الأستاذ ادريس لشكر يتحدث عن الملفات المثيرة للنقاش والجدل في المغرب في حواره مع جريدة «القدس العربي»
أنوار التازي
السبت 1 مايو 2021 - 03:51 l عدد الزيارات : 27069
خص الأستاذ ادريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي ، جريدة القدس العربي بحوار تناول فيه عدد من الملفات المثيرة للنقاش والجدل في المغرب، معلقا على “الإحسان الانتخابي” ومُعرجا على ملف تعديل مدونة الأسرة و مُقرّا بضرورة تفعيل الفصل 19 من الدستور المغربي، كما دعا المسؤولين المغاربة إلى بذل مزيد من الجهود لفائدة الشباب.
وأوردت الصحيفة أن الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، الأستاذ إدريس لشكر، يتوجه بنَفس جديد و طموح كبير نحو الاستحقاقات الانتخابية المزمع تنظيمها بعد شهور قليلة.
وعن سؤال حول توقعات الإستحقاقات المقبلة، و حصول الإتحاد الإشتراكي، على مراتب متقدمة، قال الاستاذ إدريس لشكر إن الحزب الذي لا يخالجه طموح الحصول على مرتبة متقدمة، عليه الانسحاب من السباق نهائيا، وأي حزب يدّعي أنه يمارس السياسة يجب عليه الانسحاب إذا لم يتضمن برنامجه الانتخابي الوصول إلى المساهمة في القرار وتدبير الشؤون العامة، والعمل والاشتغال من أجل الوصول إلى هذا الهدف.
و أضاف إدريس لشكر، ” طموحنا أكبر من الحصول على مراتب متقدمة، الاتحاد الاشتراكي إلى جانب ثلة من الأحزاب لا يتعدى عددها أصابع اليد الواحدة، كلها في خط انطلاق واحد، وكلها مؤهلة للمنافسة على المرتبة الأولى بارتباط بالدستور المغربي وما تعنيه المرتبة الأولى من إمكانيات لتدبير الشأن العام.”
وبخصوص العمل الخيري خلال رمضان و إستغلاله سياسيا و إنتخابيا ونحن على بعد شهور قليلة من الاستحقاقات الانتخابية، أوضح الاستاذ لشكر، أن ما يقع اليوم والذي بات حديث الأحزاب السياسية مؤخرا، تعود مرجعيته بحزب الاتحاد الاشتراكي، لمقولة لأخينا عبد الرحيم بوعبيد رحمه الله، والذي قال في تجمع انتخابي جماهيري كبير: “أموالهم حلال عليكم وأصواتكم حرام عليهم”.
و أكد الكاتب الأول، أنه بالعودة إلى “أدبياتنا ومقرراتنا وكل حملاتنا الانتخابية السابقة، نعتبر أن أكبر مفسد للعملية الانتخابية أمران، المال بحرامه وحلاله والإحسان.”
و شدد الاستاذ لشكر، على أنه نبهنا مرارا إلى خطورة هذين الأمرين اللذين أدّيا، في إطار إفساد العملية السياسية، إلى ما أسميناه بـ “القطبية المصطنعة” سنة 2015، مضيفا أنه “نبّهنا وقتها المجتمع والرأي العام إلى خطورتها وإلى ما يمكن أن تؤول إليه الأمور، وجاءت 2016 وتأكد للرأي العام ما طرحناه.”
و أشار الكاتب الأول، إلى أن ”البلوكاج” لم يحدث بصفة اعتباطية، بل كان سببه الرئيسي هو تلك القطبية التي آلت إليها الانتخابات في 2015 و2016. وقال “نحن في الاتحاد الاشتراكي، نعتقد إلى اليوم أن التعددية المتوازنة ضامنة للاستقرار ولسلامة الوطن.”
وأكد القيادي الأول لحزب الوردة، أن بلادنا كديمقراطية ناشئة محتاجة، في المشهدين الحزبي والسياسي، لتلك التعددية المتوازنة، من أجل ألا يتسبب التَّغول الذي يمكن أن يمارسه أي قطب من الأقطاب في التأثير على البلاد.
وذكر الأستاذ لشكر، أن للأحزاب السياسية الحق في إعداد الآليات الانتخابية التي تسمح لها بتحقيق نتائج إيجابية، وإذا أردنا الحديث بمنطق حسابي، سُئل فرانسوا ميتران يومًا حول الآلية الانتخابية التي يعتقد أنها الأنسب له، فأجاب أنها تلك التي ستمكّن الحزب الاشتراكي من الفوز.
مضيفا أنه “داخل الاتحاد الاشتراكي ارتفعنا عن هذه الأنانية والحساب وتجاوزنا مصلحة الحزب إلى طرح المسألة من منظور ما الأصلح لبلدنا ومجتمعنا باعتبارنا ديمقراطية ناشئة، ونتوفر على نموذج فيما قدَّمنا حين ترأسنا حكومة التناوب.”
وذكر الأستاذ لشكر، إلى أنه في الرباط العاصمة 8 دوائر فردية، و الإتحاد الإشتراكي فاز بسبع دوائر من أصل الثمانية، ورغم ذلك تحمل رئاسة الحكومة في شخص المرحوم عبد الرحمن اليوسفي، الذي اختار من موقع رجل الدولة ضرورة الحفاظ والوصول للتمثيلية التي تضمن عدم إقصاء أي أحد، حيث اختار نظام اللائحة بالاقتراع، رغم أن جميع الآراء في المؤتمر السادس فضلت النظام الفردي.
و أشار، إلى أن هذا النظام اختاره الفقيد اليوسفي واستفاد منه خصوم الإتحاد الإشتراكي، و خسر خمسة مقاعد في الرباط، وفي عدد من المدن الكبرى كذلك، وأضاف “الأمر يدل على وعي رجل الدولة، هذا ما يسَّر انتقالا سلسا في عام 2011 بعد الحراك، وهيأ كل الشروط بأن يجتاز الشعب المغربي الآثار المدمرة لمشروع الشرق الأوسط التي لحقت بعدد من الدول التي انهارت والآثار المدمرة للفتنة الداخلية التي مازالت تعاني منها مجموعة من شعوب المنطقة.”
و تفاعلا مع سؤال حول: إدخال تعديلات على مدونة الأسرة بعد 17 عاما من إقرارها، صرح الكاتب الأول إدريس لشكر، أنه “لنا موقف رسمي واضح بخصوص مدونة الأسرة، إذا كانت مدونة الأسرة خطوة مهمة وقفزة نوعية في تلك المرحلة، فإننا نعتبر في الاتحاد الاشتراكي أنها اليوم متخلِّفة على التفعيل الحقيقي لمقتضيات الفصل 19 من الدستور في ما يتعلق بالمساواة.”
و قال الأستاذ لشكر، “بعيدًا عن المجرد، وكمثال بسيط، حين تقوم الأم بفتح حساب بنكي لفائدة ابنها أو ابنتها وتقوم بتغذيته شهريا من مالها، لا حق لتلك المرأة في التصرف في الحساب لاحقًا والحق كل الحق للأب في سحب الأموال وقتما أراد، ولا يحق للأم تدبير تلك الأموال. ما زلنا نعيش هذه الأمور اليوم في المغرب!”
و شدد الكاتب الاول، على أنه لدينا سند فقهاء سوس متمثل في حق المرأة في الكد والسعاية، وكانت المنطلق للتأسيس للمناصفة، بل أكثر من ذلك، لا أحد يحتسب مساهمة المرأة في البادية في تقوية الدخل ولا كجهودها في تربية المواشي ولا حتى تربية الأطفال والقيام بأعباء البيت، ألا يمكن أن يحتسب هذا المجهود في رأس المال المشترك يوم يقع الاختلاف والطلاق؟ بكل مسؤولية، نلتزم أن نطرح هذا المطلب في برنامجنا الانتخابي لفائدة نصف المجتمع المغربي، وسنكون من المُنفِّذين إذا نجحنا في هذه المعركة عبر تفعيل قرار المساواة والمناصفة الوارد في الدستور. يقول الأستاذ إدريس لشكر.
وفي تفاعله حول النزوح الجماعي لبعض الشباب المغاربة من مدينة الفنيدق، سباحة إلى مدينة سبتة المحتلة، أكد الكاتب الأول، أنه بين المغرب و دول أوروبا كيلومترات عديدة، ومنذ عقود كنّا نعيش مأساة حقيقية بسبب تحول البحر المتوسطي إلى مقبرة للشباب، حين كنا نعُد كل يوم الجثث التي غرقت، ثم أتت مرحلة وأصبح المغرب ملجأ لكل الهجرات السرية.
وشدد على أن الدولة عملت على تقليص أعداد المهاجرين والضحايا بفضل عدد من البرامج، ولا شك في أن الآثار الاجتماعية المدمّرة لكورونا وإغلاق الحدود التي أوقفت مردود المشاريع العملاقة بشرق المملكة.
و أضاف، “في المنطقة كانت تنشط تجارة التهريب والمخدرات، اليوم هناك مشاريع إصلاحية كبرى، متمثلة في تقنين زراعة “الكيف” وضبطها بالإضافة إلى توقيف التهريب المعيشي دفاعا عن الهوية و”صنع بالمغرب”.
وخلص الكاتب الأول إلى أنه لا شك في أن كل إصلاح تكون له تضحيات، ولا يسعنا سوى أن نترحم على أرواح الشباب، وأن نحزن ونتألم عليهم، وفي الوقت نفسه نطالب المسؤولين ببذل مجهود في تلك المنطقة مع نسائها أولا ومن يسمون “الحمّالات” ومع شبابها وأطفالها.
و ذكر أنه تم فتح أوراش، وتوجهت لجنة وزارية للمنطقة وبُذلت جهود، لكنها غير كافية، ونحن مطالبون ببذل مجهود، ونأمل بانتهاء الجائحة بعد انقضاء رمضان وعطلة العيد، وأن يتمكن المواطنون من التحرك والعمل.
وجوابا عن سؤال: ماذا ستقدمون لهؤلاء الشباب ولشباب المغرب عموما، وبأي برنامج ستخوضون الاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟ أكد الاستاذ إدريس لشكر، أن كل حزب لديه طموح لرئاسة الحكومة، لابد أن يكون على رأس أولوياته موضوع الحماية الاجتماعية. مضيفا ” أنا مؤمن بالسياسة، ولا أقصي أو ألغي ما قام به سواء الذين اختلفنا معهم أو ساندناهم.”
وأوضح المتحدث، أن الآثار الاجتماعية والاقتصادية في حال لم تتوصل البشرية إلى معالجة الوباء ستكون صعبة، و يصعب معها التنبؤ بما يمكن تقديمه.
و قال الاستاذ لشكر في هذا السياق، “أعتقد أن أرقى ما يمكن تقديمه هو مزيد من الحماية الاجتماعية، والتي يلزمها أموال واستثمارات في الصحة والتعليم وغيرها.”
وشدد الكاتب الأول للإتحاد الإشتراكي، أن ما أُعلِن عنه من طرف جلالة الملك محمد السادس علاقة بالمشروع الضخم الخاص بالحماية الإجتماعية، يتطلب من التأطير والتكوين في مجال الصحة الشيء الكثير، ومن الغد يلزمنا البدء بتدريس وتكوين 5000 طالب طب جديد على الأقل، وحين تنزاح غمة الجائحة يجب أن يكون الطموح أكبر، وهو أن يصل النمو الاقتصادي الوطني إلى 6.5 في المئة حتى نتمكن من حل مشاكلنا. يقول المتحدث.
و أكد على أن أي حكومة مقبلة أن تحافظ على تماسك الجبهة الداخلية، و أن نبقى موحدين لمواجهة الأمر، و يلزمنا من أجل ذلك توزيع عادل للثروة وبالموازاة مع ذلك تجديد النظام الضريبي.
و أشار إلى أنه ما استطعنا جمعه لفائدة صندوق التضامن 33 مليار درهم، بمبادرة من جلالة الملك محمد السادس، يجعلنا نأمل أن نجمع سنويا المبلغ وأكثر في إطار ضريبة التضامن مع سنّ نظام ضريبي جديد. مؤكدا على أنه وتحت عنوان كبير، لبرنامجنا الانتخابي “من أجل تناوب جديد مؤسس على توجه اجتماعي ديمقراطي”، نشعر أن البلاد في حاجة إلى تناوب جديد وإلى حكومة قوية تشتغل في هذا الأفق الديمقراطي الاجتماعي.
و خلص الكاتب الأول إدريس لشكر، إلى أن ترشح للإنتخابات قرار ليس بيدي، قائلا” اشتغلت لأربع ولايات برلمانية طيلة 20 سنة، وأعتبر أن البرلمان المدرسة السياسية الأهم في البلاد.”
وختم الأستاذ لشكر، أنه في آخر ترشيح له، فتحت الصحافة نيرانها عليه وانتقدت غياب التجديد والتشبيب وتكرار الوجوه نفسها، قائلا: أنا في حيرة من أمري. أخاف أن ينقلب الأمر إلى نوع من التضليل والتدليس على الرأي العام واعتباره مسألة طموح شخصي، وهو ما أنفيه.
وذكر بأن الراحل الملك الحسن الثاني رحمه الله، كان يقول لو لم أكن ملكا لاخترت أن أكون مُنتَخبًا.
مضيفا الاستاذ لشكر، إن أهم مدرسة سياسية هي البرلمان، ولدي حنين دائم لدهاليزه وكواليسه ومناقشة النصوص والرقابة التي تمنح الكثير من الحيوية والدينامية.
تعليقات
0