البلطجة البنكيروـ انتخابية

إدارة النشر الإثنين 6 سبتمبر 2021 - 14:19 l عدد الزيارات : 11751

 

عرفت الحملات الانتخابية هذه السنة عدة مظاهر من العنف والبلطجة، وقد كان مرشحونا في الاتحاد الاشتراكي من جملة من طالتهم أعمال العنف والاعتداء والتهجمات.
  تعرض الأخ مولود اسقوقع عضو المجلس الوطني للحزب، والمستشار البرلماني، ومرشحنا في البئر الجديد لاعتداء جسدي شنيع، وتعرضت حملات انتخابية للحزب لهجومات منظمة موثقة بالصوت والصورة.
  ولم تسلم شبكات التواصل الاجتماعي من سيل من الأكاذيب والإشاعات التي لا يخفى على أي لبيب أنها ليست عمليات عفوية أو فردية، بل هو عمل منظم تقف وراءه كتائب إلكترونية متفرغة لمثل هكذا أعمال قذرة، تضرب أسس التنافس الشريف، وتفصح عن نفسية منهزمة وعدوانية وترهيبية للجهة التي تقف وراءها.
  لكن أن يصل الحضيض حدود خروج رئيس حكومة سابق، ورئيس سابق لحركة أصولية وحزب سياسي لاستكمال ما بدأه من سماهم هو نفسه يوما ب”الصكوعا” و”المداويخ”، فذاك ما لا يمكن نعته سوى بالدرجة الصفر من ممارسة السياسة.
 كنا نعتقد أن السيد عبد الإله بنكيران قد تم ترويضه من خلال عملية إدماجه ومريديه في اللعبة السياسية، ومن خلال مروره من منصب رئاسة الحكومة الذي سبقه له هامات من طينة المرحوم عبد الرحمان اليوسفي، والمرحوم عبد الله إبراهيم، والمرحوم أحمد بلافريج، وغيرهم من رجالات الدولة والوطنية الكبار، الذي حين غادروا ذلك المنصب الحساس الذي يجعله المرء هو الشخصية الثانية بروتوكوليا في هرم النظام السياسي المغربي، احترموا تاريخهم والثقة المولوية فيهم، وحافظوا بالتالي على واجب التحفظ.
 لكننا للأسف شاهدنا يوم الأحد الأخير نسخة كربونية من بنكيران الذي خاطب مريدي شيخه السابق الفار من العدالة عبد الكريم مطيع، مباشرة بعد الاغتيال السياسي الإجرامي الحقير لشهيدنا وشهيد الشعب المغربي عمر بن جلون.
للأسف لم نكن أمام رئيس حكومة سابق، بل أمام ذلك البنكيران الذي قال في لحظة انكشاف الأقنعة في نهاية السبعينيات أثناء بدء محاكمة قتلة الشهيد بنجلون: أمن أجل كلب أجرب تحاكمون خيرة شباب الأمة؟

 وبئست الكلمة خرجت من فاه حينها.
 
 مرت مياه كثيرة تحت الجسر، ودشنت البلاد قنطرة المصالحة مع ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وحاولنا أن نقنع أنفسنا أن الرجل قام بمراجعات، وتحاملنا على جرح جريمة اغتيال شهيدنا انتصارا للمستقبل، خصوصا بعد أن قدم بعض ممن ساهموا في الارتكاب المباشر للجريمة اعتذارا موثقا.
 ومددنا يدا تقف خلفها نية حسنة في تأسيس علاقات جديدة غير مرتهنة للماضي.
 فعلنا ذلك ونحن نشترك مع حزب العدالة والتنمية في تسيير مجالس جماعية رغم الضغوط التي مورست علينا في سنوات سابقة.
واشتركنا معهم في مسيرات وطنية لنصرة قضايا وطنية وإقليمية عادلة.
واشتركنا في الحكومة سويا، وفي لقاءات ومؤتمرات دولية لخدمة القضية الوطنية الأولى.
 
ورغم أنه كانت تقع حوادث سير كثيرة، كنا نربأ بأنفسنا أن نكون عامل توتر واحتقان.
وكمثال على ذلك، فحين طرحت الحكومة مشروع قانون 22.20 الذي رفضه حزبنا في بيان صريح وواضح، لم يتنصل وزير العدل الاتحادي من مسؤوليته الحكومية، وكان مبدأ التضامن الحكومي يقتضي أن تتحمل الحكومة كلها المسؤولية سواء بالدفاع عن المشروع أو سحبه، لكن حزب العدالة والتنمية استغل الغضب المشروع والذي نحن جزء من الغاضبين، وقام بمناورة دنيئة عبارة عن تسريبات مخدومة هدفها إلصاق كل شرور المشروع بوزير العدل، وبالتبعية بحزب الاتحاد الاشتراكي.
 واندهشنا وقتها لقلة المروءه هذه.
مشروع قانون قرر رئيس الحكومة نفسه وبمحض إرادته أن يطرح في جدول أعمال المجلس الحكومي، مع العلم أن القانون يعطيه صلاحية عدم طرحه، وبعد ذلك يلصقون كل المسؤولية بوزير ينتمي لحزب لا يتوفر سوى على حقيبة وزارية واحدة.
  يومها أدركنا أننا أمام تنظيم يمتح من مرجعية لا تجد غضاضة في التنصل من التزاماتها مع شركائها.
طبعا لا يتعلق الأمر بالمرجعية الإسلامية التي هي مرجعية الدولة المغربية، وتسهر مؤسسة إمارة المؤمنين على تنزيل مقتضاياتها القانونية والتشريعية والأخلاقية والروحية والمؤسساتية.
 ولكنها مرجعية تعتمد قراءة إنقلابية للدين تدمج فيه ما ليس أخلاقيا من مثل التَّقِيَّة، والتي هي عقبة أمام بناء ثقة مكتملة بالتنظيمات الأصولية.
 لقد وصف بنكيران الكاتب الأول لحزبنا الأستاذ ادريس لشكر بأوصاف تعبر من جهة عن أخلاق الرجل، وتعبر من جهة أخرى عن حقد دفين لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لم يتخلص منه الرجل منذ أن كان مريدا عند عبد الكريم مطيع.
    ولقد كان رد فعل الكاتب الأول ادريس لشكر هادئا ودرسا بليغا في ممارسة الاختلاف بنبل.
ولن نرد على مهاترات بنكيران في حق الأخ الكاتب الأول، وفي حزبنا إلا بقوله تعالى “وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما”
فسلاما، وليشربوا البحار كما قال الشاعر الكبير عبد الله راجع.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image