عبد الرحيم الراوي
شرعت سلطات مدينة الدار البيضاء في إخلاء منطقة عين الذئاب من حراس السيارات، وذلك بعد العدد الهائل للشكايات التي تقاطرت على الجماعات الترابية للمدينة خلال شهر رمضان، فضلا عن الحملة التي يقودها نشطاء بالفضاء الأزرق، عبروا من خلالها عن استيائهم وغضبهم من ظاهرة انتشار “الغارديانات”، حيث نشروا مقطع فيديو يوثق لحظة مشاداة كلامية بين مواطن وحارس السيارات بأحد شوارع العاصمة الاقتصادية، إذ لقي تفاعلا كبيرا من قبل عدد كبير من المواطنين الذين علقوا على الحادث بكلام من قبيل “قهرونا هؤلاء البلطجية الذين ينتشرون كالفطريات”…
قد تكون هذه الحملة التي تقوم بها سلطات عين الذئاب عابرة، وبعدها مباشرة ستعود حليمة إلى عادتها القديمة، وهذا هو أسوأ سيناريو قد يتوقعه المواطن البيضاوي الذي ضاق ذرعا من انتشار أصحاب السترة الصفراء، حيث أصبحوا يشكلون لديه إزعاجا حقيقيا، ولم يجد أمامه سوى حائط حسابه الشخصي بالفضاء الأزرق، ليعبر فيه عن قلقه كسائر البيضاويين من ظاهرة اجتياح الشوارع والأزقة من قبل حراس السيارات، أملا في أن تحرك تلك التعاليق روح المسؤولية لدى القائمين على تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية، ويدفعهم للتدخل في باقي تراب الجماعات الأخرى من أجل وضع حد للفوضى.
فالمطالبة بدفع الدراهم، ثلاثة مرات على الأقل في اليوم الواحد، تضع صاحب السيارة في كثير من المناسبات أمام خيارين، إما أن يؤدي “الواجب” أو يسقط في موقف قد يعرضه للعنف، خاصة وأن نسبة كبيرة ممن يمارسون مهنة الحراسة هم من ذوي السوابق العدلية، مما يطرح أسئلة حول ما إذا كان لهذه الفئة الأحقية في الائتمان على الممتلكات الخاصة ؟ وهل فكر المسؤولون يوما في تنظيم دورات تكوينية لتأهيل رجال الحراسة ؟ هل قام مجلس المدينة بعمل ميداني لتطبيق الأثمنة التي حددها السنة الماضية ولم يعتد بها كطريفة رسمية عند “الغارديانات” ؟ هل كلفت الشرطة الإدارية نفسها عناء البحث في موضوع شارات العمل التي أصبحت تزور وتباع لأشخاص آخرين، ولم يعد لها أي مصداقية ؟ هل تم تحديد مسؤولية توزيع الرخص، وفك التداخل بين المقاطعة والجماعة وشركة التنمية المحلية casa développement التي يعود لها الاختصاصها في تدبير ملف الحراسة ؟ وما هو التعاقد الذي يربط بين المواطن والحارس حتى تخضع سيارته للحراسة عنوة ؟ وهل هناك فعلا حاجة للحراسة في بعض شوارع المدينة ؟ وإلى أي حد ممكن تعويض صاحب السيارة من قبل الحارس في حال تعرضها للأذى ؟ ما موقف السلطات من وجود أطفال يمتهنون الحراسة بعدما علموا أن مهنة الحراسة لا تشترط المستوى الدراسي ولا الحصول على الديبلوم، وهي المسافة الأقرب لكسب النقود ؟
لقد أصبح لازما على أي شخص مقبل على اقتناء سيارة، طرح تلك الأسئلة والتفكير كذلك في المساهمات السنوية “للغارديانات” التي تفوق قيمتها، واجب التأمين والضريبة السنوية على عدد الأحصنة للعربة، وأن يخرج من جيبه آلته الحاسبة، كي يضرب عدد التوقفات اليومية في المبلغ الذي يتراوح ما بين درهمين إلى خمسة دراهم نهارا، وعشرة دراهم ليلا، ليحصل على المجموع السنوي..
جدير بالذكر، أن بعض المواد الغذائية ارتفع ثمنها بسبب وجود “الغارديانات” قرب المحلات التجارية، فمثلا ثمن الخبزة الواحدة يصبح ثلاث أضعاف الثمن الأصلي في حال توقيف السيارة في وضعية سليمة لاقتناء الخبز، أما إذا حاول السائق تفادي “الغارديان” وركن سيارته في الموقع الثاني (Deuxième position) فقد يتعرض لأداء غرامة قدرها 150 درهم، أو نقل سيارته “للفوريان” وفي هذه الحالة، سيعيش صاحب السيارة حلقة من حلقات مسلسل “ساعة في الجحيم”.
ومن وجهة نظر خاصة، فالحد من ظاهرة “الغارديناج” لن يتطلب سوى قدر من الجدية والإرادة الحقيقية، خاصة وأن السلطات الجماعية تتوفر على جميع الإمكانات المادية واللوجستية والموارد البشرية، تمكنها من فرض القانون وتخليص المواطن من كابوس ” أصحاب السترة الصفراء”.













تعليقات
0