إبتسام مراس: الحماية الإجتماعية ترتبط أساسا ببعد دستوري سياسي وحقوقي وهذه مخاوفنا من تعثر تنزيل القانون الإطار
أنوار التازي
الجمعة 12 مارس 2021 - 15:44 l عدد الزيارات : 21771
التازي أنوار
قالت البرلمانية ابتسام مراس بإسم الفريق الإشتراكي، إن الحماية الاجتماعية ليست بالعملية التقنية، المرتبطة فقط بتعبئة الموارد وبتوفير مصادر التمويل، بل هي عملية مرتبطة ببعد سياسي وحقوقي ودستوري، وبترسيخ الديموقراطية ودولة القانون، وبتقليصِ الفوارق الاجتماعية، وتعزيز التماسك الاجتماعي والاستقرار، وإقامة منظومة موسعة وعادلة للحماية الاجتماعية تستهدف مختلف فئات المجتمع، من خلال بلورة وتنفيذ سياسة اجتماعية متكاملة تقطع مع الطابع الخيري “للمساعدة الاجتماعية”، وتعيد النظر في الحقوق الاجتماعية بوصفها مكون أساسي من مكونات حقوق الإنسان، وفي الآليات الموجهة لتوفير الخدمات التربوية والصحية وضمان الحق في السكن والشغل والعيش الكريم.
و أوضحت النائبة البرلمانية، في مداخلتها بلجنة القطاعات الإجتماعية، أن مشروع القانون الإطار المتعلق بالحماية الإجتماعية، وإن كنا في الفريق الاشتراكي ننوه به ونعتبره بمثابة ثورة اجتماعية حقيقية ضد الفقر والهشاشة، ومشروع طموح يهدف إلى ضمان الكرامة الإنسانية، وتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية، فإننا نسجل مخاوفنا من تعثر تنزيل هذا القانون الإطار وعدم تحقيق أهدافه الرئيسية، خاصة ما يتعلق بتعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض من خلال توسيع الاستفادة من هذا التأمين ليشمل كل الفئات المعنية ومنها الفئات المعوزة المستفيدة من نظام المساعدة الطبية.
و أوضحت النائبة الإتحادية، خلال مناقشة مشروع قانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية، اليوم الجمعة 12 مارس، أن هذه المخاوف ترتبط بتوسيع التنزيل التام للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، وتوسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد لتشمل الأشخاص الذين يمارسون عملا ولا يستفيدون من أي معاش، وذلك من خلال تحقيق التنزيل التام لنظام المعاشات الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين، وتعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.
و أبرزت مراس، في مداخلتها بحضور وزير المالية و الإقتصاد و إصلاح الإدارة، إن مرد “قلقنا وتخوفنا من تعثر تنفيذ وتنزيل مضامين هذا المشروع قانون الإطار الذي نحن بصدد المصادقة علية، تعود بالأساس لما سبق أن عبرنا عنه عند مناقشة القانون رقم 98.15 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا الذي لم يتم تنزيله منذ سنة 2017 بسبب غياب رؤية حكومية واضحة، وعدم الاستشارة والتنسيق القبلي مع ممثلي فئات المهنيين والمستقلين المعنيين، الفرقاء الاجتماعيين وكافة المتدخلين مما أدى إلى والتأخر في إصدار بعض المراسيم التطبيقية وعدم إصدار أخرى بعد مرور ما يناهز الأربع سنوات بسبب كيفيات أداء وتحصيل الاشتراكات المتعلقة بهذا التأمين.
وشددت النائبة الإتحادية، على أن إنجاح هذا الورش يبقى رهين بتأهيل المنظومة الصحية المهترئة كما ظهر جليا مع الأزمة الصحية الراهنة المرتبطة بجائحة كوفيد 19 بسبب ضعف البنيات التحتية الصحية بشكل عام، وصعوبة الولوج للخدمات الصحية من طرف مختلف فئات المجتمع، والنقص الحاد في الأطر الطبية من أطباء وممرضين ، وغياب العدالة المجالية، والتفاوت بين الجهات في توزيع الموارد المالية والبشرية والمرافق الصحية، بالإضافة إلى ضعف الخدمات العلاجية خاصة الضرورية منها، وعدم الاستثمار الأمثل للرأس المال البشري.
و إستعرضت مراس في مداخلتها، الإشكالات والصعوبات التي تواجه تنزيل هذا القانون الإطار المؤسس، ومن بينها موضوع لا يقل أهمية عن توسيع وتعميم التغطية الصحة، والمرتبط أساسا بنظام التعويض عن فقدان الشغل، الذي يعتبر أحد أهم آليات تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية لفائدة شريحة مهمة من الأجراء فاقدي الشغل لأسباب غير إرادية والذين أخرجوا في بحث جدي عن عمل جديد وذلك انسجاما مع مضامين الاتفاقية رقم 102 بشأن المعايير الدنيا للضمان الاجتماعي الصادرة عن منظمة العمل الدولية والمصادق عليها من طرف بلادنا. مضيفة أنه تبين أن هذا النظام ومنذ إقراره بالمغرب غير مؤهلة لتوفير التعويضات لمن فقدوا فرص عملهم بسبب الجائحة في الأشهر الماضية، وذلك بسبب صعوبة الولوج لهذا التعويض حيث أن عدد المستفيدين لا يتجاوز حاليا 20 ألف شخص ما يمثل فقط ثلث الطلبات المودعة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مما يقتضي ضرورة تبسيط شروط الاستفادة من النظام لتحقيق الغايات منه وتوفير الحماية الاجتماعية لهذه الفئات.
و ذكرت إبتسام مراس، “أن الفريق الاشتراكي يعتبر أن تحقيق الحماية الاجتماعية للفئات الهشة على وجه الخصوص وفق ما تقتضيه مبادئ الحكامة والعدالة الاجتماعية والفعالية والإنصاف والشفافية، يقتضي تقييم القوانين المؤطرة والنظر في مدى فعاليتها وقابليتها للتنفيذ والتطبيق.
مضيفة، أنه في كثير من الأحيان نشرع فقط من أجل التشريع وهنا أثير عدم إلتزام الحكومة بإرفاق المشاريع القوانين بدراسة أثرها على المجتمع عامة وعلى الفئات المستهدفة بها لجعلها قابلة للتطبيق وتحقيق الأهداف المتوخاة منها كما ينص على ذلك القانون التنظيمي رقم 65.13 ، كما يقتضي الأمر أيضا تحقيق نجاعة البرامج، والسياسات العمومية المرتبطة بمجال الدعم الاجتماعي التي تتسم بالتشتت المفرط وضعف في التنسيق بين المتدخلين، وغياب التناسق والإلتقائية بين القطاعات الحكومية، مع الحرص طبعا على تكريس وتثمين المكتسبات و ترصيدها.”
وخلصت، إلى أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ذا المرجعية الاشتراكية يراهن على الدور الأساسي للدولة في الرعاية الاجتماعية، معتبرة أن الحماية الاجتماعية إحدى أهم القضايا الأساسية والجوهرية في مشروعه المجتمعي، فهي كانت ولا زالت ضمن أولويات البرنامج السياسي والانتخابي للحزب على مدى مساره النضالي، وبالرغم من أننا نسجل التقدم الذي أحرزه المغرب في العديد من المجالات التنموية والاقتصادية، إلا أن الأثر الاجتماعي يبقى قليلا إن لم نقل منعدما على الفئات الاجتماعية الهشة والفقيرة، لذلك فإن إقرار قانون إطار للحماية الاجتماعية، نعتبره تعاقد اجتماعي جديد ضمن المشروع التنموي الجديد يشكل فيه التعاضد والحماية الاجتماعية للفئات المستضعفة والهشة أحد الأولويات الأساسية. تقول إبتسام مراس.
تعليقات
0