محامون يطالبون بتعديل المادة 14 من مشروع قانون التنظيم القضائي
أنوار بريس
الأربعاء 7 يوليو 2021 - 14:35 l عدد الزيارات : 21703
طالب مجموعة من المحامين بضرورة تعديل المادة 14 من مشروع قانون التنظيم القضائي، نظرا لكونها “ستطيل آجال البت في النزاعات القضائية، وعرقلة المساطر القضائية بسبب كثرة الطلب (العدد الضخم للوثائق و آجال الترجمة) مقابل قلة عدد التراجمة المحلفين على الصعيد الوطني : 406 ترجمان محلف مقابل 2.782.048 قضية سنة 2020”.
وأضاف بيان للمحامين ، توصلت جريدة “أنور بريس” الالكترونية به، أنه من بين ضرورات الدعوة لتغيير المادة 14 من مشروع قانون التنظيم القضائي، العبء المادي الإضافي على كاهل المتقاضين المساس بحق المواطنين محدودي الدخل في اللجوء للقضاء.
وتنص المادة 14 من مشروع قانون التنظيم القضائي التي ستصير واجبة التطبيق إذا ما اعتمدت على حالتها، على إلزامية ترجمة جميع الوثائق المدلى بها أمام القضاء إلى اللغة العربية بواسطة ترجمان محلف ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك. و قد تم إدراج مشروع القانون خلال الجلسة التي عقدتها لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب يوم أمس الثلاثاء 6 يوليوز 2021، “بحيث صار هذا المشروع يكتسي طابع الأولوية عشية الانتخابات، والحال أنه متوقف منذ صدور قرار المحكمة الدستورية بشأن عدم دستورية بعض مقتضياته خلال شهر فبراير 2019”.
ودعا المحامون إلى ضرورة تعديل المادة 14 من المشروع، مثيرين الانتباه إلى ضرورة إعادة النظر في الصياغة المقترحة بما لا يجعل ترجمة الوثائق إلزامية، إذ تقتضي فعالية النظام القضائي المغربي والحفاظ على حقوق المواطنين أن يتم تعديل الصياغة بما لا يستلزم الترجمة إلا إذا أمرت بها المحكمة.
وأضاف البيان، أن اعتماد هذا النص كما هو عليه، “سيؤثر لا محالة في فعالية المحاكم وسيعرقل حق المتقاضي، وخاصة المواطن البسيط، في اللجوء المنصف والحر إلى القضاء، وسيمس بأحد أهم المكتسبات المعترف بها للمتقاضين منذ الاستقلال وهو الحق في الإدلاء أمام القضاء بالوثائق المحررة بغير اللغة العربية”. وأشار المصدر ذاته، إلى أن عملية الترجمة وتمديد أجل الفصل في النزاعات “ستكون لشهور إن لم يكن لسنوات، نظرا لكون عدد التراجمة المحلفين في المغرب يتحدد في 406 ترجمان مُحلف فقط، في حين يبلغ عدد محاكم الموضوع التابعة للتنظيم القضائي للمملكة 120 محكمة دون احتساب محكمة النقض، مع التذكير بأن عدد القضايا المسجلة لدى المحاكم المذكورة (محاكم الموضوع) سنة 2020، قد ارتفع إلى 2.782.048 قضية.
وأكد البيان، أنه “من المستحيل أن يقوم التراجمة المحلفون، مهما بلغت درجة تجندهم، بتأمين عمليات الترجمة داخل آجال مقبولة ومعقولة بالنظر إلى الكم الهائل لطلبات الترجمة التي ستعرض عليهم، في حالة اعتماد مشروع القانون كما هوعليه، وعلى الخصوص المادة 14 منه”.
وأبرز المحامون، أن “هذه المادة ستشكل تراجعا عن مميزات الانفتاح والتعددية التي تميز المغرب والمساس بالاستثمارات الأجنبية، حيث تعتبر فعالية وسرعة القضاء من أهم المؤشرات التي يعتمدها المستثمر الأجنبي قصد الاستقرار في دولة معينة”، مبرزين “أن اعتماد المادة 14 من المشروع من شأنه أن يعطل إجراءات التقاضي بشكل سينعكس بالضرورة على الاستثمارات الأجنبية التي تعتمد على وثائق محررة بلغات أجنبية من آلاف الصفحات والتي ستحتاج ترجمتها إلى مدة طويلة جدا بشكل سيؤثر على الآجال التي تستغرقها المساطر القضائية”.
وأضاف المصدر عينه، أن “التناقض بين المادة 14 و الواقع العملي أيضا وبشكل واضح في كون الجريدة الرسمية و جرائد الإعلانات القانونية والقوائم التركيبية و كمية كبيرة من الوثائق الإدارية تحرر كلها باللغة الفرنسية، لتتحول إلزامية ترجمها إلى أولوية مطلقــة بين عشية وضحاها. كما يطرح التساؤل حول الغاية من تكوين القضاة في اللغات الأجنبية إذا كانت ترجمة الوثائق إلى اللغة العربية ضرورية؟”.
تعليقات
0