الأستاذ إدريس لشكر  الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي: ” مسيرات‮….‬في‮ ‬عيد المسيرة الخضراء”

إدارة النشر الجمعة 5 نوفمبر 2021 - 18:07 l عدد الزيارات : 13413

إدريس لشكر

” من حق المغاربة،‮ ‬من كل الأجيال أن‮ ‬يحتفلوا‮  ‬احتفالا‮  ‬استثنائيا هذه السنة بذكرى المسيرة الخضراء،‮ ‬بالنظر إلى طبيعة المرحلة،داخليا وخارجيا وبالنظر إلى طبيعة المكتسبات التي‮ ‬تحققت‮  ‬طوال الدفاع عن كيان الأمة الموحد‮.‬
‮ ‬فقد مرت ست وأربعون سنة على المسيرة الخضراء،‮ ‬التي‮ ‬وحدت تراب المملكة جنوبا،‮ ‬وكانت كلها سنوات للعمل‮ ‬،‮ ‬والتعبئة والمجهود الوطني‮ ‬الجماعي،‮ ‬أثبتت فيها بلادنا‭ ‬قدرتها العالية على‮  ‬المقاومة والدفاع وبكل أشكال الكفاح،‭ ‬من الكفاح المسلح في‮ ‬حرب‮  ‬دولية بأدوات إقليمية،‮ ‬تنوع فيها الخصوم وتعرت فيها الكثير من الأقنعة،‮ ‬إلى حروب الديبلوماسية‮  ‬في‮ ‬كل بقاع العالم،‮ ‬وفي‮ ‬قلب منظمة‮   ‬الأمم المتحدة،علاوة على قدرة البلاد على الدينامية الديموقراطية وبناء دولة الحق والقانون‮..‬
تكتسي‮ ‬الذكرى هذه السنة دلالة خاصة وطعما مميزا،‮ ‬داخليا وخارجيا‮..‬
وإذا كان المغاربة قد كشفوا عن معدنهم الأصيل ونبل‮  ‬دمهم وعراقة دولتهم وعميق وطنيتهم،أمام الزحف الإيديولوجي‮ ‬العقيم،‮ ‬في‮ ‬ظروف دولية لم‮ ‬يتبق منها سوى الأرشيف السري‮ ‬للقمع المأدلج،‮ ‬فإن البقية الباقية من‮   ‬زمن‮  ‬الحروب الباردة والساخنة معا،‭ ‬ما زالت تعاند التاريخ والحقيقة،‮ ‬في‮ ‬محاولة إثبات الوجود على حساب الحق والمنطق والأخوة‮..‬
‮ ‬ولعل السياق‮  ‬الحالي‮ ‬له معنى خاص ونكهة‮ ‬غير مسبوقة،‮ ‬ونحن نخلد أزيد من أربعة عقود ونصف،‮ ‬من الحدث الملحمي‮ ‬الوطني‮ ‬الرائع‮.‬
‭- ‬من مسيرات الذكرى‭:‬‮ ‬المسيرة الديبلوماسية،‮ ‬وفي‮ ‬هذا الباب،‮  ‬كان للقرار الدولي‮ ‬الصادر عن مجلس الأمن مؤخرا،‮ ‬بخصوص القضية الوطنية الكبرى،‮ ‬وقع‭ ‬‮ ‬إيجابي‭ ‬‮ ‬لدى المغرب،‮ ‬من القاعدة إلى القمة‮. ‬كما ارتاح المغاربة للوعي‮ ‬الدولي‮ ‬العام،‮ ‬بطبيعة النزاع الإقليمي،‮ ‬وأيضا بطبيعة الحل الممكن ووسائل العمل المفضية إليه‮.‬
لقد أقبرت الأمم المتحدة،وجهازها التنفيذي‮ ‬مجلس الأمن،‮ ‬خيار الاستفتاء،الذي‮ ‬صار مستحيلا،‮ ‬وتم الاتفاق دوليا على أن الأسلوب المناسب هو أسلوب الموائد المستديرة،‮ ‬التي‮ ‬تجمع كل لأطراف‮  ‬المعنية بالنزاع‮..‬والأجدى من‮  ‬ذلك،هو أن الأفق الوحيد الممكن،‮ ‬بإقرار دولي‮ ‬أممي،‮ ‬هو أفق الحكم الذاتي‮ ‬الذي‮ ‬قدمه المغرب كحل واقعي‮ ‬وعملي‮ ‬سياسيا،‮ ‬ومتوافق عليه‮. ‬
‮ ‬ومن عناوين المسيرة الديبلوماسية الجديدة،‮  ‬بانخراط شخصي‮ ‬لملك البلاد،‮ ‬تكريس وضع المغرب كدولة رائدة إقليميا وقاريا،‮ ‬في‮ ‬طليعة الدول العاملة من أجل تعاون جنوب‮ – ‬جنوب في‮ ‬خدمة القارة السمراء،‮  ‬وقد كانت عودة المغرب إلى أسرته المؤسسية في‮ ‬الاتحاد الإفريقي،نقطة تحول جوهري‮ ‬في‮ ‬ما‮ ‬يخص قضيتنا الوطنية،كما هو الأمر بالنسبة للمنظمة الإفريقية نفسها،‮ ‬التي‮ ‬بدأت تدرك‮ ‬غاية وجودها،بعيدا عن الهيمنة الإيديولوجية والاستخدام التاكتيكي‮ ‬في‮ ‬الحرب الداخلية للقارة‮..‬
‮- ‬المسيرة التنموية‮: ‬قد كانت الصحراء المغربية العنوان الأبرز للتنمية في‮ ‬بلادنا،‮ ‬وكان من الواضح أن التعبئة من أجل خدمة الساكنة،خطة تأمين الوحدة عبر الإنسان‮   ‬لقيت ترحيبا دوليا،‮ ‬وأعطت للمغرب فرصة لا تتاح للدول في‮ ‬كل حين،‮ ‬لإعادة النظر في‮ ‬نموذجه التنموي،‮ ‬وإعادة النظر في‮ ‬الطبيعة الترابية الجديدة للدولة من خلال خدمة الجهوية المتقدمة،‮ ‬ويجدر بنا أن نحيي‮ ‬أبناءنا في‮ ‬الأقاليم الصحراوية على‮ ‬غيرتهم الوحدوية،‮ ‬وانخراطهم الواسع في‮ ‬التعبئة السياسية لإنجاح هذه الجهوية في‮ ‬أفق الحكم الذاتي‮.‬
وكان من اللافت كذلك أن الممثلين الحقيقيين لأبناء الصحراء‮   ‬قد أصبحوا رقما أساسيا في‮ ‬كل المعادلات الديبلوماسية،بما فيها الموائد المستديرة التي‮ ‬تمت في‮ ‬2018‮ ‬و2019‮..‬
‮- ‬المسيرة الديموقراطية‮: ‬وفي‮ ‬هذا المضمار حرص المغرب على تطوير تجربته الديموقراطية،‮ ‬بأفق إنساني‮ ‬رحب،‮ ‬وخيارات تعددية صلبة،عبر إصلاحات دستوريةعميقة،‮ ‬تمتح من الثقافة الكونية والإنسانية مقومات الانخراط الإيجابي‮  ‬والإرادوي‮ ‬في‮ ‬نادي‮ ‬الدول الديموقراطية‮..‬
‮ ‬والاتحاد الاشتراكي‮ ‬للقوات الشعبية،‭ ‬كتيار تقدمي‮ ‬وطني‮  ‬هو القادر على‭ ‬قياس المنعطف الذي‮ ‬تحقق‭ ‬في‮ ‬هذا المجال،‮ ‬والتقدم الذي‮ ‬حصل في‮ ‬الشرط الديموقراطي،كرافعة جوهرية‮  ‬للتعبئة الوطنية واللحمة الوطنية الدائمة‮..‬
وقد أثبت المغرب في‮ ‬العشريتين الأخيرتين قدرته على التطوير الديموقراطي‮ ‬الذاتي،‮ ‬كما قدرته على تدبير مخلفات الربيع العربي،‮ ‬في‮ ‬وقت انهارت دول وأنظمة،‮ ‬وتلكأت أخرى في‮ ‬الانخراط الديمقراطي‮ ‬المؤسساتي‮..‬
‮ ‬ومقابل هذه المسيرات المترادفات لخدمة المغرب والمغاربة،‮ ‬يعجز الطرف المعني‮ ‬بالنزاع الإقليمي‮ ‬في‮ ‬الجوار الشرقي‮ ‬عن التحرر من عقده الماضوية،‮ ‬ومن وساوسه الترابية إزاء بلادنا‮. ‬ومن اللافت أن نشير إلى أن الجمود الذي‮ ‬طال في‮ ‬الجارة الشرقية،‮ ‬يتزامن مع المعطيات التالية‮:  ‬
‮ * ‬وصول جيل أمغالا الأولى والثانية،‮ ‬في‮ ‬الحرب المفتوحة ضد المغرب إلى أعلى هرم السلطة،‮ ‬ليتأكد للعالم أن الأسرى السابقين في‮  ‬حرب الدفاع عن الوحدة الترابية والوطنية الملحمية،‮ ‬هم الدليل البشري‮ ‬على كون الجزائر طرفا في‮ ‬الصراع،‮ ‬وهو ما توصلت إليه كل عواصم القرار الدولي؛
‮* ‬الإصرار على تأزيم الأوضاع في‮ ‬شمال إفريقيا وفي‮ ‬غرب المتوسط،‮ ‬بحيل وتاكتيكات‮ ‬غاية في‮ ‬السلبية،‮ ‬استطاع المغرب أن‮ ‬يتعامل معها بحزم وجدية،‮ ‬بندية أذهلت العالم،‮ ‬وأثبتت قدرة البلاد على فرض سيادتها في‮ ‬ما‮ ‬يخص مصالحها،‮ ‬وعلى رأسها الوحدة الترابية‮.‬
‮* ‬العزلة القاتلة للنظام العسكري،‮ ‬داخليا وخارجيا،‮ ‬والتي‮ ‬يريد أن‮ ‬يسوقها عبر طبول الحرب،‮ ‬في‮ ‬وقت أعادت المسيرة الخضراء إلى الأذهان العقيدة‮  ‬السلمية التي‮ ‬اختارها المغرب،‮ ‬ملكا وشعبا،‮ ‬أسلوبا في‮ ‬تحرير ترابه الوطني‮. ‬
والمغرب الذي‮ ‬يؤمن بالسلام،‮ ‬قادر في‮ ‬الوقت ذاته على حماية أرضه وشعبه في‮ ‬الصحراء وفي‮ ‬كل التراب الوطني،‮ ‬مع الوعي‮ ‬التام بأن المجتمع الدولي‮ ‬يعرف فيه شريكا جديا وله مصداقية قراراته،التي‮ ‬لا‮ ‬يتخذها بالمزاجية الحربية والجنوح إلى التدمير،‮ ‬كما‮ ‬يفعل آخرون في‮ ‬المنطقة‮..‬
إن المسيرة‮  ‬الخضراء اليوم‮  ‬عند المغاربة‭ ‬أسلوب وجود،‮ ‬وروح تمس بحرارتها كل مناحي‮ ‬الحياة الوطنية.ويحسن بالمغاربةأن‮ ‬يفتخروا بها،وهم‮ ‬يشاهدون ما‮ ‬يتحقق بفعل الوحدة الوطنية والاجتهاد الديموقراطي‮ ‬والمجهود التنموي،‮ ‬لخلق مجتمع متضامن وحداثي،بدولة قوية وعادلة‮.‬”

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image