حركية مجتمع مدني أم أزمة وساطة؟

إدارة النشر الجمعة 26 مارس 2021 - 18:28 l عدد الزيارات : 27807

عبد الرحيم مومن*

بتتبع لمجريات وتفاعلات المشهد السياسي بالمغرب، يسترعي الإنتباه إلى تزايد نسبة الوعي المجتمعي وتشبعه بثقافة ربما لم تكن من قبل بهذه الدينامية والحدة وهي ثقافة الإحتجاج، هي ثقافة ترسخت وأصبحت لها قوة انطلاقا من تجربة أو ما سمي بالحراك الإجتماعي سنة 2011، الدليل على هذا أننا أصبحنا ننام ونستفيق على واقع احتجاجات عديدة ومتعددة تهم مختلف الميادين والمجالات والمهن، خصوصا المرتبطة بالمطالب الإجتماعية، فقد أصبح الشارع والإحتجاج الوسيلة المفضلة لمختلف الأطياف والفئات للتعبير عن آرائها وإيصال مطالبها، ومع الدور الذي اضفته مواقع التواصل الاجتماعي زادت حدة وفعالية ثقافة الإحتجاج وانتشارها على نطاق واسع مما يخلق تضامنا واسعا مع أي فئة نزلت إلى الشارع أو طالبت بتحسين الوضعية المهنية أو الإجتماعية. هذه كلها أمور تبين كيف ازدادت حركية ودينامية المجتمع المدني بالمغرب في مفهومه الضيق، وكيف أصبحت تجعل من الشارع الوسيلة الأولى لإيصال صوتها لمن يهمه الأمر، متجاوزة بذلك أو لنقل لعدم ثقتها في مؤسسات الوساطة من أجل لعب هذا الدور. فقد أصبحت مؤسسات الوساطة وعلى رأسها الأحزاب والنقابات محل عدم ثقة للمواطن في إيصال صوته والدفاع عن مطالبه ولعل فشل هذه التنظيمات في حل العديد من المشاكل والأزمات الإجتماعية والإقتصادية وعدم قدرتها على كسب ثقة المواطن في الدفاع عن مطالبه ولعل هذا ما يجعله يتخد من الشارع صوته ومنبره وقد يذهب إلى مخاطبة رئيس الدولة والطلب منه أن يحل مشاكله متجاوزا التنظيمات السياسية والتي في الأصل هي من يجب عليها لعب هذا الدور لكن تشرذمها وأزمة الثقة التي أصبحت مرادفا لها إضافة إلى العوامل الذاتية والموضوعية التي تساهم في تدهورها حالت دون كسب ثقة المواطن في دفاعها عن مطالبه وتحصين حقوقه في عالم متسارع النمو ومتضارب المصالح يبقى فيه المواطن البسيط الحلقة الأضعف. لكل هذا يطرح سؤال هل نحن أمام حركية مجتمع مدني أم أزمة وساطة؟.

*باحث في العمل البرلماني والصياغة التشريعية

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image