لقاءات وندوات في الذكرى 100 لاستشهاد موحى وحمو الزياني، جَرت عن بُعد بسبب جائحة كورونا

أحمد بيضي الجمعة 26 مارس 2021 - 18:55 l عدد الزيارات : 31578
  • أحمد بيضي

      في ظروف غير مسبوقة، جرى تخليد الذكرى 100 لاستشهاد موحى وحمو الزياني، يوم الجمعة 26 مارس 2021، عند بعد، والتي حملت، هذه السنة، شعار “سنة موحى وحمو الزياني”، على خلفية الإجراءات والتدابير الاحترازية المتخذة للحد من تفشي وباء كورونا، فيما لم يفت المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، الدكتور مصطفى الكثيري، إلقاء كلمته افتراضيا، وتمت متابعتها عبر الصفحة الرسمية للنيابة الإقليمية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، بخنيفرة، ومن طرف الحاضرين في لقاء تواصلي بمقر هذه النيابة، في حضور بعض رموز وأقطاب قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأرامل المتوفين منهم وأبنائهم.

     من جهته، استهل النائب الإقليمي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، بخنيفرة، عسو آيت علي، لقاء دراسيا بكلمة تطرق فيها لرمزية ودلالة الحدث، والمحطات التاريخية والمعارك التي قادها موحى وحمو الزياني الذي استشهد، في 27 مارس 1921، بمعركة ازلاك نتزمورت بجبل تاوجكالت، فيما أبرز أهمية فضاءات الذاكرة التاريخية بوصفها قبلة للباحثين والدارسين والتلاميذ، كما لم يفته تناول ما يتعلق بالتغطية الصحية، بشقيها الأساسي والتكميلي، باعتبارها مكسبا لأسرة قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، فضلا عن إشارته للخدمات والامتيازات الممنوحة لهذه الأسرة وأرامل المتوفين منها.

     ذلك قبل أن ينكب الحاضرون في اللقاء الدراسي، ومتتبعو الصفحة الرسمية للنيابة الإقليمية لأسرة قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، على متابعة البث المباشر لكلمة المندوب السامي، الدكتور مصطفى الكتيري، والتي استحضر فيها ثلة من رجالات المغرب الذين قاوموا المستعمر من أجل الوطن، من أمثال الشريف محمد أمزيان ومحمد بن عبد الكريم الخطابي وأحمد الريسوني وأحمد الهيبة ماء العينين وزايد أوحماد وغيرهم، ليتناول صمود مقاومة قبائل زيان بقيادة البطل موحى وحمو الزياني للوجود العسكري الفرنسي، بمنطقة الأطلس المتوسط، منذ تغلغل جيوش الاحتلال الأجنبي عبر السواحل الأطلسية والمناطق الشرقية.

     وفي ذات السياق، تطرق المندوب السامي لأهم المعارك التي خاضتها القبائل الزيانية، بقيادة موحى وحمو الزياني، ضد الاحتلال الفرنسي ومرتزقته، ما بين سنة 1908 و1914، سواء بقبائل الأطلس المتوسط أو بالشاوية وسهول سايس وزمور وزعير ومديونة، وتافودايت وأكوراي وتازة، ثم بني مطير ووارغوس بوادي زم وغيرها، فيما لم يفت المندوب السامي التطرق لقيام موحى وحمو الزياني بمساندة الفيلاليين بالأطراف الشرقية للوطن في مواجهتهم لتسرب الجيش الاستعماري الفرنسي من جهة الغرب الجزائري، كما شارك رجاله بشجاعة في فك الحصار الذي ضربته القبائل على مدينة فاس بعد احتلالها من طرف الجيش الفرنسي سنة 1911.

      ومن خلال كلمته، ركز المندوب السامي على معركة لهري الخالدة، التي وقعت يوم 13 نونبر 1914، والتي تمكن فيها البطل موحى وحمو الزياني من تحطيم الجيوش الفرنسية بهزيمة لم تشهد لها فرنسا مثيلا على مستوى شمال إفريقيا، رغم سياسة المباغتة التي نهجتها القوات الاستعمارية، بكافة الآليات والوسائل الحربية المتطورة وبحشد هائل من الجنود، وتطويق المعسكر من أربع جهات، حيث وما أن اشتدت المعركة، وحمى وطيسها، حتى انضمت إلى صفوف المقاومين مختلف قبائل زيان والقبائل المجاورة كإشقيرن، وآيت امحند، وآيت اسحاق، وآيت سكوكو، وآيت سخمان، وآيت مكيلد، وغيرها من القبائل المجاورة الموالية للزعيم موحى وحمو الزياني.

    وعلى هامش اللقاء الدراسي، بادرت النيابة الإقليمية للمندوبية السامية قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير إلى توزيع 8 إعانات مالية واجتماعية على أفراد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وبعض أرامل المتوفين منهم، بغلاف مالي إجمالي قدره 86000.00 درهم، منه واجب عزاء استفادت منه أرملتين بمبلغ 8000.00 درهم، ومساعدة إسعاف استفاد منها 78 مقاوما وأرملة بمبلغ إجمالي قدر ب 78000.00 درهم، وبسبب ظروف الجائحة أعدت النيابة الاقليمية، بخنيفرة، برنامجا لتدبير عملية تسليم المستحقات المالية، بعد تقسيم المستفيدين والمستفيدات إلى أربع مجموعات، كل مجموعة تضم 20 مستفيدة ومستفيد.

     وفي سياق التعريف بتاريخ قبائل زيان والقبائل المجاورة لها، والمساهمة في إغناء وإثراء الرصيد التوثيقي والانخراط في ورش تدوين وكتابة التاريخ الوطني عموما، تاريخ الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير خصوصا، تم إعداد فضائي الذاكرة التاريخية بخنيفرة ومريرت لتفعيل برنامج من الأنشطة الفكرية والثقافية، بتقنية التواصل عن بعد، علاوة على تنظيم زيارات افتراضية للفضائين المذكورين، بمشاركة فعاليات المجتمع المدني وأسرة المقاومة وجيش التحرير، وعدد من الدارسين والباحثين والمهتمين، مع تتويج فعاليات البرنامج بتنظيم ندوة فكرية موسومة بـ”حفريات في معركة لهري ودورها في تأسيس فعل المقاومة بالأطلس المتوسط”.

    الندوة الفكرية التي تم بثها، عشية الجمعة 26 مارس 2021، عبر الصفحة الرسمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، وأيضا على الصفحة الرسمية للنيابة الإقليمية لخنيفرة، جرت بمشاركة الباحثين ذ. إدريس أقبوش في موضوع: “ملاحظات وتساؤلات حول المقاوم موحى وحمو الزياني”، ذ. جواد التباعي في موضوع: “جوانب من الحياة اليومية بزيان خلال عهد موحى وحمو الزياني”، ثم د. مولاي أحمد رضا في مقاربة بعنوان: “معركة لهري 1914: ملحمة الانتصار الباهر”، وقام بتسيير أشغال هذه الندوة ذ. لحسن ايت المغروس.

    وقد سبقت هذه الندوة محاضرات تاريخية، عن بعد، على مدى يومي الأربعاء والخميس، 24 و25 مارس 2021، من تنظيم النيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، بخنيفرة، وفضائي الذاكرة التاريخية بخنيفرة ومريرت، وشارك فيها الباحثون ذ. عبدالقادر بوراس حول “البطل موحى وحمو الزياني”، ذ. محمد مسكاوي في موضوع: “المقاوم موحى وحمو الزياني في الكتابات الكولونيالية : كتاب الجبل الأمازيغي آيت آمالو وبلاد زيان: المجال، الانسان، والتاريخ للقبطان سعيد كنون نموذجا”، ثم ذ. جواد التباعي في عرض بعنوان: “موحى وحمو الزياني: حياته وجهاده”.

    إلى جانب قراءات في أعداد من سلسلة “دفاتر الوثائق التاريخية للمقاومة والتحرير”، المودعة بمركز الوثائق التاريخية للمقاومة والتحرير بالمندوبية السامية بالرباط، ومنها قراءة للأستاذ التجاني السعداني في العدد المتضمن لموضوع “معركة لهري”، وقراءة لسعيدة بعلاه والحو عبيبي في العدد المتضمن لشخصية “زايد اوحماد”، فيما قامت النيابة الإقليمية للمندوبية السامية بتعميم ورقة بمناسبة الذكرى 100 لاستشهاد البطل موحى وحمو الزياني بعنوان”: صانع بطولات وأمجاد معركة لهري الخالدة لقبائل زيان والقبائل المجاورة بالأطلس المتوسط” من باب التعريف بشخصية وبطولات ومعارك هذه الشخصية الزيانية الأطلسية التاريخية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image