الجزائر في المأزق الاستبدادي

محمد المنتصر الثلاثاء 8 يونيو 2021 - 13:08 l عدد الزيارات : 23518

ترجمة عبد الرحيم الراوي عن جريدة لوموند الفرنسية

قالت صحيفة لوموند الفرنسية، أن تضييق الخناق يزداد أكثر فأكثر على رغبة الجزائريين في الديمقراطية قبل الانتخابات التشريعية القادمة، التي ستجرى يوم السبت 12 يونيو الجاري من أجل اكتمال توحيد مؤسسات الدولة.

فالأمن الجزائري يقوم بتعليمات من قيادات النظام العسكري، بعمليات قمع واسعة وشرسة ضد حراك سلمي يرفع شعار “دولة مدنية لا عسكرية”، الذي كان له الفضل وراء رحيل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 2019، هو الأول من نوعه منذ استقلال البلاد سنة 1962.

ومنذ أن وصل الرئيس عبد المجيد تبون إلى السلطة في انتخابات مزورة على حساب الحراك المبارك، الذي وضع حدا للعهدة الخامسة لبوتفليقة، أكد هو الآخر أنه لا يختلف عن الرؤساء السابقين، فالرجل المسؤول عن الجيش فرض واقع النظام القمعي بكل الوسائل المتاحة، من أجل إجهاض المطالب التي يرفعها الشعب في وجهه كالشفافية والانفتاح والحرية..

وقد نجح النظام في وضع حد للمظاهرات من خلال خلق أجواء من الترهيب، باستثناء منطقة القبائل التي تخرج يوميا إلى الشوارع بمظاهرات حاشدة تحديا للنظام، أما العاصمة الجزائرية فيتم كل جمعة تطويقها بشدة من قبل الأمن، حيث تم توقيف 2000 شخصا خلال أسبوعين من بداية شهر ماي الماضي.

هذا التصعيد القمعي تميز بتوجيه اتهامات خطيرة وأحكام سجنية ثقيلة، همت نشطاء بارزون ومناضلون في المعارضة، إذ وصل عددهم إلى 214 سجين وهو أعلى رقم خلال سنتين من الحراك.

وقد أصبحت الآلة القمعية في الجزائر تمارس الضغط على الأحزاب الوطنية، مما يطرح العديد من التساؤلات حول مصير التعددية الحزبية التي نص عليها القانون سنة 1988، خاصة أن كل المعطيات تؤشر على أن النظام سيعول بعد الانتخابات التشريعية على التحالف مع الزواحف التي كانت تنتمي في الماضي القريب إلى حزب بوتفليقة، والتي ستترشح بصفة “اللا منتمون” بالإضافة إلى التحالف مع قوى إسلامية مقربة من الإخوان المسلمين.

هذا التحالف بين الجيش وأكبر المحافظين في المجتمع الجزائري، سيدخل البلد في مأزق أكثر خطورة مما هو عليه الآن، فبعد أن تم التخلص من عهد بوتفليقة، سعى النظام الحالي إلى قمع الاحتجاجات الشعبية وإعادة إنتاج أفكاره السلطوية، ذلك أن الرئيس عبد المجيد تبون، لم يلتزم بما تعهد به في الانتخابات الرئاسية بخصوص الدفاع عن الحرية والإنصات إلى مطالب الشباب، واكتفى فقط بإعطاء وجه مدني لإخفاء نظام عسكري.

من جانب آخر، لم يعرف أصحاب الحراك كيف يحولون رفضهم للنظام إلى بديل ديمقراطي ذي مصداقية، وبالتالي لم ينجحوا في إظهار شخصية أفضل، يمكن لها تجسيد مستقبل زاهر للبلاد.

يسير التجمد السياسي جنبا إلى جنب مع الوضعية الاقتصادية بعد أن انخفض سعر المحروقات التي تغطي60 %  من نفقات الدولة، وهذا ما زاد من ضعف قدرتها على توفير السلم الاجتماعي وعلى الاستثمار. وقد أصبحت الجزائر تبدو كبلد منغلق على نفسه بسبب ارتفاع نسبة البطالة ب14% وتزايد كبير في النمو الديموغرافي واقتصاد غير مهيكل.

تشهد الجزائر وهي تقترب من الذكرى 60 على استقلالها، منعطفا مظلما في ظل نظام يبدو متمسكا بالحكم والسلطة، حيث تحظى فيه الطبقة العسكرية بالشرف والأفضلية وهي  تصادر مستقبل بلد لا تنقصه الترواث الطبيعية ولا الإمكانات البشرية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image