إدارة النشر
الثلاثاء 30 مارس 2021 - 11:38 l عدد الزيارات : 22170
عبد السلام المساوي
للأسف ابتلينا بشلة من المعارضين والحقوقيين والصحافيين عشاق التضليل الإعلامي والاستقواء بالخارج ، من هؤلاء الذين كلما داس لهم أحد على مصلحة ذاتية أو وجدوا أنفسهم تحت المتابعة القضائية بسبب فضائح أخلاقية ومالية صرخوا قائلين : سنشكوكم لأمريكا وسنفضحكم في أوروبا ، وسنؤلب عليكم هيئات حقوق الإنسان وكأنهم يتكلمون عن بلد لا يحملون جنسيته وكأنهم لا تربطهم أي علاقة بوطنهم .
مثل هؤلاء الذين يفرحون ببيان من مؤسسة حقوقية ينتقد بلدنا أو يطعن في مؤسسات الدولة المغربية ، أو الذين يهللون لعناوين الصحف الأجنبية التي تتنبأ بخراب المغرب مستقبلا ، هم في حاجة إلى جلسات فورية للعلاج النفسي من داء الحقد ، هم في حاجة إلى التمييز بين مسار المعارضة المطلوبة في أي نظام سياسي من أجل تجويد أدائه ، ومسار هجومهم على الوطن ذاته فقط لأن مصالحهم المادية والمالية تعرضت للمساءلة والمحاسبة . نقولها وبدون مواربة ، الدولة موجودة والحريات مضمونة والحاجة إلى توسيعها مطلوبة لكن ليست هناك علاقة خصومة بين الأمن والمواطن كما يحاول البعض إيهامنا ، ولن نقبل أن يتم ضرب المؤسسة الأمنية وعزلها عن المجتمع وتحميلها خيبات السياسيين والحقوقيين ، فلا نظام بدون حريات ولا دولة بدون أمن يحميها ضد المخاطر الداخلية والخارجية ، والأمن بضمانات الملك محمد السادس في خدمة الدولة وحماية المؤسسات لا في خدمة أي جهة سياسية ولا يهدف لتحقيق أجندة سياسية ، وكل محاولات إقحام المؤسسة الأمنية في معركة سياسية لا تعدو أن تكون تضليلا وتدليسا لحجب فضائح أخلاقية .المغرب قرر لنفسه مسارا خاصا واستثنائيا ومتفردا ، ولن يضيع فرصة واحدة لاثبات هذا التفرد وسط عديد النماذج المتهالكة التي تحيط بنا والتي تحاول تقديم نفسها لنا باعتبارها ضرورية للاحتذاء … المغرب ، عبر تاريخه العريق ، لم يقلد بلدا ولا أحدا ، كان نسيج وحده ، وسيظل هكذا ، لذلك يستطيع دوما أن يبهر حتى العاجزين عن الانبهار ، ولذلك يستطيع كل مرة أن يقدم لمن يريدون أن يلقنوه الدروس دروسا مضادة يتلقونها صفعات على الخد الأيمن ولا يستطيعون تقديم الخد الأيسر إلا حين الضرورة والاحتياج لذلك فعلا … المغرب تخلص من عقدة الخوف من منظمات تدعي الدفاع عن حرية الصحافة والإعلام ،ومن منظمات تدعي أنها صنعت للدفاع عن حقوق الانسان … المغرب تخلص من عقدة الخوف من هاته المنظمات الكاذبة منذ سنوات عديدة ، بعد أن اقتنع وآمن بأن إقناع ذوي النيات السيئة بنيتك الحسنة أمر مستحيل ، وأن هاته الهيئات التي تدعي أنها حقوقية أو تهتم بحرية الإعلام هي عبارة عن ” شركات ” هدفها الربح المادي أو المعنوي … يكفينا هنا في المغرب أن نواصل على المنوال ذاته من الايمان بحقنا في العيش الكريم ، وفي إصلاح أخطائنا ، وما على المستقوين علينا بالأجنبي ، إلا أن يواصلوا هذا الاستقواء ، فقد أسمى أجدادنا من كان يضع يده في يد المعمرين قديما ” الخونة ” ، ولن نشذ عن هاته القاعدة التي ورثناها عن الأجداد الذين حرروا البلاد ، ولن نغير سنة الله التي لن نجد لها تبديلا …. اليوم صدق المغاربة والمغربيات . اليوم تحققت نبوءات من سكنهم المغرب قبل أن يسكنوه . اليوم الكل يقول شكرا جلالة الملك . هو المغرب الذي يسري في العروق مسرى الدماء . وحين العروق وحين الدماء لا يمكنك ان تكذب أو تنافق او تكتب تحت الطلب مثلما يدعي الكئيبون ، حين الحب الحقيقي لا يمكنك التمثيل ، ويشهد الله اليوم أننا جميعا نحس بها هاته الأيام : المغاربة لا يمثلون حين حب المغرب ، هم يحبونه وانتهى الكلام…لا عقد لنا مع التاريخ ، فالتاريخ ملكنا ، ولا عقد لنا مع الجغرافيا فهي الأخرى منحتنا ترف الانتماء لأفضل وأشرف وأرفع مكان يوجد على سطح هاته البسيطة وهو المكان الذي يسمى المغرب . لا نصفي عقدنا لا مع التاريخ ، ولا مع الجغرافيا ، ولا مع الالتباسات الأخرى الموجودة في الأذهان الصغيرة ، بكل بساطة لأننا لا نعاني من أي عقد . نواصل النضال الحقيقي ، اليومي ، الشاق ، الذي يقوم به المغاربة كلهم دونما خطب ودونما شعارات ، لأجل أن يكون لهذا المغرب صوته الذي يستحقه ، ومكانته التي يستحقها ورفعته التي هو قمين بها ، وسطوته التي هو جدير بها وأكثر . نبني البلد مع ملك البلاد ، ومع الحقيقيين الذين يؤمنون بالبلد …ان الانتماء الأول والأخير هو للوطن الذي منحك كل شيء ، ولم تمنحه أنت أي شيء . نقولها بالصوت المغربي الواحد …لنا نحن هذا الوطن الواحد والوحيد ، وهاته البلاد التي ولدتنا وصنعتنا وصنعت كل ملمح من ملامحنا ، والتي تجري فيها دماء أجدادنا وابائنا وأمهاتنا ، والتي تجري دماؤها في مسامنا وفي العروق . نفخر بهذا الأمر أيما افتخار ، ونكتفي أننا لا ندين بالولاء الا للمغرب . وهذه لوحدها تكفينا ، اليوم ، وغدا في باقي الأيام ، إلى أن تنتهي كل الأيام …. لا بد من الانطلاق من كون الأمر يتعلق بوطن . والوطن هنا ليس مجرد رقعة جغرافية لتجمع سكني ، بقدر ما يعني انتماء لهوية ولحضارة ولتاريخ . والمرحلة تاريخية سيكون لها ما بعدها . سواء بنجاح ينخرط فيه الجميع ، او بتفويت ، لا قدر الله ، لمناسبة زمنية سيحاسب فيه الجميع في المستقبل القادم . لا يمكن لعاقل ان ينكر ما بلغه المغرب من تطور في مجموعة من المجالات . ولا يمكن انكار ما تحقق . لكن الممكن أحسن مما تحقق لا محالة . لكن أيضا لا يمكن انكار حجم المشاكل التي يتخبط فيها المغرب ، وهي مشاكل تتعلق بالمؤسساتي وبالعلاقات المجتمعية وبالانتماء والمواطنة التي تتصل أساسا من أخذ وعطاء . هناك مشاكل اجتماعية تتعلق بعيش الناس أولا وبوجودهم . وهناك ثقة مفقودة في جملة من المؤسسات . وهناك هدر للزمن بانتظارية غير مفهومة . وهناك حيف وغياب عدالة مركزية ومجالية . وهناك شوائب عالقة من فساد وغش واستغلال . وهناك تفاوت طبقي خطير بين قلة تملك كل شيء وأغلبية تصارع الأيام من أجل قوتها اليومي . وهناك خلل في الحكامة . وهناك تأفف في كل موقع اقتصاديا كان او ثقافيا او رياضيا . وهناك رغبة من الجميع في التغيير . المغرب ، اليوم ، ليس في حالة ميؤوس منها ، لكن هذا لا ينفي حجم المشاكل وتعقيداتها . وهذا موجود في كل التقارير الدولية والوطنية التي درست المغرب . يبقى الحل بيد المغاربة في خلق المناخ الملائم والصالح لهم . طبعا هناك مسؤوليات خاصة بكل جهة ؛ الدولة عليها تحملات لا يمكن ان تتنصل منها . وهناك التزامات عليها ان تتحملها بكل ما تتطلبه من امكانيات مادية وبشرية . الدولة لا يجب ان تنفض يدها من قطاعات اجتماعية في الصحة والتعليم مثلا . كما تتحمل مسؤولية خلق المناخ الملائم للاستثمار ولصيانة المؤسسات والسهر على تطبيق القانون وخلق اليات للمراقبة والمتابعة والتقييم . والمجتمع بكل مكوناته مطالب بان يسهر على ايجاد اليات التطور والمشاركة والمساهمة في السياسة العمومية ومراقبتها وفرض المحاسبة بخصوص تحسينها وخدمتها للصالح العام … كل هذا يتطلب ثورة ثقافية تقوم على حب الوطن وخدمته والاصرار على اشتغال المؤسسات من هذا المنطلق اي خدمة الصالح العام . هو المغرب الذي نريده والذي نرغب في أن يقوم على قيم واضحة للجميع انطلاقا من مجتمع الديموقراطية وحقوق الانسان . ديموقراطية تنتفي فيها القبلية والدموية والمحسوبية والبيروقراطية القاتلة ، ويحتكم الناس الى القانون . ديموقراطية تكون فيها القوانين مسايرة لتطور المجتمع ولتطورات العصر . وحقوق الانسان كما هي متعارف عليها دوليا انطلاقا من المرجعيات الدولية الموجودة في هذا الصدد . المغرب الذي نريده ؛ دولة المؤسسات ودولة الديموقراطية التشاركية ، لكن انطلاقا من قيم الديموقراطية كما هي معروفة ، وليس ديموقراطية صناديق الاقتراع الشعبوية ( توظيف الدين والمال ) . المغرب الذي نريد ؛ يعيش فيه الناس باختلاف وتسامح وبحقوق مضمونة . لكن أيضا بتنمية تحقق للمغرب مكانته الوطنية والاقليمية والدولية. منذ قديم القديم نقولها : هذا البلد سيعبر الى الأمان في كل الميادين بالصادقين من محبيه وأبنائه الأصليين والأصيلين ، لا بمن يغيرون كتف البندقية في اليوم الواحد الاف المرات ، والذين يكون المغرب جميلا حين يستفيدون ويصبح قبيحا حين لا ينالهم من الفتات شيء … الكئيبون هؤلاء ، وهم قلة قليلة ، وهذه هي تسميتهم لن يقدموا لنا الا النبوءات الكاذبة وعلامات عدم قدرتهم على رؤيتنا احياء مغاربة مواصلين بالأمس ، واليوم وغدا بكل تأكيد والى اخر كل الأيام .
تعليقات
0