أنوار التازي
السبت 28 أغسطس 2021 - 13:45 l عدد الزيارات : 13019
عبدالحق عندليب
منذ عدة شهور انخرطت بلادنا بكل أحزابها السياسية ونقاباتها العمالية واتحاداتها المهنية في حملة واسعة النطاق لإعداد العدة من أجل خوض الاستحقاقات الانتخابية التي انطلقت عمليا مع انتخاب مناديب العمال واللجان الثنائية متساوية الأعضاء.
انتخابات لا تريدها أغلبية المغاربة أن تكون كسابقاتها، أي لحظة عابرة ومجرد روتين انتخابي تعود بعدها الأوضاع إلى سابق عهدها، بل إن الجميع اليوم وعلى رأسه عاهل البلاد يترقب ويفكر ويحلل ويبادر لكي يساهم في توفير الشروط الكفيلة بإنجاح هذا التمرين وربح رهان الديمقراطية والتنمية والوحدة الوطنية.
فالكل يراهن أن تأتي الانتخابات التي تدور رحاها اليوم بالجديد من النخب والبرامج والمشاريع والحلول، لا سيما وأن البلاد تمر بمرحلة عصيبة بسبب ما خلفته الجائحة من تداعيات لازالت آثارها في تصاعد مستمر من خلال الانكماش الاقتصادي وتوسع رقعة الهشاشة الاجتماعية وفشل بعض الخيارات والرهانات السياسية. كما تجدر الإشارة إلى أن هناك تحديات خارجية عظمى تنتصب أمام بلادنا والمتمثلة في المنعطف الخطير الذي تعيشه اليوم العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وأروبا من جهة وبين المغرب والجزائر من جهة ثانية. حيث يتم الاستهداف المباشر لوحدتنا الترابية ولكياننا كدولة أصبحت تزعج أكثر من دولة بسبب توسع الإشعاع الجهوي والدولي للمغرب وبسبب اكتسابه لاعتراف ثمين للولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء.
أمام هذه الأوضاع لم يبق أمام بلادنا فسحة لإضاعة المزيد من الفرص وتجزية المزيد من الوقت، بل وجب التفكير مليا في الخروج من هذه الأوضاع بأمل كبير في المستقبل وبأكبر قدر من الثقة في النفس وبجبهة وطنية مؤمنة بوحدة المصير وبحتمية الانتصار. لكن هذه المتمنيات في ربح رهان المستقبل ستظل مجرد حلم إذا لم تترجم أفكارنا وتصوراتنا وشعاراتنا على أرض الواقع بمناسبة للانتخابات الحالية في سلوك سياسي سوي ومسؤول ومواقف مبدئية وقيم نبيلة مهما تعددت مشاربنا الفكرية وقناعاتنا الإيديولوجية وانتماءاتنا السياسية.
فإذا كانت الدولة اليوم قد رفعت التحدي بإعلانها عن ضرورة تغيير بعض مسلمات وتوجهات ومرتكزات النموذج التنموي الذي سارت عليه منذ عدة عقود إلى يومنا هذا بكل نجاحاته وإخفاقاته بعد أن بلغ مداه، فإن التحدي الكبير المطروح حاليا هو أن تجد دولتنا غدا على رأس المؤسسات المنتخبة نخبا سياسية ومهنية كفأة قادرة على بلورة الحلول لما تعانيه بلادنا من اختلالات ونواقص في مختلف الميادين والمجالات بأكبر قدر من النجاعة والفعالية واليقينية في بلوغ الأهداف وتحقيق النجاحات.
لذلك نتساءل اليوم هل ستكون نخبنا السياسية التي ستحظى بثقة الناخبات والناخبين في الموعد مع التاريخ وعلى استعداد تام لتدبير الشأنين المحلي والجهوي والوطني بأكبر قدر من النجاعة والفعالية والكفاءة لتحقيق الأهداف والغايات المرجوة؟ هل ستتضمن النخب السياسية الفائزة أجود ما تتوفر عليه الأحزاب الوطنية من أطر وكفاءات لتدبير صعوبات وإكراهات وتحديات المرحلة؟ وأخيرا هل سينخرط الشعب المغربي عن بكرة أبيه في هذه الاستحقاقات لاختيار أفضل النخب والخروج من دوامة العزوف والانتظارية واللامبلاة؟ وهذا لعمري هو المطلوب والمفروض في الظرفية الإستثنائية الراهنة لأن ذلك يعتبر أقوى ضمانة لتجنب أي إخفاق جديد أو خيبة أمل جديدة أصبحت بلادنا غير قادرة على تحمل نتائجها ومضاعفاتها.
تعليقات
0