مباحثات معمقة بين بوريطة و وزير الشؤون الخارجية الإسرائيلي
أنوار التازي
الأربعاء 11 أغسطس 2021 - 18:06 l عدد الزيارات : 28457
استقبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الأربعاء بالرباط، وزير الشؤون الخارجية الإسرائيلي، يائير لبيد، الذي يقوم بزيارة إلى المغرب تستمر يومين، على رأس وفد حكومي.
و أكد بوريطة في تصريح صحفي، أن زيارة الوفد الإسرائيلي إلى المغرب هي ترجمة لالتزام مشترك للمضي قدما في إعطاء مضمون ملموس للعلاقات الثنائية بالارتكاز على آليات تعاون مرنة وفعالة.
وفي هذا السياق، أجرى، بوريطة مباحثات معمقة ومستفيضة مع نظيره الإسرائيلي حول مجمل القضايا الثنائية والإقليمية.
و أبرز ناصر بوريطة، أن استئناف “علاقتنا مع إسرائيل هو تعبير عن إرادة واقتناع، عبر عنهما صاحب الجلالة الذي أبى إلا أن يرأس شخصيا في شهر دجنبر الماضي حفل التوقيع على الاتفاق الثلاثي (المغرب إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية) والذي وضع أسس العلاقات الثنائية التي نسهر على بنائها. “
وذكر وزير الخارجية المغربي، أنه منذ ذلك التاريخ، تعرف العلاقة الثنائية دينامية جيدة بفضل الإرادة التي تحدونا جميعا. ولأجل مواكبة هذا الزخم في العلاقات، قمنا بإنشاء خمس فرق عمل تغطي القطاعات الواعدة من قبيل البحث والابتكار والسياحة والطيران والفلاحة والطاقة والبيئة والتجارة والاستثمار. وقد عقدت فرق العمل المتعددة القطاعات اجتماعين، فضلا عن الاتصالات المتواصلة بين القطاعات الوزارية المعنية. يضيف بوريطة.
وشدد على أن هناك آفاق واعدة للتعاون، والسبل الكفيلة بتطويرها وتعزيزها على المستوى المؤسساتي وعلى مستوى القطاع الخاص. مضيفا، أن الجانبين يطمحان، إلى إغناء هذه العلاقة الثنائية بالبعد الإنساني الذي كانت إحدى تجلياته أخيرا تسيير رحلات جوية بين البلدين، وما صاحب ذلك من حماس لدى الإسرائيليين من أصول مغربية واعتزازهم بشخص جلالة الملك.
وخلال هذا اللقاء، قام الطرفان بالتوقيع على اتفاقيات جديدة لإثراء الإطار القانوني المُنظم للعلاقات الثنائية، همت قطاع الطيران والشباب والرياضة والمشاورات السياسية. كما اتفقنا على المضـي قدما في استكمال دراسة وتحضير اتفاقيات جديدة لتسهيل الاستثمارات والتجارة والبحث العلمي.
بخصوص الوضع المتوتر في الشرق الأوسط، أكد بوريطة على أهمية الاستمـرار في تثبيت التهدئة عقب أحداث الأحد عشـر يوما (11) في شهر مايو الأخير، التي أوضحت أن التوتر والاحتقان يستفيد منهما دعاة التطرف والكراهية البغيضة لنشر أجندتهم الخبيثة.
وذكر بوريطة، أن هذه العلاقة الثناىية، وكما يؤكد على ذلك جلالة الملك، تستمد قوتها من الأواصر المتينة والخاصة التي تربط الجالية اليهودية من أصل مغربي بالمملكة المغربية، والروابط الخاصة التي تجمع تلك الجالية اليهودية، بمن فيهم الموجودين في إسرائيل، بشخص جلالة الملك. مؤكدا أن استئناف العلاقات مع إسرائيل يعكس رغبة جلالة الملك بإعادة تفعيل آليات التعاون بين المملكة المغربية ودولة إسرائيل، واستئناف الاتصالات بشكل منتظم، في إطار علاقات دبلوماسية سلمية وودية.
و شدد الوزير، على أن “علاقتنا لا تشبه علاقة إسرائيل بدولة عربية أخرى، فهي علاقة خاصة للاعتبارات واضحة ومعروفة للجميع،” مضيفا” لنا سياق مميز يتمثل في كون الرافد العبري مكرس في دستور المملكة كأحد الروافد التي تغني وتثري الهوية المغربية المتنوعة.”
و أبرز أن اليهود المغاربة عاشوا ولازالوا يعيشون في المغرب مع إخوانهم المسلمين كمغاربة في ظل رعاية والتزام جلالة الملك تجاه المواطنين كيفما كانت ديانته.
كما تطرق الجانبان، كذلك إلى الوضع المتوتر في منطقة الشرق الأوسط و حول آفاق السلام. وأكد بوريطة في هذا الصدد، أن جلالة الملك، وفي مناسبات مختلفة، يؤكد ضرورة الخروج من حالة الجمود والاستعصاء لاستئناف المفاوضات باعتبارها السبيل الوحيد للوصول إلى حل نهائي ودائم وشامل على أساس حل الدولتين لشعبين، تعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام.
و لفت المصدر ذاته، إلى أن هناك حاجة ماسة للبدء في إجراءات إعادة بناء الثقة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، خدمة للسلام والاستقرار والازدهار والرخاء في المنطقة. مشددا على أن جلالة الملك، بصفته رئيسا للجنة القدس، يؤكد دائما على الحفاظ على الطابع الخاص والفريد للمدينة باعتبارها تراثا مشتركا للإنسانية ولها رمزية كبيرة وحمولة روحية بالنسبة لأتباع الديانات الثلاث.
وخلص إلى أن إعادة بناء الثقة والحفاظ على الهدوء والإحجام عن كل ما من شأنه تأجيج التوتر، عوامل أساسية لابد منها، لفتح أفق سياسي للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي والحفاظ على حل الدولتين باعتباره الحل الوحيد الذي يكفل ويضمن الأمن والاستقرار للجميع.
و شدد الوزير على أنه يتعين العودة سريعا للمفاوضات المباشرة والمجدية وبما يفضي في النهاية إلى إقامة دولة فلسطينية وإقرار السلام الشامل وإشاعة الازدهار والرخاء في المنطقة.
تعليقات
0