كلمة اتحاد كتاب المغرب إلى شعراء العالم في اليوم العالمي للشعر

إدارة النشر الأحد 21 مارس 2021 - 17:23 l عدد الزيارات : 18998
    أبدعها: الشاعر المغربي : أحمد مفدي

وانتبِهُوا إلي قَـراصنَة الفَرَحِ وهُمْ يَـشنُقونَ وردَةَ المَحبّةِ والجَمَال وَكَانَ عَبيرُهَا قَد لاَمَسَ أَيْدِي الـعَاشقين، واحْذَرُوا تَشظِّي القِيَمِ النّبيلَةِ وَقَدْ بَسَّ بَهاءَهَا الـطُّـغَـاةُ الـعَـابِـرون الذينَ إذَا رأَوْا الخير المُشْرقَ بِجَمَاليَـات المَحبّةِ أدبَرُوا، وإذا رأوْا الشّرَّ المُحدِقَ بالبَشـريّـةِ أقْـبـلُـوا، فِـي زَمـنٍ تَـسُـودهُ المُسوخَاتُ المُهتَرئَةُ جِهَاراً، أمَامَ صَـانِـعِـي عَـاهَـاتِ هَـذَا الـعـالَـمِ الـمَـغْـمـوسِ فِـي بَـهَـاراتِ النِّفَاق ودمَاءِ الأشْـقِـيـاء، وهُـمْ فَـرحُـون بِـمَـا يَـفْـعـلُـون..! ولا يَفْسحونَ مجَالاً للـشُّـعـراءِ لِـيُـقـيـمُـوا خَـيْمةً تَتَمَلّأُ حُبًّا وجمالاً، فَمَنْ للحبِّ والـجـمَـالِ والـسّـلام بِوادٍ غَـيْرِ ذِي زَرْعٍ سِـوَى الشّعراء لِيَزْرعُوا كَرْمَةَ الفَرحِ لِعُشَّاقِ العُـرُوجِ إِلَى المَدَى اللامُتَنَـاهِـي حَيْثُ تَمْحَقُ المَحبَّةُ الكَـراهـيـةَ، فَـتَـرْقُـصُ عَـنَـادلُ الـعَـاشِـقـيـنَ عَـلَـى شُـطْـآن الـمَـحَـبَّة، حِـيـنَ تَـهْـوِي الـكراهيةُ وصَانعوهَا إِلى الـجَحيم.

إنَّ الـعَـالـمَ ــ بِـلاَ شِـعْـرٍ ــ أعْـشَـى، لا يَـرَى مَـا يَـحْـمـلُـهُ مِـن أسْـقَـامٍ للـبـشَـريـة. حَـيْـثُ يَـمْـشِـي مَـقْـلـوبـًا عَـلَـى رَأسِـهِ، بِـلاَ زادٍ ولا قِـيَـمٍ تَـشْـفـعُ لَـهُ انْـكِـسـارَهُ وانـحِـدارَه حَـتَّـى اسْـتَـهَـانَ الـغِـرُّ بِـنُـبُـوءاتِ الـشّـعرِ وصَـفَــاءِ رُوَائـهِ، وازورَّ الأمير عَـنْ لآلِـئـهِ وابْـتَـغَـاهُ حِـذَاءَه، وتمنع الـقَـصِـيـدُ على الجهبذ الكبير ــ أحْـيـانـًا ــ حتى قَـالَ ذَاتَ زَمـانٍ: لَـقلعُ ضرس أهونُ علـيَّ من قول بيت شِـعْـرٍ، إذَا توارت الطقوسُ الـشِّـعْـريـة وانكسرت الـكُـؤُوس على شفاه الشعراء دون أن يَـذوقُـوا من راحِ مَـا تَـمَـلَّأتْ بِـهِ الكأسُ مِـنْ لـذيـذِ الـشُّـفـوفِ الآتِـي مِـنْ أعْـمَـاقِ الـوُجُـودِ الـشَّـعْـرِيّ..! فاشرأبّ الـشُّـعـراءُ بأعناقهم إلى الأعلى ليسبَـحُوا في ملكوت الـحدس اللامرئي، يَامَـلُـونَ أَنْ يَـتَـلـقَّـفُـوا إيحـاءً يُـومضُ مِـنْ نَـبْـعِ الـخَـيَـال لِـيَـدلَّهـمْ عَـلـَى مُـحَـاكـاةِ الـواقع بِـقَـصِـيـدَةٍ تُـورقُ فِـي الـذَّاتِ رُؤَى الـشُّـدُوهِ والانْـبِـهـار مِـنْ نَـاشِـئـةِ الـشِّـعْـر، الـتِـي لاَ تُـزهِـرُ إلا إذَا انْـزَوَى الـشاعرُ بِـذَاتِـهِ في ذاتـهِ، وَدَخـلَ فِـي سَـكْـرَتِـهِ الأبَـديـة، وَكَـانَ في خُـلـوةِ تَـغـشـاهَـا شَـطَـحَـات الـرُّؤيَـا..!

إنَّ الـشَّـاعـرَ إذَا أدركَ الـسِّـرَ في سَـكْـرةِ الـوُجُـودِ، وأيْـقَـنَ أَنَّـهُ مُـلاَقِـيـهِ، سَـيَـنْـفُـضُ عَـن اللـغَـةِ المـحايِـدةِ الـصَّـامتةِ مَـا عَـلِـقَ بِـهَـا من دلاَلاَتٍ مِـعْـيـاريـةٍ، وَيَـهُـزُّ جـذْعَ حُـرُوفِـهَـا لَـعـلَّ مَـا بَـقِـي بِـهَـا مِـنْ دلالةِ الـمَـجَـاز، يَـسَّـاقـطُ شِـعْـرًا مُـلْـتَـهِـبـًا وحُـبًّـا سَـنِـيّـاً وجَـمـالاً وسَـلاَمـًا يُـخْـرسُ الـكَـراهـيـة الـشّـرسـة والـحُـروبَ الـوحشيـة الـمـدمِّـرةَ للـقـيـمِ الإنسانية. الشعر نور ونار، طين وروح جِـنَـانٌ وجحيم، جَـمَـالٌ وحُـبٌّ، فلينظر كل مُـتلَـقٍ كَـيْـفَ يتلقى مِـنْ ناشئة الشعر قَـصِـيـدَ شاعِـرٍ اختلى فرداً في حُـوشِـهِ، ثم ذاب عِـشْـقـًا في ذاته حتى أمسي لا يدري أَهو القصيدُ أمْ الـقصيدُ هو..!؟

إنّ الشعر استـغْـوارُ الأعْـمَـقِ، واسْـتـجْـلاءُ الـغَـامِـضِ ، لِـكـشْـفِ مَـجـاهِـلِ الـنّـفْـسِ واسْـتـجْـلاَءِ مَـا انْـبَـهـمَ مِـنْ هَـذَا الـوُجُـود، واسْـتَـعْـصَـى عَـلَـى غَـيـر الـشّـاعِـر فَـهْـمُ مَـدَاهُ، لِـيُـدْرِكَ الـعـالـمُ أَنَّـهُ لـيـسَ بـالْـقـوْلِ الـهَـزْلِ ولاَ
بِـهَـذيَـانِ درويـشٍ يهـذي بِكلامٍ يُـلقَى جزافـًا يتلقفه مَـن يدري ومن لا يدري:
أن الشعر وعاء القيم الإنسانية وثقافتها، يُـخـلِّـدُ للبَـشـريةِ مَـا درجت عليه الأمم من أنماط الحياة الثقافية والسياسية والحضارية الـمُـشْـتَـرَكَـة، وَمَـا غَـبَـرتْ عَـلَـيْـه مِـنْ نَـقَـاءِ الـفِـطـرةِ واشْـتِـهـاءِ رُوَائِهَـا ولا يَـلتـفـتُ إِلـَى الـقَـبِـيـحِ مِـنْ يَـبَـابِ الـرّداءةِ إلاّ إذَا اتّـخَـذهُ رمْـزاً يَـتَـلَـمَّـسُ بِـهِ الـجَـمـيـل الآتِـي.

إِنّ الشعر كلمة وفي البدء كانت كلمةُ الـسِّـرِ سِـحْـراً / رُقُـوشـًا / أوْ نُـقُـوشـًا عَـلَـى جَـسَـدِ الـكَـوْنِ لـكـنَّـهَـا غَـامِـضة الـدّلاَلَـةِ، كَـأنَّهَـا الإشَـارةُ إِلـَى الـجَـمـيـلِ الآتِـي الـذِي يَـحْـدسُـه الـشّـاعِـرُ نُـوراً يَـأْتَـلِـقُ بَـيْـنَ الـذَّاتِ والـوَجْـدِ، بَـيْـنَ المرئي واللامرئي، بين الـرُّوحِ والـهُـيُـولـى، بَـيْـنَ الـمَـاضِـي / الـحَـاضـرِ والآتِـي..!
ومن هُنَا نَخْلصُ أولا ـ إِلَى أنَّ الشـعْرَ هُوَ الـشّعر، هُوَ الشّعْر، هو الـشعر. كما قَالَ (بول فاليري)، لا نهتمُّ بالشّكْل بل بجوْهر الـشعر من إيـقَـاعٍ وصورٍ ورُؤَى، الشعر روح، واللغة مَـادة، ومن المادة يقْـبـسُ الـشاعرُ نُـور الـيَـقِـيـنِ الـشّـعري، لِـيَـفْـتـرعَ الـمَـجْـهُـول، ويَـلْـتَـقِـطَ مَـا تَـهَـارقَ من الـقـيم الإنسانية ويُـضـيءَ الطريقَ لِـمَـنْ انْـبَـهمَتْ عليهم السبلُ مِن الـسَّالكينَ إلى فَراديـسِ الـمَـحبَّـةِ، لأنَّ الشّـعْـرَ محبة… وبالمحبة وللمحبة خُـلِـقَ هَـذَا الـكـوْنُ الذي أفْـسَـدهُ المترفون بالانتهازية الـحَـمْـقـاء.

ثَـانـيـًا ـ إنّ الـشعر مرآة الـمجتمع والـشّـاعـر محشور في وسطه يَـرَى ويسجل مَـا يسترهصهُ من قبح وجمال وعدل وظلم وقيم وانحطاط، وهو بمخيالـه وشفوفه واستبصاره ينحاش إلى الجَمَالِ والحق، ويخلِّد مَا تَكَـشّفَ لَهُ مَـارقـًا في عصرهِ عَـنْ سَواءِ الـحُبِّ والسلام .

ثالثاـ الشاعر بِـلاَ قَـضيةٍ إنسانية يحملها ويتحمل عبءَ ثقـلـهَـا ليس بشاعر، إنما هو يتقوّلُ بِـمَـا لا يخدم أمَّـةً ولا إنْسانيةً. قضية الشاعر أَنْ يعرِّيَ مَـا انطمر من القيم تحت أحذية الـعَـابِـريـنَ إِلـَى الـجَـحـيـم.

هذه رسالة إلى شعراء العالم لعلهم يتحدون لرعاية الـجَـمَـالِ والسلام والمحبة، ولاَ يَخْجَلون.

فاس، في 17-03-2021 

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image