بعد الاطلاع على مضامين وخلاصات تقرير النموذج التنموي الجديد الذي قدمته اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي مساء أمس الثلاثاء بين يدي الملك محمد السادس، شدد الأكاديمي والمحلل السياسي محمد بودن على أن التقرير العام لهذا النموذج الذي ينشد الوصول إلى أعلى مراتب التنمية في أفق 2035، يؤكد على أن المملكة المغربية تختار طريقها نحو المستقبل.
واعتبر الخبير السياسي أن النموذج المذكور هو ثمرة مشاركة مكثفة وعميقة وفرت المداخلات وردود الفعل اللازمة أثناء عملية مراجعة النموذج التنموي، موضحا أن هذا التقرير وإن لم يكن الوصفة السحرية للقضاء على جميع التحديات ومواجهتها، إلا أنه في الواقع تحليل إجتماعي إقتصادي مفصل ومتعدد الأوجه والأبعاد، يشمل مسحا على أكثر من ملف، ويعتمد على البعدين الاستشرافي والاستباقي، إضافة إلى كونه خارطة طريق تتضمن إطارا شاملا للسياسات من أجل توجيه إتخاذ القرارات والإستثمار خلال العقود القادمة.
كما أكد “بودن” في تصريحه “لأنوار بريس” على أن هذه الوثيقة تعتبر بمثابة بوصلة مهمة من أجل الترابط بين السياسات في المستقبل، “قائلا: “لاشك أنه بعد تملك النموذج التنموي الجديد من طرف كل الفاعلين والفرقاء، فستكون المملكة المغربية قد توفرت على رؤية لاستيعاب تحولات المستقبل لكونها رؤية شاملة لبلدنا في أفق 15سنة القادمة، وقد تتجاوز إنجازات وتوقعات النموذج التنموي، وهو ما سيكون جيدا للمملكة”. وقد نبه المحلل السياسي إلى أن التركيز على الأشياء الصغيرة مهم جدا في النموذج، معتبرا أن هذا التقرير هو إبداع جماعي وطموح مميز وجزء من رحلة المغرب نحو الأفضل تحت قيادة الملك محمد السادس، مضيفا : “الملكية في المغرب ظلت دائما قائدة ورائدة في المحطات التاريخية… لا شك أن هذا الإطار مبني على رؤى متعلقة بمغرب الكفاءات والاستدامة والجرأة ومغرب الطموح”.
وخلص “محمد بودن” إلى أن النموذج التنموي الجديد قد سلط الضوء على الالتزامات والإجراءات والشراكات والمبادرات الملموسة التي يجب اتخاذها من طرف الجهات الفاعلة من أجل تحديد مجالات العمل بوضوح بناء على نقاط القوة والتحديات والفجوات، خاصة ما يتعلق أساسا بالجانب الإجتماعي كـ”التعليم والصحة، السكن، التشغيل، الحماية الإجتماعية”، وفضلا عن اقتصاد تنافسي من أجل المضي قدما بطريقة مستدامة تتطلب من الجميع التفكير بإستمرار في الأجيال القادمة، حيث أضاف المتحدث قائلا : “الهدف الأخير هو تحقيق الإزدهار والرفاهية والفهم الشامل للتنمية… أعتقد أن النهج ستكون ملامحه الأساسية هي القيادة والوعي والشراكة والمشاركة والتكامل والمسائلة ومن دون شك تسريع هذا التقدم التنموي يتطلب كذلك تغييرا في العقليات وتجديدا في النخب والإلتزام بعدم ترك أي مواطن مغربي يتخلف عن الركب”.
تعليقات
0