هل حياة اليوتوبرز المغاربة صناع المحتوى حقيقية؟

أنوار بريس السبت 30 أكتوبر 2021 - 20:02 l عدد الزيارات : 37693

نوال بزاري

أصبح حلم الكثير من المغاربة كغيرهم في العالم، هو مزاولة صناعة محتوى على اليوتوب لما تدره هذه المهنة على ممتهنيها من مداخيل مهمة واموال يتحصلون عليها من إدارة اليوتوب.
ولكي تكون صاحب محتوى ناجح تستقطب الملايين من المشاهدات و يتابعك آلاف الالاف من” الفانس” او المعجبين قد لا يتطلب منك الأمر رأسمالا كبيرا للمشروع ولا علما ثاقبا و لا حتى شكلا مميزا ولكن فقط القليل من الحظ والكثير من الجرأة على تقديم التفاهة او التفرد او الغرابة و كاميرا للمبتدئين قد تنفع في بداية المغامرة و توفي بالغرض.

عادة ما يعمل ممتهنو اليوتيوب صناع المحتوى؛ كل على هواه و اعتبارا لقدراته؛ من منازلهم او حجراتهم و عندما تكبر دائرة المعجبين يضطر اليوتوبرز إلى تغيير الفضاء إلى استوديو مجهز بآخر ما استجد في العالم التكنولوجيا لتجويد الصوت والصورة بحثا عن شعبية اكبر ان كان هذا الصانع محترفا وملما بكل ما هو تقني او إلى تغيير منزله بما هو أرحب و بما يتلاءم و شعبيته الكبيرة ، والكل يصنع كل السبل الممكنة لكسب العيش لصنع المحتوى ويتفق الجميع أن كل السبل مباحة ولا شيء معيب ما دام الأمر ينتج عنه المزيد من المشاهدات و الشهرة .

ولأن عدد المشاهدات التي تتحصل عليها الفيديوهات المنشورة على قناتهم تزيد من المداخيل الشهرية وكذا إيرادات الإعلانات والعروض الترويجية، و الشراكات مع الشركات و الماركات والقنوات الأخرى التي تدعم بمقابل مادي مهم؛ فإن جل اليوتوبرز المغاربة يحرصون كل الحرص على ارضاء المعجبين و يحاولون تقديم المحتوى الذي يرضي المشاهد حتى وان كان تافها او من الترهات وحتى وان غابت عنه المنفعة والفائدة .. المهم هو جلب المشاهدات و التسابق نحو الفوز بفانز اكبر ليصبح بذلك صاحب اكبر قاعدة شعبية هو المتحكم في اللعبة برمتها بل وحتى في مصير القنوات الصغرى..

ولكن هل حياة اليوتوبرز حقيقية؟ الا تعتري الصورة المرسومة على الفيديوهات الزيف و الخداع؟ وكيف ينطلي الكذب على المشاهدين و المعجبين؟

فها هي يوتبرز ذاع صيتها صاحبة المليوني مشاهد تطل على متتبعيها من خلال فيلتها الراقية و ملابسها الأنيقة وسيارتها الفارهة و بيتها المنظم تقدم محتوى الأسرة السعيدة المثالية حتى يخيل لكل من يتابع روتينها ان القدر كتب لها العيش الرغيد فحسب وان المنغصات لم تخط ابدا في كتابها!! وان الحب الذي قرأناه في الأنبياء و الأجنحة المتكسرة لجبران خليل جبران وكتاب الحب والحياة لمصطفى محمود لم يطب له مقاما الا في بيتها ومع زوجها!! أيعقل ان يخل بيت من مشاكل و مشاكسات!!

وهذه يوتبرز أخرى راكمت ارباحها باستعطاف المشاهدين و الاستجداء تارة بظروف زوجها وفقره وتارة بمرضها مستغلة بذكاء ودهاء عطف المشاهد و مقدمة محتوى شعبوي للمرأة البدوية التي تعيش ضنك العيش تحت غطاء السذاجة و الأمية فراكمت الهدايا و المساعدات المادية و العينية من داخل البلاد وخارجها رغم أنها لها دخل من الفلاحة لاباس به ككل الفلاحين الصغار بالبلاد و رغم انه يوجد في المجتمع المغربي من هم أحوج ولكنهم يتعففون .

وغير بعيد عن الحالة الثانية عرف يوتبرز؛ ذو” قناة مليونية” نسبة إلى عدد مشاهديه ؛ و أسرته قد امتهنوا المهنة نفسها وقدموا أنفسهم للمشاهد مثال العائلة المغربية المتماسكة والمتعاضة و أنهم يخدمون صالح القرية التي يسكنون بها واستغلوا ثقة المحسنين الذين ما فتئوا يبعثون الأموال الطائلة من أجل بناء المساجد و المقابر و مساعدة المحتاجين فإذا بهم غير ذلك : يتحصلون على أموال المحسنين و يكتنزونها في حساباتهم الشخصية ولا مساجد بنيت ولا مقابر أنشئت ولا هم يحزنون.

يجب على متتبعي القنوات على اليوتوب تفادي هدر اوقاتهم في متابعة قنوات التفاهة والروتين اليومي عديم المنفعة وان يقتفوا الحقيقة فليس كل ما يرى حقيقي وليس كل ما يقال يعاش!.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image