عميل جزائري يكشف تورط المخابرات الجزائرية في جريمة إعدام الرهبان الفرنسيين و الوقوف وراء الهجوم على فندق أطلس إيسني بمراكش
إدارة النشر
الثلاثاء 13 أبريل 2021 - 01:14 l عدد الزيارات : 40608
إعداد: محمد اليزناسني
لقد طرح إعلان إرجاء الجزائر زيارة رئيس الوزراء الفرنسي جون كاستيكس العديد من التساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء التأجيل في آخر لحظة، والتي كانت مقررة يوم الأحد المقبل، ليترأس مع نظيره الجزائري عبد العزيز جراد أشغال اللجنة العليا المشتركة التي لم تنعقد منذ 2017.
وعزت مصادر صحفية أن إلغاء بسبب إعلان حزب “الجمهورية إلى الأمام” الحاكم وهو حزب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، عن إنشاء فرع له بمدينة الداخلة المغربية.
ففرنسا ترى أن مقترح الحكم الذاتي المغربي هو الحل الوحيد والأنسب لطي ملف لعبت فيه الجزائر دورا محوريا ليس فقط في افتعاله بل أيضا في عرقلة مسار تسويته.
يبدو أن العلاقات الجزائرية الفرنسية تسير في اتجاه التأزيم ليس فقط نتيجة موقف باريس المساند لوجهة نظر الرباط بخصوص الصراع المفتعل بالصحراء المغربية، بل أيضا بسبب ملف مقتل الرهبان الفرنسيين في الجزائر خلال العشرية السوداءبعد بروز عناصر جديدة تورط مخابرات النظام الجزائري في ارتكاب تلك المجزرة ونسبها للجماعات الاسلامية المسلحة .
التقارير القادمة من فرنسا تفيد بأن العلاقات بين باريس والجزائر مرشحة للدخول إلى نفق مظلم في حال أصرت فرنسا على النبش أكثر في ملف مقتل رهبانها خاصة وأن العميل الجزائري، كريم مولاي، كشف عن حقائق تسعى الجزائر إلى طمسها ومنها مايهم المغرب أيضا بخصوص العملية الإرهابية « أطلس إيسني » والتي كانت السبب المباشر في إغلاق الجزائر حدودها البرية مع المغرب بعد أن اتهمت الرباط الجزائر بالوقوف خلف الحادث .
كشف تقرير بقلمالصحفي ،كريستوف كورنيفين، قالت صحيفة “لوفيغارو” (Le Figaro) الفرنسية في عددها الأخير، إنها اطلعت على مذكرة استخباراتية فرنسية مؤرخة بـ17 يناير المنصرم، تكشف عن رواية العميل كريم مولاي الذي يقول إنه عمل بين عامي 1987 و2001 في مديرية المخابرات الأمنية السابقة، خاصة دائرة الاستعلام والأمن التي حُلّت عام 2015، قبل أن يطلب اللجوء السياسي في المملكة المتحدة منذ بداية عام 2001.
المخابرات الجزائرية وهجوم فندق أطلس أسني بمراكش
أكدكاتب المقالبجريدة لوفيغارو،إطلاعه على تقارير جزائرية سرية،وأن كريم مولاي ، العميل الجزائري، شهد اغتيال دائرة الاستعلام والأمن مدير إحدى الجامعات عام 1994، وشعر بالتهديد من قبل زملائه السابقين، عندما اعترف عام 2010 بتورط الأجهزة الجزائرية في هجوم فندق أطلس أسني بمراكش عام 1994، وتفاقم الأمر منذ أن اتهم دائرة الاستعلام والأمن السابقة بالتورط في مقتل الرهبان الفرنسيين السبعة في خضم الحرب الأهلية، في مارس عام 1996 في تبحرين بولاية المدية، وهذا يؤدي إلى إضعاف رواية هجوم الجماعات الإسلامية المسلحة بالجزائر ، ويعزز فرضية تلاعب أجهزة المخابرات بالتقارير.
كريم مولاي كشف عن معلومات كان لها وقع القنبلة على النظام الجزائري عندما اعترف بأن «مديرية المعلومات والأمن DRS، هي التي خططت للهجوم الذي نفذ على فندق أطلس أسني بمراكش (24 غشت 1994)، ولتوضيح اتهاماته قدم الشاهد هذه المعلومة الدقيقة المثيرة قائلا:« أنا شخصيا من كلف بالجانب اللوجستيكي لهذه العملية التي لم أكن أعرف أن هدفها هو تنفيذ هجوم».
للتذكير، فهذه العملية خلفت سبعة وثلاثون قتيلا من نزلاء الفندق وجريحا واحدا من جنسية فرنسية.
السلطات المغربية قدمت حينها فرضية تورط المخابرات الجزائرية في هذه العملية، استنادا لمعلومات توصلت إليها بعد التحقيقات، كما أنه استنادا لهذه العملية، أقدمت السلطات الجزائرية على إغلاق الحدود البرية مع المغرب والتي ما زالت مغلقة إلى الآن.
ويشير العميل الجزائري السابق أيضا إلى أنه استفاد، في إطار مهمته اللوجستيكية، من تواطؤ مغاربة وعملاء يشتغلون لحساب المخابرات الجزائرية.
وأفاد كريم مولاي ضمن تصريحه السابق، بأنّ الجزائر قد سهّلت ولوجه للمغرب شهر أبريل من عام 1994 من أجل مهمّة واحدة مُحدّدة في “إعداد لوجيستيك عمل يروم تحقيق اختراق وإنتاج بلبلة أمنية بالمملكة المغربية”، قبل أن يُضيف:
“سافرت واتصلت بأحد الأصدقاء الذي ساعدني في التعرف على عدد من الجزائريين المقيمين في مراكش وأصدقائهم المغاربة في الدار البيضاء.. لقد رتبنا سهرة في إحدى الفنادق الفخمة في مراكش لتحقيق التعارف وتهيئة التعاون.. لقد ساعد الجميع في تهيئة الأجواء بالكامل لأحداث فندق آسني في شهر غشت من العام 1994”.
ويزيد مولاي ضمن تصريحاته: “كنت على بعد عشرات الأمتار من فندق أسني لحظة الانفجار، وأؤكد هنا أنني لم أكن على علم مسبق بعملية التفجيرات لأنني لم أكن قطّ مكلفاً بالتنفيذ لقصر مهمتي في جمع المعلومات والترتيب اللوجستيكي، لكنني عندما سمعت الدويّ أدركت أن الأمر جرى بفعل المخابرات الجزائرية التي اتصلت بي وطمأنتني ووعدتني بتأمين عودتي إلى الجزائر.
وبعدها بيوم واحد غادرت مراكش متوجها إلى الناظور، ومنها إلى مدينة وجدة حيث تم اعتقالي لمدة 10 ساعات بعد كشف مجموعة من الصور كانت بحوزتي والتي التُقطت بمدينة مراكش، ومنها صور بالقرب من فندق أسني، حيث تم حجزها وإرسالها للفحص.. وقد تمكنتمن الفرار و سلمت نفسي إلى السلطات الجزائرية التي نقلتني إلى العاصمة ».
إعدام الرهائن الفرنسيين قضية تفوح منها رائحة فضيحة دولة
بخصوص مقتل الرهبان الفرنسيين ، قالت صحيفة “لوفيغارو” (Le Figaro) الفرنسية إن التقرير الوارد من قلب المخابرات الجزائرية قد يقوّض الرواية الرسمية للحادثة
ومع ذلك -كما يقول تقرير الصحيفة- رفض مولاي الاستسلام، وروى قصة متفجرة ومفصلة مسجلة في تقرير لخص فيه الحقائق عام 2012، أمام اثنين من مفتشي الشرطة الأسكتلنديين جاؤوا للاستماع إليه بصفته شاهدا.
وبالعودة إلى اختطاف رهبان تبحرين، يذكر مولاي وجود “دائرة للموت” غامضة، ويؤكد أن الجماعات الإسلامية الحقيقية في منطقة المدية الجبلية حيث يوجد دير الرهبان الفرنسيين، كانوا “على خلاف دائم” مع جماعات “مزورة” أنشأتها دائرة الاستعلام والأمن للتلاعب بالرأي العام.
وأكد مولاي -حسب المذكرة الفرنسية- أن الإرهابي “جمال زيتوني” كان يعمل لمصلحة دائرة الاستعلام والأمن، وأنه “أرسل إلى الأدغال للتسلل إلى الجماعة الإسلامية المسلحة”، قبل أن يصبح “الأمير” الذي أعلن مسؤوليته عن اختطاف الرهبان.
ومع أن أصحاب الدير كانوا يتمتعون “بسمعة طيبة في المنطقة” لما قدموه من مساعدة للسكان المحليين، فإن السلطات الجزائرية لها عليهم مأخذان، أولهما أن “الرهبان عقدوا اتفاقية عام 1993 لتقديم المساعدة الطبية للإسلاميين مقابل سلامتهم”، والآخر أنهم شاركوا في مؤتمر سانت إيغيديو “الذي جمع، بمبادرة من الكاثوليك، أحزاب المعارضة بهدف إيجاد نهاية سلمية للنزاع”، فجعل ذلك دائرة الاستعلام والأمن “تطلب منهم مغادرة الجزائر”.
تفاصيل مثيرة تورط النظام الجزائري
وعام 1996 -حسب العميل السابق- عندما احتاجت الجزائر إلى كسب المصداقية الدولية وتأمين الدعم الفرنسي في محاربة الإسلاميين، خططت الأجهزة الجزائرية “لخطف سفراء من دول عربية وأوروبية”، ثم اختطاف الملحق العسكري في السفارة الفرنسية، “لكن المشروع ألغاه مسؤول في إدارة تقييم المخاطر”، و”عام 1996 ورد أن ضباط دائرة الاستعلام والأمن دعوا إلى (اجتماع مهم) في البليدة للإعداد لاختطاف الرهبان”.
وكُلّف “الأمير” زيتوني بالقيام بالعمل القذر -حسب المذكرة- و”المشروع كان الاختطاف والتفاوض على إطلاق سراحهم مع إدارة الأمن الترابي وإدارة الأمن الخارجي، للضغط على السلطات الفرنسية”، وكان على زيتوني “الاحتفاظ بهم وتأدية دور الوسيط، حتى يقوم الجيش بعملية تحرير صورية”.
وحسب مولاي، كان من المفترض أن يقود فريق أول، مكون من أجهزة المخابرات الجزائرية والتائبين الإسلاميين، الرهبان معصوبي الأعين إلى “مركز للبحث والتحقيق” في ثكنة عسكرية بالبليدة، ليتسلمهم فريق ثان من جماعة زيتوني الإسلامية لنقلهم إلى الأدغال، غير أن الأمور اتخذت منعطفا غير متوقع عندما حاول جهاديون حقيقيون، بقيادة رجل يدعى أبو مصعب، وضع اليد عليهم.
فوجئ الخاطفون و”قاموا برحلتين ذهابا وإيابا” بين المأوى وثكنة البليدة “لوضع الرهائن في أمان”، إلا أن الأجهزة الجزائرية تحت الضغط، قيل إنها أصيبت بالذعر من فكرة أن “المبعوث” الفرنسي يمكن أن يتصل بزيتوني سرًّا ويكتشف الخدعة. ولذلك -حسب هذه النسخة من الأحداث- ارتكبت الجريمة، وقطعت رؤوس الرهبان بعد تعذيبهم وقتلهم، وقد نددت الجزائر بقوة بالعملية بعد العثور على رؤوسهم على جانب الطريق يوم 30 ماي1996.
ويقول باتريك بودوان محامي أُسر الضحايا إن هذه النسخة من الأحداث خطِرة مع أن “الشاهد فيها يبدو أنه من قلب النظام”، مشيرا إلى مجموعة شهادات تؤكد أن الجماعة الإسلامية المسلحة قد استغلها الأمن العسكري.
وأشار التقرير إلى أن بعثة من الخبراء الفرنسيين تمكنت عام 2014 بعد مماطلة من الذهاب إلى تبحرين، وفي ماي2015 خلص تقرير الخبراء إلى أن “قطع الرؤوس كان بعد الوفاة”، وأن الرهبان اغتيلوا قبل شهر من تاريخ 23 ماي الذي قدمه بيان صحفي للجماعة الإسلامية المسلحة مشكوك في أصالته، حسب الصحيفة.
وفضلا عن ذلك، لم يعثر على أي أثر للرصاص في جماجم الرهبان، وهو ما ينفي إشاعة موتهم في قصف خطأ من القوات الجوية، كما أن الخبراء تمكنوا بفضل القرائن النباتية من الكشف عن أن الرؤوس دفنت قبل استخراجها ثم اكتشافها.
وتحولت فكرة التلاعب بالجثث إلى يقين افتراضي في مارس2018، بعد أن أوضح الخبراء أن المقارنة الجينية للجماجم بالحمض النووي للوالدين أثبتت أن 6 من جثث الرهبان السبعة قد أُدمجت بغيرها عند وضعها في التوابيت، وهذا “يعزز الطريقة المتسرعة التي وضع بها الجزائريون الجثث وقت دفنها”، حسب المحامي.
وختمت الصحيفة بأن الشهادات والقرائن العلمية جُمعت، إضافة إلى نحو 20 شاهدا لم يسمعوا من قبل، من بينهم عائدون من الجماعة الإسلامية المسلحة و”سجانون” زعموا أن السجناء نقلوا أو احتجزوا في منزل يُدعى دار الحمرا، في مكان يُدعى تالا السير في منطقة المدية.
والواقع، حسب لوفيغارو، أن قضية الرهائن الفرنسيين هذه تفوح منها رائحة فضيحة دولة.
تعليقات
0