محمد المنتصر
الجمعة 19 مارس 2021 - 00:12 l عدد الزيارات : 30398
عبد الرحيم الراوي
بعد مرور سنة على الإقفال، مازال أبو الفنون في حيرة من أمر اللقاء الذي أجلته كورونا، وجعلت من موعده سرابا، إذ لم يعرف بعد إلى حدود الساعة، متى وكيف سيفتح أبوابه لمصافحة عشاقه واستقبالهم بعناق الشوق.
إنه المسرح، جامع مختلف الأشكال التعبيرية الراقية من تمثيل ورقص، من غناء وعزف، من تشكيل وديكور، حيث شكل على مر العصور منذ أن ظهرت الدراما الإغريقية إلى يومنا هذا، مجالا للفرجة والمتعة الجماعية، بل وكان على الدوام يعتبر مظهرا من المظاهر الحضارية التي تزخر بها الشعوب عبر التاريخ.
لم تشفع له كل هذه الفضائل، واستسلم أمام جبروت الفيروس الذي صعد الى الركح، وعطل كل شيء لكي يقدم عرضه المسرحي أمام صمت مطبق للجمهور.. في قاعة ملأها البؤس والظلام، وفرض قوانينه قسرا على الجمهور والعاملين والتقنيين والممثلين، الذين مازالوا ينتظرون بشغف لحظة اللقاء، ليصعدوا من جديد فوق الخشبة ويحكوا بحنجرة تختلط فيها المآسي والأحزان، عن كابوس خيم طويلا وحول مسار حياتهم اليومية نحو المجهول، وظلوا يتسولون السماء في صلواتهم لكي تنزل العدالة الإلهية، وتنصفهم من الظلم الذي تعرضوا له خلال فترة الحجر الصحي وما صاحبه من إجراءات احترازية كان لها تأثير قاسي على حياتهم الاجتماعية والمعيشية.
تعليقات
0