بعد تعليق برامجها.. قناة “الحياة” الجزائرية بين الدفاع عن حرية التعبير والدفاع عن نظام العسكر
محمد المنتصر
الثلاثاء 29 يونيو 2021 - 00:17 l عدد الزيارات : 45820
عبد الرحيم الراوي
طلبت سلطة الضبط السمعي البصري من ووزارة الاتصال الجزائرية الأسبوع الماضي، سحب الإعتماد من قناة “الحياة تيفي”، بسبب حوار أجراه مدير القناة هابت حناشي يوم الجمعة 18 يونيو مع نائب سابق وباحث في تاريخ الثورة الجزائرية.
وحسب بلاغ تم نشره في العديد من الصحف المحلية، فإن قرار تعليق البث للقناة الذي بدأ يوم 23 من هذا الشهر وسيمتد إلى غاية 29 يونيو 2021، جاء كرد على ما تضمنه الحوار من تجريح وتشكيك في الرموز التاريخية وفي الذاكرة الوطنية، واصفا ضيف القناة بالمفتري.
وفي ذات البلاغ، وجهت سلطات الضبط السمعي البصري تحذيرا لمدير القناة، أشارت فيه إلى أن “السلطات تحتفظ باتخاذ كامل التدابير والإجراءات القانونية المناسبة في حال تكرار مثل هذه التجاوزات والسقطات المهنية”.
من باب التوضيح وليس التشفي، تعتبر قناة “الحياة تيفي” من خدام أعتاب الكابرنات، وواحدة من الآليات الإعلامية الأساسية التي يستخدمها النظام كسلاح مسموم في حربه ضد مصالح المملكة ووحدتها الترابية، من خلال برامج متنوعة تسعى بدون كلل للنيل من سمعة المغرب وضرب مصالحه، ولعل أشهرها برنامج “كرايزيس” للإعلامي والضابط السابق في الجيش الجزائري مختار مديوني المعروف بعدائه الشديد للمملكة.
ورغم أن القناة في الأصل بوق كبير يحاول إعلاء صوت النظام ، إلا أنها ليست المرة الأولى التي تتلقى فيها قناة حناشي هذا الإنذار، فقد سبق أن تلقت أربع إنذارات في مناسبات متفرقة، مما يعني أن هامش حرية التعبير بالجارة الجزائر يخضع للتضييق من قبل نظام الطغمة الحاكمة، وهي تقوم بذلك، خوفا من محاولة النبش في الذاكرة الوطنية ورصد بعض المغالطات التاريخية حول حقيقة بعض الأسماء التي أصبحت لديها رمزية وطنية في المجتمع الجزائري، وشكلت على مدى عقود وترة حساسة يلعب عليها النظام العسكري وفق ما يتماشى مع مصالحه، باعتبارها ركيزة أساسية يبني عليها خطاباته الشعبوية، من أجل تعزيز مكانته وقوته في المجتمع الجزائري وضمان استمراريته وبقائه على هرم السلطة، لهذا فهو مستعد لمعاقبة حتى أقرب المقربين ممن يطبلون له، في حالة المساس بهذه الرموز التي يعتبرها النظام العسكري بالجزائر خطا أحمرا.
من المفروض أن تكون هذه التجربة مجرد ضرة نافعة لصاحب القناة، وتجعله يعيد النظر فيما يعرضه على قناته من إساءات مجانية للجارة الغربية، وأن ينكب على المواضيع الحقيقية التي تهم مستقبل الشعب الجزائري وعلى رأسها الدفاع عن حرية التعبير في بلاد يحكمها من يتقن لعبة القمع ومصادرة الحريات العامة.
تعليقات
0