إدارة النشر
الإثنين 4 أكتوبر 2021 - 09:29 l عدد الزيارات : 34325
محمد رامي
بحسب المعطيات المتوفرة، فإن مجموعة كبيرة من الدراسات المنجزة في إطار سياسة التدبير الحضري ببلادنا ظلت حبيسة أدراج المكاتب في إداراتنا لسنوات عدة، فجل مدننا كانت تسير في غياب مشروع حضري عقلاني، تسير في غياب سياسة حضرية واضحة الرؤية والأهداف، تسير في غياب تنزيل الرؤية الوطنية التي يجب أن تكون عليها مدننا. فالتدبير الحضري ببلادنا كانت تغيب عنه المشاركة في اتخاذ القرارات، والارتجالية فيفتح المجال للاستفراد بسلطة القرار وهو ما ينتج عنه غياب الشفافية ونهج سياسة عشوائية في عمقها، عقيمة في مضمونها، والنتيجة حالة من الفوضى والتردي في تدبير حواضرنا، ولكم في الوضعية الكارثية لجل المدن المغربية أكبر دليل.
والآن وقد تشكلت مكاتب الجماعات والمجالس المحلية بجميع مستوياتها، نتساءل والسؤال حق مشروع، هل سنعيد نفس التجارب الماضية في تدبير حواضرنا وقرانا؟ و ماذا عسانا ننتظر من منتخبين ليست لهم دراية بأبجديات التسيير الجماعي؟
ماذا ننتظر من رؤساء وعمداء مدن وبرلمانيين همهم الوحيد الوصول إلى الكرسي بأي شكل من الأشكال؟
ماذا ننتظر من جحافل الأميين الذين يتربصون بمدننا ويستعدون للتحكم في مدننا وإن دعت الضرورة صرف الملايين، لا يهم فالمال الحرام موجود، والتجارب السابقة لهم أثبتت فعاليتها؟
ماذا ننتظر ممن لايفرقون بين الجماعة، والفيرمة، والمدينة، والمصنع؟
ماذا ننتظر من «الشناقة»وأصحاب«اللعاقة»؟
ماذا ننتظر ممن يوزع المال يمنة ويسرة، على الكتلة الناخبة لاستمالتهم ؟ فهل مثل هؤلاء سيتولون تدبيرا حضريا، عقلانيا، ومبنيا على دراسات موضوعية؟ هل مثل هؤلاء سيشكلون فريق عمل لتنمية جماعاتنا ومدننا؟ فهل من يتقن لعبة الزرود و »الكرمومة« يمكن أن يحدثنا عن إشكالية التنمية، والتخطيط، والبرمجة القريبة والمتوسطة والبعيدة المدى؟ وهل تفلح الأمية السياسية في إفراز منتخبين يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم؟ ولعل أبلغ جواب عن هذا السؤال الجوهري يتمثل في الوضعية الكارثية التي أصبحت عليها مدننا بالرغم من الميزانية الهامة المخصصة لها، والتي تتجاوز سنويا 15 مليار درهم تحصل عليها من خلال الضرائب المباشرة وغير المباشرة، وحصتها من الضريبة على القيمة المضافة.
خلاصة القول، يظل تسيير المدن ببلادنا في مجمله رهينا بالنظرة الضيقة للأمور في غياب أي تفاعل بين سلطة الوصاية والمجالس المنتخبة، تفاعل ينبني على مبدأ التكامل والذي يشكل التكافؤ بين الطرفين عنصرا أساسيا لنجاح السياسة التدبيرية، وهو ما نمني النفس بحدوثه في التجربة الحالية، للقطع مع ممارسات الماضي .
تعليقات
0