في ندوة رقمية تفاعلية حول الشباب: 20% من الشباب المغربي مهددون بالإصابة باضطرابات نفسية
إدارة النشر
الجمعة 12 مارس 2021 - 07:00 l عدد الزيارات : 9392
سميرة البوشاوني
شكل موضوع “الشباب: الثقافة الرياضة الترفيه التماسك الاجتماعي والتلاقح الثقافي” محور ندوة رقمية تفاعلية نظمتها جمعية ثسغناس للثقافة والتنمية بالناظور مؤخرا، في إطار مشروع “سمعلي” الرامي إلى المساهمة في خلق بيئة محفزة لتنشيط وتعزيز المشاركة المواطنة للشباب بجهة الشرق، أطرها أساتذة جامعيون وفاعلون جمعويون عن بعد، بحضور رئيس الجمعية عبد السلام أمختاري وممثلي بعض وسائل الإعلام وعدد من الشباب والمهتمين… وفي مداخلة حول الموضوع أبرز نائب رئيس جمعية ثسغناس عبد الرزاق العمري، دور الشباب في التحولات المجتمعية وبناء الأمم على مر العصور، “نظرا لما لهذه الشريحة من ميزات وقدرات تمكنها من بذل أقصى الجهد والوقت للقيام بالمهمات الكبرى”، قبل أن يتطرق إلى الشباب المغربي مشيرا إلى أن هذه الفئة تشكل نسبة مهمة في الهرم السكاني تزيد عن 34% حسب إحصائيات رسمية. وذكر في هذا الإطار بأن بلادنا تتوفر على رأسمال بشري شبابي مهم ومخزون استراتيجي “يمثل حاضرا حيويا ومستقبلا واعدا للبلاد ومصدرا متجددا للمجتمع إن أحسن استثماره وأتيحت له الفرصة للمساهمة الفاعلة في كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، مبرزا بأن الشباب كان دائما محور السياسات العامة للبلاد، حيث وصفهم الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة عيد الشباب لسنة 2012، بأنهم “الثروة الحقيقية للوطن…” وعرج على دستور 2011، مبرزا بأنه أكد في الفصل 33 على ضرورة “توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد، ومساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية، وتقديم المساعدة لأولئك الذين تعترضهم صعوبة في التكيف المدرسي أو الاجتماعي أو المهني مع تيسير ولوج الشباب للثقافة والعلم والتكنولوجيا والفن والرياضة والأنشطة الترفيهية…” مشيرا إلى أن تطبيق هذا الفصل من الدستور تجلى في الاستراتيجية الوطنية المندمجة للشباب 2015-2030 التي تم إطلاقها تحت شعار “شبيبة مواطنة مبادرة سعيدة ومتفتحة”. وأضاف المتحدث بأنه “في مقابل تلك الرؤية الرسمية والاستراتيجية الموجهة للشباب، تبرز أرقام مخيفة تعكس وضعية الشباب”، مستحضرا في هذا الشأن معطيات حكومية حول السياسة المندمجة للشباب ذكرت بأن 75% من الشباب المغربي لا يتوفرون على أية تغطية صحية، و20% منهم مهددون بالإصابة باضطرابات نفسية وصحية، زيادة على أن 82% من شباب المغرب لا يمارسون أي نشاط رياضي أو ثقافي أو ترفيهي. “أما المعطيات الصادمة أكثر”، يقول ذات المتحدث، فهي تلك المتعلقة بمشاركة الشباب المغربي في المؤسسات السياسية الرسمية والتي لا تتعدى نسبتها 1%”، إضافة إلى أن حوالي 60% من الشباب المغاربة الذين هم في سن الاقتراع لم يقوموا بذلك في الانتخابات الأخيرة، أما فيما يتعلق بمشاركة وانخراط الشباب المغربي في العمل الجمعوي فتتراوح نسبتها ما بين 10 و15%. وفي هذا الإطار، ذكر عبد الرزاق العمري بأن قضايا الشباب وامتداداتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كانت ومازالت تثير إشكالية مركزية تلخص في جوهرها تضخم النقاش العمومي حول الوضعية الراهنة للشباب المغربي، و”تطرح بشأنها أسئلة مقلقة تساءل في جزء مهم منها أدوار الفاعلين الرئيسيين والمتدخلين في هذا القطاع، وأداء المؤسسات الرسمية، والوساطة بين الشباب ومؤسسات الدولة، كما تساءل مختلف السياسات العمومية ومدى فعاليتها في إدماج الشباب واحتضان مبادراته وتشجيعها، وتحقيق الإشباع الثقافي والترفيهي المفضي إلى تحقيق التماسك الاجتماعي وبالتالي المشاركة الفعالة في التنمية في مختلف مجالاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية….” وإلى جانب ذلك، أبرز المتدخل بأن موضوع الشباب غدا الإشكال الذي يقض مضجع الحكومات ويؤرق فكر الساسة والمدراء، لما يتميز به من أهمية قصوى في الدفع قدما بالدول وإنجاح واقع الإصلاحات والسياسات. مشيرا إلى أنه علاوة على كون الشباب مدخلا حقيقيا لتنمية المجتمعات والنهوض بشؤونها، “يعتبر كذلك ترياق الأزمات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية؛ بانخراطه الفعال في تدبير الشأن العام، ومشاركته السياسية والفكرية والثقافية الواعية، لكنه في المقابل قد يصبح عالة ومصدر إزعاج للمجتمع وعقبة في تطوره وتقدمه، حينما تنعدم فرص اندماجه ومشاركته وانخراطه، أو عندما يطاله التهميش ولا يجد من يحتضن مواهبه أو يقدر إسهاماته، ويوفر له البيئة المناسبة للتعبير عن اختياراته وتصوراته وممارسة قناعاته…” وأكد في هذا الصدد، على أن النشاطات الثقافية والرياضية والترفيهية تشكل أدوات للاندماج الاجتماعي وكذا التدرب على المواطنة، كما تساهم في التماسك الاجتماعي وتعزيز كل أشكال التضامن وتوطيد الروابط الاجتماعية، لاسيما بين الأجيال، إضافة إلى أن احتضان المبادرات الشبابية تشكل دوافع للتحرر والتمكين للفرد والجماعة على حد سواء، وأداة للوقاية من كل المشاكل والآفات الاجتماعية من سلوكيات غير حضارية، أعمال عنف، تصرفات منحرفة، الإدمان على المخدرات وغيرها من الآفات التي يكتوي بنارها الشباب خاصة، “جراء سياسات التهميش والإقصاء وضعف البنيات الثقافية والترفيهية الدامجة، وقصور سياسات الدولة في مجال التشغيل والإدماج الاجتماعي للشباب”. وإلى ذلك، فقد عرفت الندوة مشاركة كل من أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور محمد الرضواني، الأستاذ بالكلية المتعددة التخصصات بتازة جامعة محمد بن عبد الله مصطفى اللويزي، والمدربة في مجال التنمية الذاتية والمهنية منى الصباحي، والكاتب العام لجمعية شباب لأجل الشباب هشام أوزايد، من خلال مداخلات همت المحددات القانونية والمؤسساتية الحاضنة والداعمة لمبادرات ومشاركة الشباب، التحولات القيمية وتعبيرات الشباب، الشباب والثقافة ومسألة القيم، الإعلام ودوره في إرساء ثقافة العيش المشترك داخل المجتمع، بناء قدرات الشباب والتنمية الذاتية مدخل لشباب مبادر، دور الفنون الجميلة من مسرح وسينما ورسم ومختلف التعابير الفنية في إدماج الشباب في الحياة العامة، المجتمع المدني ودوره في إذكاء المبادرات الشبابية والرفع من منسوب الوعي بأهمية مشاركته الفنية، الرياضية والثقافية …
تعليقات
0