إدارة النشر
الجمعة 5 نوفمبر 2021 - 10:46 l عدد الزيارات : 26156
عبدالحق عندليب
لا أجد مناصا من الرد على ادعاءات السيدة منيب وعلى بعض الذين يصرحون بأن فرض جواز التلقيح من طرف الدولة المغربية هو انتهاك لحقوق الإنسان. وفي هذا الصدد لا يسعني إلا أن أدلي بالملاحظات التالية : إن حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية والنفسية بشكل خاص والصحة العمومية بشكل عام لكل المواطنات والمواطنين بدون أي شكل من أشكال التمييز هو حق من حقوق الإنسان المنصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وبالتالي من واجب الدولة المغربية باعتبارها طرفا في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان(Charte internationale des Droits Humains) والبروتوكولات الملحقة بها أن تقوم بكل الإجراءات والتدابير الضرورية لحماية الأفراد والمجتمع من كل ما يمكنه أن يعرض الصحة العمومية للخطر، وذلك طبقا لما توصي به الهيئات العلمية والطبية المتخصصة. ومن بين هذه الإجراءات تطبيق التدابير الحمائية المتعارف عليها دوليا من تباعد ووضع للكمامة والنظافة والتعقيم للحد من انتقال وانتشار للعدوى وتلقيح المواطنات والمواطنين، وتطبيق الإجراءات التنظيمية والإدارية الكفيلة بضمان فعالية ونجاعة الإجراءات الحمائية، ولو أدى الأمر إلى التقييد المحدود والمؤقت في الزمان والمكان لبعض الحريات مثل حرية التنقل إذا كانت الدواعي مبررة، وهي كذلك. فأين هو المشكل يا ترى في ما تقوم به الدولة المغربية في هذا الصدد وهو ما تقوم به أيضا كافة دول المعمور لحماية البشرية من جائحة قاتلة تهدد الحياة ووجود الإنسان؟ ولماذا هذه الضجة المفتعلة وعملية شد الحبل مع الدولة المغربية التي قادت إلى يومنا هذا المعركة ضد الجائحة بنجاح، وبأكبر قدر من النجاعة والفعالية، بالمقارنة مع دول متقدمة؟ وهل رفض التلقيح ومعاكسة حمل جواز التلقيح يعتبر ردا مناسبا لحماية حقوق مزعومة أو على الأقل يعتبر أولوية الأولويات في النضال الحقوقي والسياسي في الظرفية الراهنة، وفي الوقت الذي تقوم فيه الحكومة المتغولة بالإجهاز على القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، وتتملص من التزاماتها ووعودها الانتخابية، حيث وجدت في اختزال المعركة في جواز التلقيح وتحويل الأنظار إلى إلزامية هذه الوثيقة طوق النجاة الذي كانت تنتظره ؟ ولماذا يتغاضى دعاة رفض جواز التلقيح عما تضمره الجارة الجزائرية لبلادنا ولوحدتنا الترابية من مؤامرات ودسائس بما في ذلك قطع العلاقات السياسية والاقتصادية وتوجيه الاتهامات للمغرب ودق طبول الحرب، وهو ما يفرض عاجلا وآنيا على كل مغربي غيور على وطنه التشبث بوطنيته من خلال العمل على رص الصفوف وتقوية الجبهة الداخلية لمواجهة ما ينتظر بلادنا في القادم من الأيام عوض تحريف النضال السياسي والحقوقي والاجتماعي عن مقاصده وسكته الحقيقية؟ إن الدعوة لرفض التلقيح أو التمرد ضد الإجراءات الوقائية المعمول بها كونيا والموصى بها من طرف منظمة الصحة العالمية التي تعتبر هيئة من هيئات الأمم المتحدة ذات المصداقية غير المشكوك فيها، هو الذي يمكن اعتباره انتهاكا خطيرا لحقوق الانسان ومعاكسة واضحة لما أوصى به إجماع العلماء والأطباء وكل ذوي الاختصاص وكوسيلة لا محيد عنها ولا خيار عنها لحماية حياة وصحة المواطنات والمواطنين من جائحة أجهزت لحد الآن على حياة الملايين من البشر وعطلت الاقتصاد الوطني والعالمي وساهمت في المزيد من تفقير الملايين من المواطنات والمواطنين عبر العالم. إن حقوق الإنسان غير قابلة للأدلجة والتلاعب والركوب عليها واستغلالها سياسيا، واستعمالها كمجرد شعار أو يافطة لتصفية حسابات سياسوية ضيقة. فمن يريد القيام بدور المعارضة السياسية ضد التغول الحكومي عليه بالدفاع أولا وأخيرا عن المصالح العليا والحقيقية للمواطنات والمواطنين وعلى حقوقهم في التعليم والسكن اللائق والشغل والصحة والكرامة الإنسانية وأن يترك المزايدات الفارغة جانبا لمواجهة التحديات الكبرى التي تنتصب أمام بلادنا.
تعليقات
0