المجلس الإقتصادي و الإجتماعي يدعو إلى إعتماد تدابير استعجالية لتحقيق التمكين والازدهار الذاتي للنساء
أنوار التازي
الجمعة 5 مارس 2021 - 12:50 l عدد الزيارات : 32267
التازي أنوار
دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى اعتماد تدابير استعجالية من أجل تحقيق التمكين والازدهار الذاتي للنساء المغربيات.
و تطرق المجلس بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، في العدد الثاني من موعده الموضوعاتي “نقطة يقظة”، إلى موضوع تمكين النساء و إزدهارهن، من أجل التأكيد على توصياته المتعلقة بفعلية حقوق النساء وحرياتهن.
وأوضح المجلس، أنه لا يمكـن لأي بلـد أن يحقـق طمـوح التنميـة والتقـدم إذا كان نصـف قـواه الحيـة- النسـاء- يعانـي مـن الإقصـاء. ففـي وقـت يتعبـأ فيـه المغـرب نحـو إرسـاء نمـوذج تنمـوي جديـد أكثـر إدماجـاً، لـم يعـد مـن المستسـاغ أن تتعـرض النسـاء للعنـف وأن يبقيـن علـى هامـش الحيـاة الإقتصاديـة و الإجتماعيـة، وعنـد عتبـة المواطنـة النشـيطة.
وشدد المصدر ذاته، أنه رغم التقــدم المحــرز، لا يــزال هنــاك عــدد مــن أشــكال التمييــز القائــم علــى الجنــس، والإنتهــاك لحقــوق النســاء، كمــا أن مشــاركتهن فــي التنميــة تظــل ضعيفــة.
و إستدل المجلس في هذا السياق، بســنة2019، حيث تعرضــت حوالــي امــرأة واحــدة مــن كل امرأتيـن لنـوع واحـد مـن العنـف علـى الأقـل، وذلـك كيفمـا كانـت أشـكاله وسـياقاته. وقـد تـم سـنة 2018 منـح أزيـد مـن 30 ألف ترخيــص لتزويــج طفـلات، دون احتســاب الزيجــات التــي لــم يتــم توثيقهــا. مشيرا إلى أن تمثيليــة المــرأة تتســم بنســبتها المتدنيــة منــذ عــدة ســنوات، لا ســيما فــي المؤسســات التمثيليــة. فعلى مســتوى البرلمان، لا تتجاوز نســبة النســاء البرلمانيات 10 في المائة، في مجلس المستشارين و 21 في المائة بمجلس النواب، يقول المجلس الاقتصادي و الإجتماعي.
ويتجلى ضعف مشاركة المرأة فــي الحياة العملية أيضــا، فــي تدني مشاركتها في سوق الشــغل، حيث لا يعكس معدل نشـاط المرأة الإمكانات والمؤهلات الحقيقيــة للنســاء المغربيــات. ففــي ســنة 2020 بلــغ معــدل نشــاط النســاء أقــل مــن امــرأة واحــدة مــن أصــل كل خمــس نســاء.
و أكد المجلس، على أن هذه الأرقام لا تترجم ما يتطلــع إليــه المغــرب مــن مساواة ومناصفة، كما أقرها الفصل 19 من الدسـتور و الإتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة.و يؤثـر هـذا الوضـع تأثيـرا كبيـرا علـى الإسـتقلالية الإقتصادية و المالية للنساء و ينعكس سلبا علــى حقوقهن، ويقلص من حريتهن واستقلاليتهن داخــل الأسرة و المجتمع، كما يكرس تبعيتهن و ارتهانهــن بالأغيار فــي تلبية احتياجاتهن الأساســية.
و في هــذا الســياق، بــات مــن الضروري ضمــان الإعمال الفعلي لحقــوق النساء، مع التصــدي بفعالية و صرامة لإشكال العنف الممارس ضدهــن.
و أوصى المجلس، بتسـريع وتيـرة ملائمـة التشـريعات الوطنيـة مـع المبـادئ و المقتضيــات الــواردة فــي الدســتور وفــي الإتفاقيــات الدوليــة لحقــوق الإنسان التــي صادق عليها المغرب بشــأن الوقاية مــن جميــع أشــكال التمييــز ضــد النســاء و الفتيــات و القضــاء عليهــا. داعيا فــي هــذا الصــدد، إلى نســخ المقتضيــات القانونيــة المتضمنــة فــي جملــة مــن النصــوص التــي يكــون فــي تطبيقهــا حيف أو إلحـاق ضـرر بالأمهـات العازبـات وأطفالهـن، وقـد تحـول دون تقديـم شـكاية عنـد التعـرض للإغتصاب.
و جدد المجلس التأكيد، على ضرورة جعــل النهــوض بالمســاواة ومكافحــة العنــف ضــد النســاء و الفتيــات “إعمــال مبــدأ عــدم التســامح إطلاقا مـع العنـف”، قضيـة وطنيـة ذات أولويـة يتـم تنزيلهـا فـي شــكل سياســة عموميــة شــاملة وعرضانيــة ترتكــز علــى ميزانيــة مســتدامة ومحــددة بشــكل واضــح.
كما دعا المصدر ذاته، إلى إخضــاع الحصــول علــى جــزء مــن الدعــم العمومــي المخصــص للأحــزاب السياســية والنقابات و الجمعيــات لشـرط تحقيـق نسـبة تمثيليـة لا تقـل عـن 30 فـي المائـة مــن النســاء داخــل أجهزتهــا المســيرة، و ضمـان احتـرام كرامـة وخصوصيـة المـرأة، بمـا في ذلك في السياقات المرتبطة بالمساطر القضائية والطب الشرعي.
و أوصى بإطلاق خطــة وطنيــة لفتح دور حضانــة عموميــة أو داخــل المقاولات فــي جميــع تــراب المملكــة، واعتمــاد مرونــة أكبــر فــي توقيــت تمــدرس الأطفــال، و اعتمـاد مرونـة أكبـر للجـوء إلـى أشـكال العمـل الجديـدة داخل المقاولات، ووضع سلامة النسـاء في وسـائل النقل العمومي و في الفضـاء العـام فـي صلـب سياسـات المدينـة وسياسـات العموميـة وتصاميـم التهيئـة الحضريـة وبرامـج السكن.
وخلص المجلس إلى أنه لا يمكن تحقيـق كل تلـك الأهـداف مـن دون إزالـة القيـود الثقافيـة التـي يمكـن أن تعيـق النهـوض بوضعيـة المـرأة، لأن بناء مجتمـع حديـث ودامـج يتطلـب التصـدي للصـور النمطيـة، التـي غالبـا مـا تكـون مهينـة وحاطـة بكرامـة المـرأة، وتكـرس صـورة سـلبية عنهـا.
تعليقات
0