المرضى النفسيون بين مطرقة الوصم وسندان التمييز

محمد أزرور الإثنين 11 أكتوبر 2021 - 19:23 l عدد الزيارات : 50129

دكتورة غزوي شفيقة : طبيبة ،مسؤولة وحدة التواصل و الاعلام بالمديرية الجهوية للصحة بجهة فاس مكناس

 

لا شك ان التقدم الذي أحرزه الطب الحديث وطرق التشخيص للامراض النفسية سواء من حيث الدقة او من حيث العلاج من أدوية فعالة ومرافقة الحالات جعلت المرض النفسي كغيره من العلل يعرف ويشخص ويرجى شفاءه كل هذا جعل المريض النفسي في كثير من الحالات يكسر جدار الصمت ليعلن معاناته في الوسط الطبي المؤهل لتشخيص مرضه وتتبع حالته.

ألا ان الوصم الاجتماعي الذي ينال من هؤلاء المصابين تجعلهم ضحية اتهامات وتصنيفات أقل ما يقال عنها انها ظالمة قاسية مستفزة.

راودتني غير ما مرة قصص و حكايات تتنوع من اكتئاب حاد الى وسواس قهري الى غير ذلك من الامراض النفسية شاب في مقتبل العمر احاله الاكتئاب الحاد الى شبح متثائب الحركات فاقد الرغبة في كل شيء وسط اسري رافض لكل سبل العلاج،لا لشيء الا هروبا من وصمة العار ،هل يعقل ان يقال عنه مجنون لا يمكن  فبذلك لن يجد فرصة عمل ،حياته المستقبلية مهددة بالضياع، احد المقربين اقنع العائلة بان العلاج ممكن و الدواء متاح ،تاثير الدواء كان ناجعا احال الشاب من شارد بائس الى انسان طموح مقبل على الحياة.

قصة اخرى لطالبة عانت الامرين من اعراض الوسواس القهري الذي استوطن جسمها واحال حياتها جحيما لا يطاق تردد مستمر و انفعالات قلق متزايدة ،ساعات و ساعات من التنظيف واعادة التنظيف بدأ الامر بسيطا عاديا فتطور شيئا فشيئا ليصبح هاجسا مستمرا ،هي تعرف ان تصرفاتها غير منطقية و غير معقولة لكنها مدفوعة لسلوكيات قهرية متكررة تستنزف طاقتها ،حياتها اصبحت سلسلة من التصرفات المتكررة البليدة و قلق مزمن دائم تجاوز حدود المعقول ،لم يكن في مقدورها البوح بما تعانيه حتى لاقرب الاقرباء خوفا من ان تنعت بالجنون و تكون محط سخرية و ازدراء ،الى ان هداها تفكيرها ان تعرض حالتها على مختص ،لم تصدق مدى التاثير الايجابي و التحسن الذي طرأ عليها فشيئا فشئا بدات تستعيد عافيتها .

حالتين على سبيل المثال لا الحصر تلقيان الضوء على الاضطرابات النفسية التي تصيب الانسان ومدى ثقل الوصم و التمييز الذي يصاحبهما ،ونحن بصدد تخليد اليوم العالمي للامراض النفسية لابد ان نحيي مجهودات الاطقم الساهرة على التطبيب و الاستشفاء و المرافقة النفسية ،دور لا يستهان به تقوم به فعاليات المجتمع المدني ووسائل الاعلام لتنوير الرأي العام من اجل رفع الوصم والتمييز ومحو الصورة النمطية  المغلوطة التي ترسخت عبر العقود في اذهان المجتمعات ،مفاهيم خاطئة شاعت بين الناس حول المرض النفسي ،نشر الوعي بان المرض النفسي كغيره من الامراض تشخيصه ضروري و علاجه ممكن و الامل في شفاءه كبير كفيل بان يزرع بذور الثقة و يزيل الوصم و التمييز عن هاته الفئة من الناس.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image