خبير يكشف طريقة استرجاع حاسة الشم بعد فقدانها بسبب كورونا…
يسرا سراج الدين
الإثنين 16 أغسطس 2021 - 12:21 l عدد الزيارات : 21934
كشف الدكتور زين العابدين نور الله العراقي، أخصائي أمراض الأنف والأذن والحنجرة بالدار البيضاء، في حوار أجراه مع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، عن أسباب فقدان حاسة الشم بعد الإصابة بفيروس كورونا، وإمكانية استرجاعها بشكل كلي بعد الشفاء منه، فضلا عن العلاجات المعتمدة في حال لم يتمكن المريض من استرجاع حاسة الشم في وقت قصير.
وأوضح الخبير أن أسباب فقدان حاسة الشم بعد الإصابة بفيروس كورونا تعود لحدوث التهاب في جميع أجهزة هذه الحاسة، وهذا الالتهاب يمر عبر ثلاث مراحل، كما يمكن أن يقتصر على مرحلة واحدة أو اثنتين، حيث يبدأ الالتهاب من الغشاء المخاطي للأنف، مرورا بعصب الشم، ثم يصل إلى مخ الإنسان؛ وهي الأماكن الثلاثة الموجودة في الجسم والمرتبطة بحاسة الشم.
وأضاف العراقي إلى أنه يجب الإشارة هنا إلى أن مرض “كوفيد 19″، هو الوحيد الذي يتسبب في فقدان حاسة الشم؛ إذ تعد هذه العلامة شبيهة بإجراء اختبار الكشف عن الفيروس “بي سي آر”، واستمرار الالتهاب الذي يحدثه الفيروس يؤدي مباشرة إلى استمرار فقدان هذه الحاسة.
وعن عودة حاسة الشم كما كانت في السابق بعد الشفاء من كورونا، أوضح الخبير أن جميع الاحتمالات واردة، حيث يمكن أن يسترجع المريض حاسة الشم بشكل كلي وبنفس القوة التي كانت عليها في السابق، كما يمكن أن يسترجعها بصفة جزئية فقط، بينما يمكن أن يفقدها بصفة نهائية.
وأشار الطبيب إلى أن ما يجب معرفته هو أنه كلما تأخر المريض في تشخيص الوضع ومر الوقت دون علاج يصبح استرجاع هذه الحاسة ضعيفا، علما أنه عادة يسترجع ما بين 75 و85 في المائة من المصابين حاسة الشم في مدة تناهز شهرين، كما يوجد أشخاص يسترجعونها في مدة أقل؛ تناهز 10 أيام من الإصابة بالفيروس، فيما يوجد أشخاص أصيبوا به قبل ستة أشهر ولم يتمكنوا من استرجاعها، مضيفا “نعرف كأطباء مرضى أصيبوا بفيروس كورونا منذ سنتين ولم يسترجعوا بعد حاسة الشم.. في مثل هذه الحالات تقل كثيرا عن حظوظ عودة الحاسة من جديد”.
كما كشف عن أن هنالك علاجا يمكن من استرجاع حاسة الشم، حيث يتم استخدام ما يسمى بـles corticostéroïdes، وينقسم هذا العلاج إلى قسمين، في بعض الحالات يعطى الدواء الذي يشتمل على هذه المادة بكميات كثيرة وفي وقت وجيز عن طريق الفم، وحالات أخرى يوصف بكمية قليلة جدا، أي بالميكرو غرام عبر بخاخ الأنف، و تسمى بـ”الكورتيكوستيرويدات المستنشقة”.
وتابع قائلا :”بالنسبة للحالة الأولى فلا يجب أن تتعدى مدة العلاج 6 إلى 10 أيام، لأن الكمية كثيرة وهذا العلاج يعطي احتمالا كبيرا في استرجاع حاسة الشم”، مضيفا أما في حالة استعمال الكورتيكوستيرويدات المستنشقة، فهي تعطي حظوظا للمريض من أجل استرجاع حاسة الشم خلال مدة يمكن أن تصل إلى 6 أو 8 أشهر لكونها تؤخذ بكمية ضئيلة جدا.
واشار العراقي إلى وجود ممارسات أخرى يمكن أن تساعد على استرجاع حاسة الشم بما يسمى بترويض الشم، وذلك عبر تعويد الأنف على شم بعض الروائح التي كان معتادا عليها في السابق.
مشيرا إلى أن الطريقة على سبيل المثال، تكون عند الاستيقاظ من النوم، وقبل تنظيف الأسنان أو تناول الفطور، حيث يمكن للمريض استنشاق القهوة عبر الأنف، أو أي مادة أخرى ذات رائحة قوية، مع محاولة تذكر رائحتها، موضحا أن ممارسة هذا الترويض بشكل يومي يساعد الخلايا المركزية والعصب المسؤول عن حاسة الشم على تذكر الرائحة واسترجاع الحاسة، وأنصح شخصيا بهذا النوع من الترويض للمصابين بفيروس كورونا من أجل مساعدتهم على استرجاع حاسة الشم في أقرب وقت.
تجدر الإشارة إلى أن فقدان حاسة الشم يمكن أن تكون له أسباب مثيرة للقلق فعلا، لا تتعلق بممارسة الغوص، وقد ثبتت صحة ذلك في حالة سميث. وعلى الرغم من أن كثيرين من الناس في أيامنا هذه، أصبحوا يعزون غياب القدرة على شم الروائح إلى الإصابة بفيروس كورونا بشكل تلقائي، فإن فقدان هذه الحاسة يعد أيضا أحد الأعراض الشائعة للأمراض التنكّسية العصبية، بما في ذلك التصلب المتعدد، وداء باركنسون، والزهايمر.
تعليقات
0