إدارة النشر
السبت 21 أغسطس 2021 - 09:29 l عدد الزيارات : 17912
جواد شفيق
“المغرب أولا ” هو الشعار المركزي / الروح التي يدخل بها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية انتخابات أعضاء مجلس النواب و مجالس المقاطعات والجماعات و الجهات ، في حلتها الجديدة ، تنظيما و تشريعا و ظروفا .. عندما كانت نخب و أطر و كوادر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، بشراكة واسعة مع خبرات وطنية متنوعة ، تعد لإعداد البرنامج الانتخابي للاتحاد ( و قد أثمر ذلك وثيقة على درجة عالية من العقلانية السياسية و الاقتصادية.) ،لم يغب عنهم في أية لحظة معطى الشرط التاريخي/ الظرف الذي تعقد فيه هذه الانتخابات. الظرف الوبائي الشرس و القاسي ، صحة و أرواحا و اقتصادا و نفسية . و الظرف السياسي الجيوستراتيجي ، ترابا و مصالح و علاقات دولية و تهديدات و مؤامرات و مخططات .. و كرامة أمة مغربية. ظرفنا الأول ، عشناه و نعيشه ، سواسية كأسنان المشط . فيما ظرفنا الثاني الذي جاء واضحا ،فاضحا ، صريحا في خطاب ذكرى ثورة الملك ظلت الدولة و حدها من تعيشه و تديره ( مع بضع متابعات و ديبلوماسيات محدودة ). و قد جاء الخطاب الملكي ليحكي ماذا حصل و لماذا حصل و من وراء ما حصل …..و ليسخر مما حصل. و يعطي الدروس البليغة في أخلاق الدولة ، و فضلى التقاليد في الديبلوماسية و العلاقات الدولية. لقد قالها الملك قوية صريحة : المغرب ماض إلى حيازة استقلاله و سيادته و قراره….و لن يوقف ” مسارنا أحد ، أحب من أحب، و كره من كره “. الدولة قوية بمؤسساتها ، لا شك في ذلك . و لكنها أقوى و أصلب بوحدة شعبها. نحن أمة / دولة طاعنة في العتاقة. نعيش وحدتنا الوطنية الشاملة منذ خمسة قرون على الأقل، مع لحظات انفصام و انفصال صغرى . إن السقف العالي للخطاب الملكي الموجه رأسا إلى قوى إقليمية و دولية بعينها ، و إلى المنتظم الدولي برمته ، هو دعوة صريحة إلى أن تتحرر المستعمرات من مستعمريها ،و يصبحوا شركاء. و هو دعوة لتلتف الشعوب حول دولها ،الطامحة إلى هذه الغاية ، لإحقاق هذه الغاية . الفقرات من الخطاب الملكي، المختارة أدناه ، تقول بأن عهدا / مشهدا آخر في علاقات المغرب الدولية ذاهب إلى التشكل . هذا العهد / الزمن الديبلوماسي الجديد يئن تحت ضغط محاولات فرملة و عرقلة و شيطنة .. و لكن من حظ المغرب… أن هناك الدولة. الدولة.. التي قال رئيسها في 20 غشت 2021 ، كما قال جده الملك الوطني محمد الخامس طيب الله ذكره : “سنواصل جهادنا الأكبر”… من أجل استكمال الاستقلال و استعادة السيادة… السيادة الكاملة على ترابنا و قرارنا السياسي و مصالحنا .. و كرامة دولتنا و شعبنا. المعركة هذه ،بحاجة لدولتنا القوية هذه ، و بحاجة لوحدتنا و تعبئتنا الوطنية. إن أسمى ما تطمح إليه الأقطار و الشعوب و الدول هو أن تحقق استقلالها و سيادتها و كرامتها و وحدتها….و نماءها و ديمقراطيتها و مؤسساتها ….. من هنا ينفح و يمتح الشعار الاتحادي : “المغرب أولا” دلالته الدالة. عندما تهزل أو تتفتت و تتشتت الأوطان و الدول و الأمم.. لا يعود هناك معنى لأي شيء ..باستثناء الضياع و الموت و الخراب .. و الضحية.. نحن. و طبعا ، نحن الدولة و الدولة نحن. نحن نحمي أنفسنا بحماية الدولة. من هنا الأولوية الوطنية الكبرى، من المنظور الاتحادي الاستراتيجي، في إسناد و دعم قيام الدولة القوية ، دولة الأمن الاستراتيجي، أمنيا و ترابيا و اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا و صحيا و سياسيا و ديبلوماسيا . لا دولة بدون شعب /مجتمع.. و لعله من مفارقات وضعنا المغربي ، هذا التباين الصارخ بين تطور / حداثة الدولة بإدارتها و مؤسساتها و أجهزتها و بيروقراطيتها و شموليتها و نفوذها ..و تطور و حداثة المجتمع. لقد كان العبور الملكي خفيفا على الانتخابات المرتقبة ، و دقق بالخصوص في ماهية الانتخابات ، بما هي وسيلة و ليست غاية ( لعلهم يعتبرون). إنه من المأمول جدا أن يؤدي إعمال النموذج التنموي الجديد و الميثاق الوطني للتنمية على المدى المتوسط المنذور لإعمالهما ، أن تحصل بداية تحول في بنيات المجتمع الحالية. و حيث أن نجاح مسار الدمقرطة و التحديث يستوجب كما علمتنا كل دروس التاريخ الناجحة قطع مسارات أساسية سابقة له ، ثم مرافقة له ، كمسار التمدن و مسار التصنيع … فإننا سنتوقف عند اعتبار اللحظة الانتخابية الحالية ، محطة في مسار ما زال طويلا جدا .. محطة يغلب عليها الإصلاح على الورق ، على الإصلاح في الواقع. محطة تغلب عليها نوايا الإصلاح ،على فعلية الإصلاح. محطة لمواصلة وضع لبنات ديمقراطية في حدودها الشكلية ، ” انتخابات ” … و الحالة أن الديمقراطية مسار تاريخي، وثيق في ارتباطه بما سبق ذكره من مسارات.. الديمقراطية ثقافة ، وعي ، سلوك ، حياة يومية…هوية. مهما كان دفع الدولة القسري نحو الدمقرطة و التحديث ، يبقى فعل التاريخ و تطوره و تأخره حاسما .. التأخر التاريخي ، في أوجهه البشعة ، يظل مرتبطا بالمجتمعات . الدول، بأجهزتها و بنياتها و سلطتها و إمكانياتها غالبا ما تكون ” متقدمة” على مجتمعاتها( و لو أنها تظل نتاج ذات البنية التاريخية ) و بذلك يظل سؤال التأخر و التطور التاريخي جاثما ينتظر جوابا. لقد دخل الاتحاد الاشتراكي معظم الاستحقاقات الانتخابية التي عرفتها بلادنا ( بكل ما عرفته و ما تزال من بشاعات ).. و سيستمر في ذلك.. دخلها بوعي تاريخي جسده الفقيد عبد الرحيم بوعبيد و هو يقول ” بأن الشعوب لا تتعلم الديمقراطية إلا إذا مارستها”. لسنا حالمين… لقد قطع بناؤنا الدستوري أشواطا معتبرة. كما راكم مسارنا الانتخابي دورات ، و أفرز مؤسسات ، و تعددية و منتخبين و منتخبات .. لترتسم بذلك بعض معالم الديمقراطية السياسية . و أما باقي تقاسيم الديمقراطية، لتكتمل صورتها ،،، الديمقراطية كوعي و ثقافة و سلوك و تنظيم و بنيان و عمران … الديمقراطية الاجتماعية و المجالية و الاقتصادية و الثقافية.. فلننجح نموذجنا التنموي و ميثاقنا الوطني للتنمية ، بدولتنا القوية . ودعونا نرى آنذاك ..( إذا طول الله لعمر).
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆ فقرات أحلنا عليها : “و هنا نؤكد بأننا سنواصل مسارنا ،أحب من أحب ،و كره من كره ، رغم انزعاج الأعداء و حسد الحاقدين “ “هناك من يقول بأن المغرب يتعرض لهذه الهجمات ، بسبب تغيير توجهه الاستراتيجي و السياسي ، و طريقة تعامله مع بعض القضايا الديبلوماسية، في نفس الوقت. هذا غير صحيح . المغرب تغير فعلا ، و لكن ليس كما يريدون ، لأنه لا يقبل أن يتم المس بمصالحه العليا ، و في نفس الوقت يحرص على إقامة علاقات قوية ، بناءة و متوازنة ، خاصة مع دول الجوار.” “و قليل من الدول، خاصة الأوروبية ، التي تعد للأسف من الشركاء التقليديين، تخاف على مصالحها الاقتصادية و على أسواقها و مراكز نفوذها ، بالمنطقة المغاربية. كما أن بعض قياداتها ، لم يستوعبوا بأن المشكل ليس في أنظمة بلدان المغرب الكبير ، و لكن في أنظمتهم التي تعيش على الماضي ، و لا تستطيع أن تساير التطورات. و قد أبانت الشهور الأخيرة، أن هذه الدول تعرف ضعفا كبيرا في احترام مؤسسات الدولة، و مهامها التقليدية الأساسية. “ الخطاب الملكي 20 غشت 2021.
تعليقات
0