تجليات الخطاب الصوفي في رواية “لا تنس ما تقول” للأديب شعيب حليفي (الجزء 2 و3)
أحمد بيضي
الأحد 6 يونيو 2021 - 02:34 l عدد الزيارات : 54386
حميد ركاطة (°)
بين التاريخ والرواية
لم يكن من اليسير تشييد هذا الصرح الروائي، رواية “لا تنس ما تقول” (°°)، لشعيب حليفي (°°°)، دون تطعيمه بسحر خاص، يتم فيه المزج بين العديد من المكونات التي تنصهر داخل بوتقة واحدة، يصعب تفكيك معطياتها بسهولة، لتعضد الرواية بقصة أساسية عن الحرابلة، ومساراتهم المحفوف بالمعاناة، والألم، وترحالهم عبر جغرافيات رحبة امتد لثمان قرون، فإذا “كان الخيال ملكة بشرية مشتركة بين جميع البشر، باعتبارها تجمع بين الإحساس والإدراك، فإن التخييل هو استعمال وتوظيف للخيال. فهو ينتمي، على وجه التحديد، إلى ميدان التشخيصات التخييلية التي تتطلب، لكي تعمل بشكل ملائم وجيد، أن يكون هناك وعي بطابعها المتخيل من طرف المستعمل والمتلقي”..
كما أن “الرواية تقوم على عقد ائتماني يجعلها منتمية إلى كون متخيل(في حين أن) الرواية التاريخية .. تجمع بين المتخيل والواقع التاريخي النصي. ومن تم فإن اجتماع المتخيل والواقعي فيها على أساس التفاضل ينتج كونا خياليا تضمحل فيه العلاقة التقابلية القائمة على الانعكاس، وتحل محلها علاقة تواشج تقوم على الحوار، لا باعتباره أسلوبا من أساليب القص بل باعتباره خصيصة بنائية من أبرز خصائص الرواية أطلق عليها باحثون اسم الحوارية”،
من هنا فتاريخ الحرابلة يدخل ضمن الخاص الذي فرض عليه، كما على أصحابه النسيان بالإكراه من طرف دول تعاقبت على حكم المغرب، لكنهم احتفظوا بتاريخهم السري، الذي كانوا يروونه بينهم بشكل شفاهي وتتناقل مشعله الأجيال..
كما شكل بعض أفراد هذه السلالة استثناء رفعهم إلى درجة الأنبياء، ولعل هذا المنطق هو ما تسبب في مضاعفة محنة الحرابلة، (قرآن طريف)، وبالتالي الابتعاد بالإكراه عن مشهد الحياة العامة. وبالتالي “فلا تنس ما تقول”، يمكننا اعتبارها محاولة لإعادة التذكير بهذا التاريخ المنسي بشكل جمالي، لنلاحظ أن هذا العمل يسعى إلى تحقيق نوع من التكامل بين الخيال الابداعي، والتاريخي، والأسطوري تنتفي فيه الفوارق، و” تضمحل أحيانا، حين تنهض العلاقة بين الروائي والتاريخي على النفي المتبادل. وهنا يقوم الخطاب على مراوحة بين القطبين: فالروائي يبسط نفوذه ويغيب التاريخي، والتاريخ بدوره يحد من غلواء الرواية وينفرد بالمساحة النصية”..
وهكذا فقصة الحرابلة سيأتي ذكر تفاصيلها داخل المتن على لسان جعفر المسناوي عن طريق حكي استذكاري يستعيد من خلاله محنة السلالة، عبر فلاش باك سرد فيه تفاصيل الخروج والعودة المتأخرة إلى تامسنا يقول الراوي” دوار أولاد المسناوي.. النواة الأولى للصالحية، وواحدا من الأمكنة التي توسعت عبرها تامسنا، ..ويتوارث الصالحيون أن صالح بن طريف عاش طويلا في هذا المكان ونواحيه ومنه اختفى، كما يشيعون أن شمس الغنامي هو الحفيد الذي تكتمل فيه العلامات المتأتية من سلالة بويا صالح، ويتداولون هذا بينهم تقية من شر أو غدر صامت بين ثنايا هذا الزمن” ، وإن كانت هذه الفقرة تلخص مضمون القصة بدون خوض في التفاصيل. فإنها في الواقع تشكل البداية والامتداد. وبكون أولاد المسناوي يشعرون” أن أصولهم متجذرة في هذا البلد، قابضون على الأرض والحكاية التي تمدهم بما يبلل أرواحهم ويشفيها من الجروح”..
فالسرد الاستذكاري تميل فيه الرواية، “أكثر من غيرها، إلى الاحتفال بالماضي واستدعائه لتوظيفه بنائيا عن طريق استعمال الاستذكارات التي تأتي، دائما، لتلبية بواعث جمالية وفنية خالصة في النص الروائي. وتحقق هذه الاستذكارات عددا من المقاصد الحكائية مثل ملء الفجوات التي يخلفها السرد وراءه، سواء بإعطائنا معلومات حول سوابق شخصية جديدة دخلت عالم القصة أو بإطلاعنا على حاضر شخصية اختفت عن مسرح الأحداث ثم عادت للظهور من جديد “ويمتد الحديث عن تاريخ الحرابلة حتى بداية الاستعمارين الفرنسي والاسباني للمغرب في بداية القرن الماضي، وقد ثم إدراجهما من خلال فتح أحداث الروائية تاريخيا على سياق اقليمي “مات السلطان وعمت الفوضى، ثم ظهر النصارى مخالطين السكان في الأسواق والمراكز والمدن، وعمت أخبارهم كل المدن”..
ولعلها إشارة صريحة إلى تدهور السلطة المركزية (للمخزن) بالبلاد، وبداية الجهاد ضد الاستعمار من طرف مختلف القبائل، مع ما رافق ذلك من مؤامرات ودسائس خفية ضد البلاد حيث” عقد الأعيان والفرسان مؤتمرا بمريخت ضم أنصار تحكات ببيت سعيد من أجل إعلان الجهاد إلا أن الفرنسيين والإسبان اقتسموا الجنوب والشمال، واستطاعوا ترهيب البعض وإغراء البعض الآخر من الشيوخ والقواد، فانفرط العقد وتلاشى ما تعاهدوا عليه، وأعلن سعيد أكنسوس وأصحابه عدم الاستسلام فبايعوا أحمد الهيبة للجهاد”، وسينخرط سعيد أكنسوس في الحرب ضد المستعمر الفرنسي، بعدما” كتب.. كل أملاكه بالسهل لأفراد عائلته، “وأرسلهم في قافلة من الحرابلة إلى تمنارت بعيدا عن الحرب القاتلة” وسيجتمع الحرابلة في تمنارت بعد شتات طويل، كما سيموت امبارك الحربيلي في إحدى المعارك ضد الفرنسيين.
القصص الجانبية في المتن الروائي
إلى جانب الحديث عن تاريخ الحرابلة تضمنت الرواية العديد من القصص الجانبية التي تم بها تعضيد السارية الرئيسية لهذا المتن. والتي كان الهدف منها ” تذويت الكتابة”، أي ربط كتابة الرواية بإسماع صوت الفرد .. الذي ظل أمدا طويلا غائبا، مضعيا في ثنايا الخطاب الإجماعي واللغة المتخشبة الرسمية، وتمجيدات الوطنية والقومية. والأدب العربي الحديث بصفة عامة، هو الذي أتاح لصوت الفرد المكتوم أن يعود إلى الساحة من بوابة الرمز، ما دام النظام السياسي العربي لا يعترف بالفرد وحقوقه ولا بالفردية في وصفها قيمة إيجابية تصارع غول المؤسسات وسطوة الأجهزة. ولعل ما يميز هذه القصص أن أغلبها رفعت بعض أعضاء السلالة في الماضي إلى مصاف الأولياء وأصحاب الكرامات. نذكر من بينها لا الحصر..
قصة سعيد الكنسوس مع عيموش
وهي القصة التي ترفع سعيد إلى مقام القداسة. وقد تراءى لعميروش اللص في كل الضيعات التي دخل لسرقتها فولى هاربا مذعورا منه ” عيمروش، جئت تسرقني. هنا ها أنا أرهن عقلك وروحك عندي إلى الأبد”
قصة اختفاء علي النسر وحفيده محمد الصامد
” سهروا يتلون الآيات ويتغنون بذكر الله، وفي الفجر التفتوا فلم يجدوه وهو الذي كان بينهم ولم يفارقهم، فأعلنوا اختفاءه… فأسرعوا إلى الجبل لإخبار الصامد، ..( الذي اختفى هو الآخر) وقالت أمه التي كانت عمياء بأنه اختفى وسيعود مع أجداده، وأمرتهم بألا يحزنوا عليه أو على الشيخ النسر”..
قصة امسمر الطرحة
والتي جاءت على لسان الرجل الغريب الأجير الذي شغله صلاح الشوني، وتبدو عليه غرابة مثيرة ” حكى لي بأنه من دوار أولاد الهبطي وحفيد سيدي ” امسمر الطرحة” الذي عاش عصر السلطان المولى إسماعيل” واكتسب بركته من كونه أنقد كتيبة من الفرسان تعبوا من حروب أفقدت خيلهم الصفائح. ” قال للقائد نم الآن وغدا ستجد، بقدرة القادر، كل خيول تامسنا بصفائح مقلوبة لن تبلى قبل مائة عام. وفي الصباح هلل المهللون وكبروا.. سيدي امسمر الطرحة ولي من أولياء الزمان”..
قصة الرجل الغريب
وهي القصة التي نلمس فيها نوعا من التناص مع قصة موسى والخضر، عليهما السلام، كما نلمس أن أفراد هذه السلالة يتشبهون بالأنبياء في رعيهم للأغنام وممارستهم للحياة البسيطة. ثم يستأنف حكايته منتحلا اسم المقدر بوحمام قائد كتيبة الأربعمائة فارس ( من أزميز إلى حطة الزطاطة بالصالحية)” و” أنه عاش مع حكام تامسنا والصالحية، منذ صالح المؤسس الذي طهر الأرض وجعل التامسنيين فيها أسيادا أبديين” “وأخبرهما أنه يريد استعادة حكمه على البلاد الصالحية.
” والرواية، استنادا إلى خصائصها الشكلية والدلالية واللغوية، هي أداة مهمة في تجديد المتخيل وتطويره وتحويره، لأنها لا تسعى إلى استنساخ ما هو قائم، بل تعمل على استنطاقه ووضعه موضع تساؤل من خلال تعدد اللغات والأصوات المتحاورة. ومن ثمة تكون الرواية أقدر على التقاط عناصر المتخيل الاجتماعي، التاريخي وهو بعد في المخاض” وهو الأمر الذي تؤكده أحداث الرواية من خلال تضمين قصص معاصرة لا تخلوا بدورها من غرابة، ويؤكد بعضها على الاندماج الكلي للحرابلة داخل نسيج اجتماعي معاصر، رغم محاولتهم الحفاظ على بعض الخصوصية إلا أن أغلبهم ظل يعيش على الهامش، أمر نلمسه في ما سجله الراوي عن الصالحية وأناسها، في صراعهم من أجل البقاء، وندرج بهذا الخصوص بعضا من القصص التي ور ذكرها داخل المتن الروائي:
قصة الرجل الذي أرسل رسالة إلى الله
مفادها محاولاته الفاشلة لاسترجاع أرض سلبت منهم من طرف المستعمر، وبعد ذلك من طرف القائد الحبحاب ولم يستطع استعادتها” أنه زار جعفر في أول أسبوع له بمكتب الكتابة العمومية، وطلب منه أن يكتب” لن أشغل نفسي بعد الأن. ألهمني الله بالحقيقة بعد كل هذه السنوات. .. نحن أموات منذ الأزل، وما نعيشه ونحياه هو عذاب القبر فقط.” وفي تلك اللحظة ” جاء أخيرا، مستسلما، يريد إرسال رسالة إلى الله يقول له فيها: لقد مات البلد عام ست وخمسين، وما بعده، عذاب القبر لا غير”
قصة الرداد
رجل في نهاية عقده السابع “ولكنه ما زال بقوته وشراسة الأجلاف وحيلهم. كانت له معه خصومة.. سببها أن شمس الدين اختار الدفاع عن حق امرأة عجوز، توفي زوجها قبل حوالي عقدين، وحيدة من القبيلة لا أبناء لها.. وضع يده على الأرض وادعى أنها من أملاكه” فكلف الرداد رجلا اسمه المعطي ليدس السم لشمس الدين في الشاي وهي الواقعة التي نجا منها بأعجوبة، بفضل زوجة المعطي التي نبهت زوجها في اللحظة الأخيرة بكون الرجل هو ابن ” بويا الغنامي”
قصة المعطي المجرم
حسب رواية الطاهر السليماني فالمعطي الرجل الذي كلفه الرداد بتسميم شمس الدين، كان في شبابه لصا،” سرق بهيمة لبويا الغنامي … فاحتال وقبض عليه ورماه بالمطمورة بعدما أشبعه ضربا مبرحا.. لكن تدخل الطاهر وآخرين وأقنعوه بالعفو عنه، فأخرجه وأبرحه ضربا ثم منحه بهيمة وصرفه”
قصة القائد الحبحاب
وهو رجل سلطة كون ثروة كبيرة واستقر بضواحي الصالحية، شخصيته مركبة ومعقدة إلى حد كبير يقول عنه الراوي” عالم بوهيمي يقضي فيه الليل، من الإثنين إلى الخميس، مستمتعا بالشرب وتدخين الكيف، والرقص مع فرقة شعبية من فنانتين وشيخ كمنجة، بينما يخلد بالنهار إلى النوم. أما ليالي الجمعة والسبت والأحد، وبنفس خرقته، يعمل على استضافة منشدين دينيين يبوحون بالوجد في عالم مجهول، مكتفين بالأكل وتديخين الكيف فقط”
قصة القمايجي
لعل ما أثارنا في هذا الفصل هو ذلك التجاذب بين ما هو روائي و ما هو مسرحي داخل نفس المتن، فكما “ارتبطت الرواية بالمسرحية في احتوائها على الصراع والحوار، بالرغم من أن القصة القصيرة، تحتوي أيضا على الصراع، وقد أشار “زاكوسكين” إلى ضرورة استخدامه للشكل المسرحي في أعماله الروائية، إذ يقول” .. عندما يتحدث الجميع، فإن السرد لا يكون في مكانه المناسب، فهذه العبارة الشارحة، ( قال أحدهم وقاطعت إحداهن، واعترض آخر، ووصلت أخرى) لا تؤدي إلى بلبلة أو تشتيت ذهن القارئ، ولهذا فلتسمحوا لي باللجوء إلى الشكل المسرحي العادي، فإنه أوضح وأبسط”
لقد تضمنت الرواية مقطعا من مشهد مسرحي ، يمكن تلخيص مضمونه في انتقاد سياسة إلهاء الشعب في فترة حرجة من تاريخ المغرب المعاصر، فترة تلقى فيها ضربات قوية في اقتصاده، وتحمل الشعب تبعاته المكلفة بسبب حرب الصحراء في الجنوب.. ماديا وبشريا، ونفسيا.
فالسرد “بالنسبة للمسرح ليس مضوع حب أو عشق، وإنما ضرورة. ولقد كان الإحساس الذاتي السابق للمسرح يوشك على الهلاك يأتي في تلك اللحظة التي كانت فيها أشعة السرد التي تحجب خشبة المسرح تتبدد بلا خسائر. وعندما أدرك المخرجون حيوية السرد انهالوا عليه رواية وقصة وأقصوصة، وبحثا وتقليدا، ورأوا فيه مغناطيسا جاذبا كما لم يروا في أي نص مسرحي آخر”، والاشتغال على مسرحة الرواية من خلال سرد تفاصيل التداريب، والعرض الخاص، مع نقل بعض مشاهد العرض المسرحي: “كما رأيتم أيها السادة، لقد هبطت من السماء أنا وأصحابي لكي نخرجكم من الهم والحزن إلى السعادة”(..) أنا القجايمي. هذا هو اسمي الذي أحب أن تنادوني به. سأحل كل مشاكل هذا الحي المتهدم بفن اسمه القمجة، وهي فن قديم وإرث ثقافي محلي، مثل السحر .. هو شفاء يداوي الأعطاب في الأبدان والأرواح”
” أنا يا فخامة القجايمي، أريد معرفة من بداخلي.. جعلني معطوبا، هكذا بلا أحلام ولا أمل
تقدم أيها المواطن الشجاع
ثم أخذه من ذراعه، ودفع به وسط حلقة الدراويش ..”
“عاد إلى الحياة التي يحبها بكل سقطاتها. لا مهرب له، أو لأي أحد، من الاستحمام في النهر الذي يجري. يكفي أن يخبئ روحه بعناية حتى لا تتبلل أو تحترق”
لماذا تم تضمين الحديث عن مشروع المسرح الكبير والفرقة الوطنية داخل الرواية؟ ما الهدف من هذا التوظيف؟ وما هي الرسائل التي أراد الكاتب أن يوصلها لنا وهو يصف لنا أحداث المسرحية بتفاصيله المملة؟
لعلنا قد نجد مبررا لهذا التوظيف بأن” تطور الأشكال الروائية، وهو يتماس… مع تطور المجتمع ومجمل ما يعتمل فيه، نتاج تطور” الوعي” بالشكل الروائي باعتباره تطويرا لموقف محدد من المجتمع. وهذا الموقف يتجسد، باطراد، من خلال الشكل ليس من المنظور التقليدي الذي يراه” حيلة” هامشية، أو ” تقنية” توظف للتزيين أو لتحبيب المادة- الموضوع المقدم، ليس الشكل الروائي ” تابعا” للمحتوى الروائي أو ظلا له، إنه الخطاب الروائي بكلمة واحدة، وهذا الخطاب هو الذي تتجلى لنا من خلاله الرواية من دون أي تمفصل أو تمييز بين مكوناتها المتضافرة، والتي تدفعنا ضرورة التحليل إلى إجرائها بقصد التوضيح والتحليل”
فالراوي يبرز بسخرية كبيرة الفساد الذي تفشى في المجال الفني – المسرحي تحديدا- من خلال تمسك القجايمي بمنصبه وعدم اتاحته الفرصة للشباب من الممثلين الذين اعتصموا بملابسهم القديمة أمام بوابة المسرح.. اتهموه بالكذب وأدانوا في بيانهم القجايمي وفرقته المسرحية ” ويتهمونه بأنه أفسد العباد بالكذب، وألهاهم عن حياتهم وسرق أحلامهم العاقلة، “واستبدلها بالأوهام” وعندما” انسدت كل الأبواب في وجه القجايمي، توجه نحو القائد الحبحاب بضيعته، طلبا لمخرج من مطباته والتي سيصورها له بأنها ضربة قاضية لفن الكوميديا والقمجة عموما.. كان الحبحاب في آخر أيم حق الروح حينما استقبله.. وقال له:
لقد انتهى زمنك يا قمايجي..”
” إن السرد بالنسبة للمسرح ليس مضوع حب أو عشق، وإنما ضرورة. ولقد كان الإحساس الذاتي السابق للمسرح يوشك على الهلاك يأتي في تلك اللحظة التي كانت فيها أشعة السرد التي تحجب خشبة المسرح تتبدد بلا خسائر. وعندما أدرك المخرجون حيوية السرد انهالوا عليه رواية وقصة وأقصوصة، وبحثا وتقليدا، ورأوا فيه مغناطيسا جاذبا كما لم يروا في أي نص مسرحي آخر”
قصص الحب داخل الرواية
صفاء الزناتي
تم تأثيث المتن الروائي بمجموعة من قصص الحب التي تفاوتت من حيث وقعها، ودلالتها، ورسائلها، وأهدافها، منها ما اقترن بالمصلحة الذاتية، كحب صفاء الزناتي لطالبها شمس الدين وهي قصة حب بنيت على المصالح المشتركة بينهما، غير أنها لم تكن منصفة لبطل الرواية الذي فضل في النهاية العودة إلى الوطن وترك مشروع الزواج وإنجاز بحث الدكتوراه. بعد التضييق الذي مارسته عليه أستاذته. وكذلك بسبب عدم قدرة البطل على فراق الصالحية، كما جاء في رسالته إلى جعفر المسناوي بعدما ” عاد من طليطلة، تاركا صفاء الزناتي خلفه، ليحيا تحت سماء الصالحية، والتي تتحول إلى صفحة بيضاء يسبح فيها كما يشاء، مستريحا من ضجيج الأرض”
فاطمة
أما القصة الثانية، فكانت قصة الحب من أول نظرة، وقد جسدتها قصة فاطمة حيث شمس الدين كاتبة لمساعدته في عمله بمواصفات خاصة، ومؤهلات علمية، وعملية محددة، وهي الفتاة التي ستكون زوجته المستقبلية، بعدما اختبرها شفويا، أرسلها لوالديه. وكان يرغب من ذلك أن يقدم لهم المرأة التي اختارها بالصدفة، ويريد منهما أن يمتحنانها وهو ما يؤكده المقطع التالي” ضحك سليمان لأنه لم يصدق، فهو يعرف أن ابنه ذو علم بكل ما يريد معرفته”” تزوج شمس الدين في مطلع فصل الصيف، واستقرا بشقتهما، وحينها، قرر تنظيم حياته بالطريقة التي مازال مستمرا عليها، بتقسيم أسبوعه بين عمله وبيته، وبين ذهابه إلى الصالحية لدى والديه”
سعدية
في حين تم الكشف عن قصة حب ثالثة، سردت تفاصيلها بشكل مشترك بين السارد وأم سعدية، ” كانت أم سعيدة تأتي ومعها ابنتها سعدية، وهي تتلصص وتتفرج من خلف الباب، ربما منذ كانت طفلة، فعشقتك كما أنت في رقصك وأناشيدك وتلك الإبتهالات التي تخطر على بالك في حالاتك الروحانية. أغرمت بك وهي صغيرة، وشرعت تحكي عن كثيرا لصديقاتها وتغني عنك، وهي تعدل مما تسمعه من أغان. وسمع الراضي بالأمر، فضحك ولم ينهرها، بل كان يقول لها: حينما تصبحين محامية سأزوجك بشمس الدين الغنامي.
هكذا برز حب سعدية الصامت لشمس الدين حسب ما جاء على لسان والدتها: “ملابسك، أنفاسك، وضحكاتك المسترسلة، والريح التي هبت فجأة وأنت قريب منها. تنظر في عينيها وتخاطبها بجملة كأنها السحر ،الذي سيلخص كل حياتها، ويطهر العالم. كانت تعرف أنك متزوج ولك أبناء ترعاهم.” ” تروي الحوار الوحيد بينكما وتتذكر تفاصيل كل شيء،
حوار دار بين سعدية وشمس الدين
” قالت سعدية وهي تخفي ارتباكها: كم الساعة؟
دنوت منها وأنت سعيد، وقلت لها: لا ساعة بعد اليوم.. لا يغرنك الزمن.. لقد مات وأنت الباقية.”
” سألتها مرارا، وهي على فراش المرض أن أدعوك لتراك، فرفضت بشدة أن تراها وهي مريضة” عندما عرف شمس الدين بهذه القصة ” شعر بالضيق… فخرج حافيا دون أن ينتعل حذاءه. دخل حقل العنب، يمشي بمحاذات عروشه المتعالقة، على أرضه الرطبة الندية. يتذكرها ويتذكر وجهها المندهش… يمشي. تترآى أمامه في الجنة تتلصص عليه وهو في الحياة. ويمني النفس أن يبصرها حينما يرفع عينيه إلى السماء”
سميرة
و هي قصة تبرز الحب من طرف واحد، وتحكي عن الفتاة سميرة التي قصدت الفقيه الدحماني والذي كتن ساحرا يمتلك أسرار العوالم الخفية، ليكتب لها تميمة تتمكن من خلالها من أسر قلب رجل تحبه. فلما اكتشف الفقيه أن المقصود هو جعفر المسناوي نصحها بالابتعاد عنه وخاطبا محذرا” هذا شخص من سلالة لا ينفع معها سحر، وكل من يطلبه بهذه الطريقة تصادفه مصائب لا حصر لها. لا أنا ولا أنت ولا غيرنا يقدر عليه. لذا أنصحك أن لا تذكريه أبدا”
الوعدودي
قصة حب الوعدودي لريما الحمري، هي قصة وشمت على حنايا الروح، فنزحت بصاحبها نحو العزلة القاتلة. يقول الراوي:” ريما الحمري مطرة من مطر الله، … أحبها الوعدودي بجنون فتحولت حياته إلى حكاية”. عاش الوعدودي عاملا في ضيعة والد ريما الحمري.. بعد عقدين من الزمن وواصل حياته وحيدا في نفق مهجور.. دون أن ينسى أن جعفر خانه مع ريما. ورغم محاولات شمس الدين لإقناعه لا يزال متشبثا بآخر الخيوط. وقد خاطب شمس الدين متسائلا” كيف تفسر الآن لها ابنا اسمه جعفر، وهو له ابنة اسمها ريمان. هل فهمت الآن لماذا لا يمكنني تصديق ما ترويه”
محمد الصامد وابنة بودميعة
وهي القصة التي كشفت عن الخداع في الحب، فبعدما ” أغراه بودميعة بتزويجه من صغرى بناته التي خلبت عقله، لكن بودميعة لم يف بوعده وترك محمد الصامد هائما وهو الفارس والتاجر الذي لم تكن له دراية بفن السياسة” . وقد علق محمد الصامد بحسرة كبيرة عن الحادث عندما أنبه جده علي النسر ، حيث قال” لقد غرني الزمن وأردت أن أكون أنا. سهوت يا جدي فلطمتني بنت بودميعة بفتنتها، ثم قتلني أبوها حينما زوجها لقائد من طائفته وخان عهده لي بعدما وثق أن الحرابلة لا رجوع في عهودهم” (وهي اللحظة التي تلقى فيها من جده نصيحة ذهبية)” عندما تكون حاكما، لا تمنح قلبك لامرأة، وأنما لشعبك. ليس من حقك المغامرة بمن تحكم”..
فالكتابة “ليست ثابتة أو خاضعة لمقاييس يمكن الاحتكام إليها بسهولة، بل هي مفهوم متأثر بالسياقات وقابل للإضافة والحذف لأن مفهوم الأدب نفسه ليس ثابتا ولأن الممارسة والتغيرات التاريخية تفترض تغيير مفهوم الأدب والكتابة، خاصة في العصور الحديثة التي عرفت انفجار الكتابة الكلاسيكية وتصدع القيم البورجوازية، وانبثاق كتابات معارضة لها أسس جمالية متباينة، على نحو ما أوضح بارط ( في إحدى دراساته)”
الصالحية المجال والانسان
” إن الرواية الحديثة خاصة منذ بلزك، قد جعلت من المكان عنصرا حكائيا بالمعنى الدقيق للكلمة، فقد أصبح الفضاء الروائي مكونا أساسيا في الآلة الحكائية.. وفي هذا الإتجاه سارت الشعرية الجديدة للمكان بعد أن تخلصت من عجزها المنهجي والمعرفي عن طريق الإفاذة من المنطق والسيميائيات وسائر العلوم الإنسانية وأصبحت تنظر إلى الفضاء الروائي نظرة جديدة تغنيه وتغتني به مما ألأعاد له حضوره على مستوى التحليل والبحث”
و” المكان يساهم في خلق المعنى داخل الرواية ولا يكون دائما تابعا أو سلبيا بل إنه أحيانا يمكن للروائي أن يحول عنصر المكان إلى أداة للتعبير عن موقف الأبطال من العالم، وهذا ما فعله” مارسيل بروست” حين عمد إلى تدمير المكان الواحد وجعل الأمكنة دائما متداخلة بحيث ينسخ أحدهما الآخر في اللحظة الواحدة.”
هكذا تبرز الصالحية التي اشتهرت داخل مجال تمسنا الواسع، بقبائلها السبع وغابتها وأنهارها المنعتقة من رعب النهايات المأخوذة إلى سديم التوحش، كما عرفت بأبوابها السبعة،” يقول الراوي: “غير أنهم مهما واضبوا على عدها فليس ثمة سوى ستة، دون أن يعلموا خبر بابها السابع الضائع. إنه باب السماء الرابض على ربوة سليمان الغنامي، خفي مثل معطف يرتديه القدر، يتوهج بغموض سحيق”.
فالمكان يمكن النظر إليه “بوصفه شبكة من العلاقات والرؤيات ووجهات النظر التي تتضامن مع بعضها لتشييد الفضاء الروائي الذي ستجري فيه الأحداث. فالمكان يكون منظما بنفس الدقة التي نظمت بها العناصر الأخرى في الرواية، لذلك فهو يوثر فيها ويقوي من نفوذها كما يعبر عن مقاصد المؤلف، وتغيير الأمكنة سيؤدي إلى نقطة تحول حاسمة في الحبكة وبالتالي في تركيب السرد والمنحى الدرامي الذي يتخذه”
فالراوي يستنطق مكونات المكان، ويدمج معطياته ضمن سياق الأحداث عبر الوصف، فالحياة في الصالحية “تسير… كأنها نهر عابر أو سحابة طويلة، لا تسبح في خط مستقيم. هكذا هي مصائر أهلها المطبوعة بالغرابة والمصادفات. لهم خصائص يشتركون فيها، مثل طريقة التفكير والتأمل التي تتغير باستمرار، ونلك تقية في سلسلة الشكوك التي يحملونها محمل القدر. من كثرتها، تحولت إلى لعبة، يظهرون حنكة في تبديل قوانينها” ” فتجلت كأنها قطعة حلم ينبض في خياله.
مدينة صغيرة، ومركز مديني وقروي، نقطة تأوي فلاحي ومزارعي وعمال القبائل السبع المحيطة بها، قبائل هي بساتين ومزارع شاسعة. الناس كلهم بسطاء، يحيون على أمل أن ما فقدوه في هذه الحياة، سيجدونه في الحياة الأخرى، حيث لن يختلطوا مع الأخرين وإنما سيبعثون في جنة تسمى الصالحية. كما يعتقدون أنهم الصالحون الباقون، حملة جوهر الانسان الأول. يقين لا أحد شك في صوابه، مثل كرة نار لا ينقطع لهيبها”
الصالحية قلب تامسنا الكبير، شرايينها سبع قبائل كيرى، تحيط بها مثل سوار سحري يطوف مع الأرض في صمت. كل قبيلة بها دواوير صغيرة متناثرة كأنها نجوم سابحة” ” دوار أولاد المسناوي.. النواة الأولى للصالحية، وواحدا من الأمكنة التي توسعت عبرها تامسنا، ..ويتوارث الصالحيون أن صالح بن طريف عاش طويلا في هذا المكان ونواحيه ومنه اختفى، كما يشيعون أن شمس الغنامي هو الحفيد الذي تكتمل فيه العلامات المتأتية من سلالة بويا صالح، ويتداولون هذا بينهم تقية من شر أو غدر صامت بين ثنايا هذا الزمن” فأولاد المسناوي يشعرون” أن أصولهم متجذرة في هذا البلد، قابضون على الأرض والحكاية التي تمدهم بما يبلل أرواحهم ويشفيها من الجروح”
“تسير الحياة في دوار أولاد المسناوي وفق أعراف، فصولها أشبه بآيات محكمات. تعترضهم في كل الفترات محن، لا يجدون لها حلا إلا عند سلالة الغنامي المسناوي، الذين يظهر فيهم، مرة كل قرن، فرد أو فردان، يشتهران بالحكمة والشجاعة، فيما يكون باقي الأبناء من عامة الناس”
ويرى بعض الدارسين أن ” ظهور الشخصيات ونمو الأحداث التي تساهم فيها هو ما يساعد على تشكيل البناء المكاني في النص، فالمكان لا يتشكل إلا باختراق الأبطال له، وليس هناك، بالنتيجة، أي مكان محدد مسبقا وإنما تتشكل الأمكنة من خلال الأحداث التي يقوم بها الأبطال ومن المميزات التي تخصهم. وعلى هذا الأساس فإن بناء الفضاء الروائي يبدو مرتبطا بخطية الأحداث السردية، وبالتالي يمكن القول بأنه هو المسار الذي يتبعه اتجاه السرد”
ويرى الراوي أن أهل الصالحية، باتوا منشغلين، “دوما بالزمن في الأرض والسماء، يشكون في حقيقة الحياة: هل هي فعلا موجودة، أم هي كرة مشتعلة من التوهم.. ويسعدون لو تكون هكذا. إنه الاستسلام الجميل لمجرى الحياة، ومتعة هاويتها المفتوحة على طرائق مختلفة. مغامرة قدرية لا بد منها”
يتسرب إلى حديثهم بويا صالح الذي اختفى في أرواحهم بعناية ربانية لا يعلمها إلا هو. ولم يكونوا أبدا يشعرون إلا بفخر ، وهم يتذكرونه ويتخيلون حياته. لا أحد منهم يستطيع العيش ليوم واحد دون أن يكون متصلا بالأنوار “الليلية”. بينهم وبين أهل الصالحية مشترك في التاريخ الذي هجره المؤرخون، وتركوه يتيما، فتربى في صدورهم وخيالهم” أهل الصالحية ذاكرتهم شاسعة… فهم لا يخافون الرياح أو الأمطار والبشر.. أنما هم متشوقون للطوفان حتى تغتسل هذه البلاد مما علق بها”
ولعل الكشف عن أهم القوى الفاعلة داخل المتن الروائي ستبرز حضورا لافتا لأصدقاء شمس الدين، جعفر المسناوي، وسعيد الحربلي، وصلاح الشوني:
جعفر المسناوي:
امتلكت هذه الشخصية موهبة الخطابة، واللعب بالمعاني، والحجاج بالحق والباطل”حوكم بتهمة الانتماء إلى تنظيم ماركسي، ينسق مع فصائل فلسطينية ولبنانية، وكوبية” قضى جعفر المسناوي عقوبة السنوات الثلاث في خلوة بالسجن، يقرأ ويتأمل ويحاسب ذاته، فالتهم مئات الكتب في الفلسفة والفقه والتاريخ والانتروبولوجيا والرواية.. واكتسب شهرة بين المساجين.. فبات يعقد معهم اجتماعا أسبوعيا يروي لهم سيرة جد الصالحية الأول، صالح بن طريف، واسرار أحكام الكبرى التي سميت بمصحف صالح” وعمل على إحياء سنة صالح بن طريف البرغواطي.
بعد الخروج من السجن سيتغير مسار جعفر المسناوي، الذي سيرفض الاشتغال مع والده بالصالحية. وسيقرر العودة إلى القلعة الكبرى( الدار البيضاء)، ويتدبر شؤون الكتابة العمومية. ” بعد ستة أشهر فقط، أصبح سحر مراسلاته أمرا مشهورا بالصالحية، وباقي القبائل السبع” ” بعد السنة الأولى اكتشف عالم الإتجار في العقار، مما جعله يغتني بسرعة، تزوج الغالية أصغر بنات الحاج الطالب الفاسي التاجر الذي اقتنى منه الفندق..
شارك في شرارة الاحتجاجات الشعبية التي عمت القلعة الكبرى، وربط الاتصال بجماعة من الشباب المتزعمين للمظاهرات وتطوع يساعد في كتابة البيانات، وإبداع شعارات محلية ووطنية … يستلهمها مما عايشه مع شكاوى المواطنين المختلفة” واتهم بكونه يدعو إلى عودة البرغواطين لإقامة دولتهم الجديدة فتم القبض عليه، خلال الاستنطاق طلب منه الحديث عن “شمس الدين الغنامني، وسعيد أحربيل، ومريم الحمري، ومصحف صالح”، أجاب المحقق ساخرا :” أنت تمثل الدول. وهل تصدقون أن صالح بن طريف الذي اختفى منذ عشرة قرون ووعد بعودته.. سيعود فعلا بهذه اللافتة” رغم الثروة التي كونها جعفر المسناوي داخل القلعة الكبرى، أو بالصالحية (من عقارات وأملاك، وضيعات..)، فإنه في “اللحظات الأخرى، كان قلبه يهفو إلى حريته التي يجد لها سبيلا وسط زخم كل انشغالاته التي تنمو وتعلو بسرعة.
لكن حلمه أن يجد الطريق نحو الخلوة، لذلك فهو دائما يرغب لو كانت حياته تسير على منوال حياة شمس الدين” ويرى هذا الأخير أن ” جعفر المسناوي.. يعتبر أن عالم الحقائق انتهى ولم يعد موجودا. وما تبقى من الزمن هو للحكاية الطويلة التي أنقدتهما من الفراغ أو تؤجله إلى زمن ببداية جديدة تظهر فيه حقيقة جديدة” وبذلك يعتبر من بين الشخصيات الرئيسية داخل الرواية التي ساهمت في تطوير الأحداث، وتأجيجها إلى حد كبير، ومن خلالها تمكنا من التعرف على العوالم الخفية لشمس الدين الغنامي.
أما سعيد الحربيلي، فقد عاد إلى الصالحية، وفتح محلا للنجارة، و جدد صداقته لشمس الدين الغنامي، وجعفر المسناوي، يلتقيهما بالمقهى في لقاءات خاصة” اقتنع بحكاية جعفر المسناوي عن عودة بويا صالح، ويم الطوفان الأخير” ولا بد أن يجد السفينة جاهزة.. اقتنع سعيد بالحكاية في مجالها الرمزي، وقال بأن كل واحد منهم يسكنه بويا صالح، لكن غبار الزمن غطى على كل شيء.” كما أن جعفر المسناوي رواى له ” حكاية الرحلات السبع للحرابلة” كان يحب مناداته بنوح المسناوي صانع ماهر، يترك الأعمال البسيطة لعماله وصبيانه، بينما يتفرغ للأعمال الكبرى التي يجد فيها روحه، ويحلم ببناء سفينة كبيرة، تسع كل أهالي الصالحية والقبائل السبعة”، وهو الذي جهز القبة.
في حين أن صلاح الشوني الذي درس مع شمس الدين بالصالحية سينقطع عن الدراسة بعد وفاة والده وعاد لإدارة أملاك الأسرة، واستطاع تغيير المشاريع القديمة لوالده، واهتم بزراعة القطاني وغرس العطريات والورود الطبية، .. فتحول إلى فلاح عصري” “لم تنقطع علاقته بشمس الدين، وظل يسأل عنه ويرى فيه صديقه الوحيد. يلح دوما على زيارته كلما حل بالصالحية. يعشق الاختباء في ضيعته وعوالمه، ويحب أن يرى كل شيء دون أن يراه أحد.
وقد أضحى جعفر المسناوي استثناء في بعض لقاءاته بشمس الدين، وهو الأمر الذي تطلع إليه جعفر كثيرا، وعده انتصارا في حياة مثقلة بالرتابة” ” لم يجد صلاح الشوني الذي تعود الإعتكاف بعيدا عن الصالحية، يحيا حرا مثل طائر نادر في ضيعته المعزولة بالجهة الأخرى من الغابة التي تفصلهما”. ومن خلال البحث عن التقاطعات بين هذه المجموعة سنجد ذلك الاحساس الخفي بالانتماء للصالحية” يتسرب إلى حديثهم بويا صالح الذي اختفى في أرواحهم بعناية ربانية لا يعلمها إلا هو. ولم يكونوا أبدا يشعرون إلا بفخر ، وهم يتذكرونه ويتخيلون حياته. لا أحد منهم يستطيع العيش ليوم واحد دون أن يكون متصلا بالأنوار الليلية. بينهم وبين أهل الصالحية مشترك في التاريخ الذي هجره المؤرخون، وتركوه يتيما، فتربى في صدورهم وخيالهم”
لعل ما يمكن الاشارة إليه أن السارية الرئيسية للرواية حاولت إعادة كتابة تاريخ الحرابلة وانطلقت لتحقيق ذلك من الحاضر المعاش، نحو الماضي المنسي الذي ظل حبيس الذاكرة الجماعية لزمرة من الأفراد، وبشكل استعادي، عبر الارتكاز عل مجموعة من المسارات التي سيتم الكشف عن تقاطعاتها داخل المتن من حين لآخر، أو كلما استدعى الأمر وضع أحداثها ضمن سياق يوهم بواقعيه، فكان الانطلاق من الحاضر( الذي شكل فيه أسرة الغنامي المرتكز الأول، ضمن أنوية أسرية مصغرة تمثل الأنموذج المثالي للسلالة بمنطقة الصالحية(برشيد) باعتباره المجال التي شكل مستقرا نهائيا لها، ومنه انطلقت الحكاية، وإليه ستتم العودة بعد ثمان قرون من الترحال بين ربوع فسيحة)..
مدة زمنية كشفت عن محنة الحرابلة (البورغواطيين)، واضطهادهم، وصراعهم من أجل البقاء، وهو ما يجعلنا ندرج هذه السلالة ضمن الحركات السرية التي عرفها تاريخ المغرب، كالخوارج ( الأباضية والصفرية على سبيل المثال لا الحصر)، بسبب معتقداتهم، أو أفكارهم المتطرفة في نظر السلطة الحاكمة حينها. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوة، هي ما هي أسباب ودواعي هذا التوظيف؟ في الوقت الذي نلاحظ أن البناء الروائي لا ينفصل فيه مكون المكان عن مكون الزمان، إضافة إلى استحضار زمن آخر وهو الزمن النفسي الذي تنصهر فيه مكونات الروح والمادة، ليرتقيا معا نحو عوالم أخرى.
بعض شذرات من حقائق التخييل الذاتي في الرواية
” يمكن القول أن المتخيل هو الخارطة التي نقرأ عبرها الكون، طالما أننا نعرف الآن أن” الواقع” مفهوم غير قابل للاستيعاب. إننا لا نعرف سوى تمثلاته عبر أنسقة رمزية دائما” فقد” أكد جورج ماي بصورة أكثر وضوحا، فأقر بأن وجود التمييز بين النوعين(السيرة الذاتية والرواية) من رابع المستحيلات، حيث ” الرواية والسيرة تعتمدان من حيث التقنيات طرائق تعبير واحدة” ” حتى أن جورج ماي سلم بأن” السيرة الذاتية حاضرة في الرواية، والذي يتغير هو مقدار النسب فحسب، بل غدا في ظل هذا، أنه من المستحيل أ نميز في خضم الروايات بين ما هو سير ذاتي منها وما ليس كذلك”
ولعل المقتفي لسيرة شمس الدين الغنامي، سيلاحظ نوعا من التلازم بينه وبين الكاتب وإن لم يكن ذلك بشكل صريح جدا، إلا أننا ومن خلال استقراء شخصية شمس الدين الغنامي لمسنا بعض التقاطعات البالغة الدلالة كالترحال بين القلعة الكبرى، والصالحية، وطريقة الحياة، والتكوين الأكاديمي، والارتباط بالمجال. فبطل الرواية عاش طفولته ” بين أحضان( والديه) وبرفقة أصدقائه من الأطفال والحيوانات، وكل عنصر الطبيعة في الأرض والسماء، والأهم من هذا صداقته الغريبة للديك”، وكذلك تأكيد السارد على علاقته بالصالحية، والفضاءات المحببة إليه في الطفولة”..
مرات قليلة نزل فيها الصالحية مع والده، فعلقت بذاكرته تلك العوالم المتزاحمة من حوانيت العطارين والحدادين والخبازين، إلى جانب المقاهي، والطرق التي تتري فيها السيارات والشاحناتوالبهائم” والجلوس بمقهى عاشور كان” يسعد أيما سعادة ووالده يأخذه إلى مقهى الحاج عاشور التي بها كراسي خشبية وطاولات خشبية فقط، ولا تقدم سوى الشاي والمشروبات الغازية، فيتأمل الشارع والناس، ويأخذ في المقارنة بين حياته وحيوات الآخرين” كما يتأكد هذا الطرح من خلال الحكي الاسترجاعي نلمس “لا يكاد يفارق رفيقه جعفر المسناوي صديق طفولته بدوار أولاد المسناوي، بوابة القبيلة الأولى، وكذلك صلاح الشوني الذي سيغادرهما وينقطع عن الدراسة، لاحقا في السنة السادسة بعد وفاة والده”.
فالسيرة الذاتية “تتداخل مع غيرها من الأنواع، وأهم هذه الأنواع هي التاريخ والسيرة الغيرية، والمذكرات، واليوميات، والرواية، وهذا التداخل يعني وجود أوجه شبه بين السيرة الذاتية وكل نوع من هذه الأنواع لا يمكن أن يصل إلى حد التطابق ، أي أنه يوجد بين السيرة الذاتية وهذه الأنواع أوجه اختلاف أيضا” ” ويعرفها فليب لوجون” في كتابه” السيرة الذاتية”بأنها ” حكي استعادي نثري يقوم به شخص واقعي عن وجوده الخاص، وذلك عندما يركز على حياته الفردية، وعلى تاريخ شخصيته بصفة خاصة وهي عند ” بيرسيل وبوك” تندرج ” السيرة” تحت الأدب حيث هي ” كيان أدبي متمرد، بل دائم التمرد على الأشكال والقواعد الأدبية، وهي صعبة المراس، وغير منطقية. والملاحظ أن معظم التعريفات أجمعت على أنها سرد استرجاعي” لأحداث من الذاكرة لكن بقوالب، أنماط مختلفة وصف،أو حكاية، أو تاريخ، أوز رواية، أو صورة.. لحياة الشخص،”
كما لاحظنا أن هناك ارتباط لصيق للبطل بالأرض وبأفراد ظل يستحضرهم على الدوام، وبممارسة سلوك يومي أصبح مكتسبا بعد مرور الوقت” يعمل شمس الدين كمترجم للتقارير في الفرع الذي يشرف عليه بالمغرب وهو تابع للمركز بلندن” يحيا شمس الدين بين زمنين يسيران في اتجاهين مختلفين، وبسرعتين فارقتين. في القلعة الكبرى يشتغل، على ترجمة التقارير ومراجعتها، ويعيش حياته الأسرية العادية، ويخرج إلى المقهى لساعة واحدة ويقتني الجرائد. ثم يصعد إلى غرفته العلوية الخاصة به، فيما تبقى من أيام الأسبوع يقضيها بالصالحية ابتداء من صباح يوم الخميس.
“ألف كما استأنسوا معه، بأن يعيش حياتين تبدوان منفصلتين، ولكنهما حياة واحدة يراهما مكتملة، شمس وقمر، نور ونار، نهار وليل”، ” يقسم أسبوعه إلى فترتين لا يحيد عنهما إلا للضرورة القصوى: يقضي أيامه من الأحد إلى الأربعاء بالقلعة الكبرى التي هو مستقر بها مع عائلته وعمله الذي يديره داخل مكتبه القريب من بيته…يقضي أيام الخميس والجمعة والسبت بمدينة الصالحية، على بعد ساعة من الزمن إلى جوار والديه بضيعة خارج المدينة بخمسة كلمترات”
ولعل استقراء هذه القرائن السردية تخل المتلقي في حيرة كبيرة، سيما وأنه سيقف على تداخل بين ما هو تخييلي، وما هو أتوبيوغرافي، دال. فعند “تلقينا نصا تخييلا يكون الميثاق التعاقدي محددا ودقيقا في الفعل التواصلي، فالمؤلف- السارد يعلن عن هذا التنميط، ويخلق أفقا للقراءة منسجما ولو بصورة نسبية بين القراء المتلقين، غير أن هذا الأفق قد يتلاشى عندما يتعلق الأمر بنص يوحي بواقعيته، أو يوهم المؤلف- السارد بواقعية ما يقمه، ويدفع هذا اللبس بالمتلقي للبحث عن جوانب من تخييلة هذا العمل الذي يدعي الواقعية”. ومنها الاحساس بالانتماء المشترك لنفس الحيز الجغرافي، بما يشكله في الذاكرة من حمولة رمزية “يشعر أولاد المسناوي أن أصولهم متجذرة في هذا البلد، قابضون على الأرض والحكاية التي تمدهم بما يبلل أرواحهم ويشفيها من الجروح”..
وهو ما يجعل عدد الأصدقاء بالقلعة الكبرى محدود جدا، ويجمع بينهم عامل الانتماء القبلي والجغرافي ” هم الخمسة (أحمد السعداوي، وعلي الهدان، وطارق الدغوغي، وفريد الشاهد، وشمس الدين) ينتمون إلى خمس قبائل متفرقة، جمعتهم الدراسة بالصالحية، لكن الدراسة الجامعية بالقلعة البيضاء، رغم اختلاف تخصصاتهم، أحيت العصبية بينهم، وازدادت صداقتهم قوة لما اشتغلوا واستقروا جميعا بالقلعة الكبرى، فأصبحوا يلتقون في ما بينهم ويتحدثون بأحاديث شتى في المجتمع والسياسة والصالحية، كأنهم مهاجرون سريون، لا يدخلون ضمن خليتهم أي دخيل مهما فعل، تركوا الصالحية مثل جنة موعودة وظلوا يهفون للعودة إليها”
إننا نشعر بوجود سيرة ذاتية متخيلة رغم عدم وضوح التصريح بها، وفق ما تقتضيه مقومات هذا الجنس كبروز الهوية الحقيقية للكاتب” إن السيرة الذاتية المتخيلة مساحة جديدة ومتميزة في الحقل الروائي المعاصر، وهي حسب دوبروفسكي فن الإضطراب والبلبلة، نرى فيها قواعد السيرة الذاتية، ولكنها قواعد مبلبلة ومضطربة. وما يجمع بين هذه الكتابات هو أن” أنا” الرواي لا تعيد القارئ إلى مرجعية واحدة في النص كله في النص. في السيرة الذاتية المتخيلة أو المتوهمة يختلق الكاتب شخصية جديدة ووجودا جديدا مع احتفاظه بهويته وباسمه الحقيقي، وحسب كولونا هي الكتابات التي يخلق فيها الكاتب لشخصه وجودا جديدا مع احتفاظه بهويته الحقيقية”
فالعلاقة بين السيرة والرواية “… تظل أكثر التباسا فكيرا ما ننظر إلى الرواية على أنها في وجه من وجوهها جنس سير ذاتي، وتطل علينا كتابة السيرة الذاتية غير منفصلة عن الذات الكاتبة وهي بذلك تستمد امتداداتها من الينبوع الذاتي والشخصي لكاتبها فتأتي مغرقة في الأنا. إن كاتب السيرة الذاتية يحاول تدوين حياته الشخصية والأدبية والسياسية والفكرية فيكون بذلك مضطرا إلى العودة إلى الماضي البعيد. لقد استفاد كتاب السيرة الذاتية من إنجازات الرواية الفنية استفادة كبيرة مما أحدث تداخلا بين الجنسين”
لقد حاولت رواية ” لا تنس ما تقول ” لشعيب حليفي أن تحافظ لبطلها على هوية المثقف المنخرط بقوة في الحقل الثقافي، والسياسي وقضايا المجتمع، انخراط يجعلنا نقف من خلاله العديد من التقاطعات التي تؤكد طرحنا على وجه تشابه بين الشخصية المحورية وكاتب الرواية، خصوصا بعد تلبيته لدعوة صديقه احمد السعداوي المدير الفني للمسرح الكبير . يقول الراوي” خرج شمس الدين منتشيا بما رأى. وأخيرا سيجد الناس مكانا يجتمعون ويضحكون ويصرخون، ويتخيلون كل واحد منهم ما يريد دون رقابة. فالضحك يشفي كل الأسقام، وله قدرة عجيبة على تهذيب النفوس والطباع”
على سيبل الختم
في الأخير يمكننا الإقرار بأن رواية” لا تنس ما تقول ” للأديب شعيب حليفي عملت على إعادة كتابة الفصل المفقود من التاريخ المنسي لمنطقة الشاوية في سجل التاريخ الإجتماعي المغربي، عن طريق التخييل الأدبي والابداعي، وذلك بلفت الانتباه إلى هذه المنطقة التي عانت من النسيان، والجحود، والتنكر لكل الأدوار التي قامت بها عبر التاريخ. فالمحكي التاريخي “يحتفظ … لنفسه بالصيغ الأسلوبية الجاهزة وبلغة السرد التاريخي وما تحتمله من منطق وصفي وحيادي بارد أحيانا. ..فالرواية سعت للتأريخ روائيا لحياة شريحة اجتماعية وتجعله مادة من موادها الحكائية، بصلابة لغته وحيادها…. يتعالق ها التحديد للموقع والساكنة بأحداث تاريخية عرفتها المنطقة في إطار ما يمكن أن يشيد من علائق بين الزمان والمكان، بينما يبدو السارد عارفا ومعرفته، مثقلة بعلامات من الماضي وكأنه يريد أن يموقع أحداث الحاضر في سياق أحداث أخرى ماضية كان لها تأثيرها وتوجيهها للأحداث”
رواية ” لا تنس ما تقول”، بقدر ما استحضرت عن طريق السرد كخاصية حكائية برمزية عالية حكاية الحرابلة واستثمرتها إسوة بما قدمته أنماط الحكي القديمة كالملحمة، والأسطورة للأدب العالمي. وهو ما أوهمنا بواقعية أحداث الرواية فتدخل “القدرات التعبيرية اللغوية في عملية التجاوز المرتبطة بالواقعية الروائية تعطي هذا العمل بعض خصوصياته. يضاف إلى ذلك تدخل القدرات التخيلية، تتساءل ما المتخيل؟ ويكون جوابنا أيضا بعيدا عن التعاريف الجامعة المانعة وأقرب إلى نهج إجرائي. أن المتخيل هو ما يختلف سلوكنا إزاءه، وبالتالي موقفنا منه اختلافا جذريا عن سلوكنا( وبالتالي موقفنا) من الواقع الموضوعي. الموضوع الواقعي هو الموجود فزيقيا، والموضوع المتخيل هو الموجود صوريا؟”.
لقد استطاع الأديب شعيب حليفي أن يقدم لنا عالم روائيا فارها مفعما بالدهشة والتشويق والجمال، يمتح من خصوصية مغربية بامتياز، بلغة كونية لامست الروحي والوجداني بعيدا عن السرد الخطي، باعتماد تشظي الشكل الروائي، متن تبرز فيه ملامح ثقافة الكاتب وتنوع مشاربه، وانفتاحه على أكثر من جنس أدبي. مما جعلها متلونة بثقافة الكاتب وتكوينه. ويمكن إدخالها فيما يمكن أن نصطلح عليه بحقل التجديد الروائي الذي يجب “أن يلمس أولا استرتيجية الكتابة وتفاعلها مع الحياة المجتمعية وطموحات الذات إلى التحرر من الإرغامات والنواميس، أما القطيعة الكاشفة لهذا التجدد فتتجلى أساسا في اللغة والشكل ونوعية التخييل، وبقية مكونات النص التي يعتمدها الروائي في اللغة ليتباعد عن المنوال السائد، أو عن الأشكال التي تستوعب التحولات العميقة المتصلة بإدراك العالم، من أجل إيجاد عناصر أقدر على تمثيل صيرورة العلائق، ومستجدات الحياة”
إنها مملكة الشك بامتياز حسب مقولة خوان غويتصولو ” ، بحكم أنها، وبصيغة نتشوية، تضع موضع الشك كل القيم التي تقف عائقا أمام تحقق الوجود، الذي هو حقل الممكنات الإنسانية، أي كل ما يستطيع الإنسان أن يصيره ويفعله” .
(°) ناقد وقاص مغربي، من أعماله “جمالية القصة العربية القصيرة جدا”، “دموع فراشة”، “ذكريات عصفورة”، “مذكرات أعمى”، “أسرار شهريار” (عمل مشترك)، “حياة واحدة لا تكفي”..
(°°) فازت بجائزة المغرب للرواية عن سنة 2020، وهي جائزة تمنحها وزارة الثقافة
(°°°) كاتب وروائي، يرأس مختبر السرديات وتكوين الدكتوراه حول السرديات ومنسق ماستر السرد الأدبي والأشكال الثقافية، رئيس تحرير مجلة سرود، من رواياته: “مساء الشوق”، “زمن الشاوية”، “رائحة الجنة”، “مجازفات البيزنطي”، “أنا أيضا”، “تخمينات مهملة”، “لا أحد يستطيع القفز فوق ظله”، “كتاب الأيام”، “أسفار لا تخشى الخيال”، “تراب الوتد”، “سطات”، “لا تنس ما تقول”، ومن أعماله في مجال النقد الأدبي “شعرية الرواية الفانتاستيكية”، “الرحلة في الأدب العربي”، “هوية العلامات”، “في العتبات وبناء التأويل”، “مرايا التأويل”، “ثقافة النص الروائي”…
——-
مراجع
شعيب حليفي ” لا تنس ما تقول” ص 50، رواية منشورات القلم المغربي الدار البيضاء الطبعة الرابعة 2021
سعيد جبار من السردية إلى التخييلية بحث في بعض الأنساق الدلالية في السرد العربي منشورات ضفاف الطبعة الأولى 2012
فاطمة برجكاني السيرة الذاتية المتخيلة وعناصرها في رواية ” ألواح “لرشيد الضعيف، مجلة الجمعية الإيرانية للغة العربية وآدابها، فصلية محكمة العدد 44 خريف 1396
حميدي بلعباس السيرة والتخييل، مقاربات في أشكال الكتابة عن الذات مجلة قراءات للبحوث والدراسات الأدبية والنقدية واللغوية العدد رقم02 ديسمبر 2011
محمد عز الدين التازي المرايا المهشمة بحث في تنويعات الشكل الروائي منشورات اتحاد المغرب2014
مبارك ربيع الواقع والواقعية الروائية مجلة الآداب السنة الثامنة والعشرون عدد2/3 سنة 1980
محمد برادة الرواية العربية ورهان التجديد ،مجلة دبي الثقافية مايو 2011
محمد الدوهو حفريات في الرواية العربية( الكتابة والمجال) سعد الورزازي 2005
حسن بحراوي بنية الشكل الروائي ( الفضاء- الزمن – لشخصية)، المركز الثقافي العربي الطبعة الأولى 1990
ممدوح فراج النابي رواية السيرة الذاتية دراسة في التأصيل .. والتشكيل، منشورات الهيئة العامة لقصور الثقافة القاهرة 2011
تهاني عبد الفتاح شاكر السيرة الذاتية في الأدب العربي: فدوى طوقان وجبرا إبراهيم جبرا وإحسان عباس، نموذجا، المؤسسة العربية للدراسات والنشر الأردن الطبعة الأولى 2002
مولاي يوسف الإدريسي الخيال والمتخيل في الفلسفة والنقد الحديثين نشر الملتقى الطبعة الأولى مطبعة النجاح الجديدة الطبعة الأولى 2005
حميد الحمداني بنية النص السردي، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى 1991
مصطفى النحال من المتخيل الروائي إلى الرومانسيك دراسات في الخطاب الروائي ، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، ط1/ 2015
محمد القاضي الرواية والتاريخ دراسات في تخييل المرجعي، دار المعرفة للنشر تونس طبعة أولى 2008
مجموعة من المؤلفين” السرد والمسرح ( إعداد النص- السينوجرافيا- منطق الجنس الدرامي) ترجمة أشرف الصباغ المجلس الأعلى للثقافة 2000
الرواية العربية.. ” ممكنات السرد” أعمال الندوة الرئيسية لمهرجان القرين الثقافي الحادي عشر ،(الجزء الأول) منشورات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت 2008
تعليقات
0