أشار الكاتب الأول لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر، خلال اجتماع المجلس الوطني، اليوم السبت 20 نونبر، إلى الظروف الدقيقة والمفصلية التي ينعقد فيها هذا اللقاء، والتي قد تكون لها انعكاسات على مجمل المشهد السياسي وباقي المناحي الإجتماعية.
وأوضح لشكر خلال كلمة له أن اللقاء الذي عقده الحزب بمقره بالرباط، يأتي على بعد حوالي شهر من صدور قرار مجلس الأمن بخصوص الصحراء المغربية، والذي قد يعتقد بعض قاصري النظر، أنه لم يأت بجديد باعتبار أن ما جاء به هو تقريبا ما ورد في القرارات التي توالت منذ 15 سنة تقريبا، مؤكدا على أن التمعن بالقرار في السياق الذي كان يعرف محاولات لاستغلال عودة الديموقراطيين لحكم الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل الالتفاف على القرار الرئاسي الأمريكي الذي اعترف بالسيادة المغربية على صحرائه، ومن أجل العودة إلى وضع مطلب تمديد مهام المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في المناطق الجنوبية، مما يعد لو حدث، انتقاصا من السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية في أبعادها السياسية والإدارية.
وأضاف إدريس لشكر قائلا إنقلب السحر على الساحر، وبفعل الدبلوماسية الحكيمة التي يسهر عليها جلالة الملك، لم نكتف فقط بتجاوز هذه المطبات، بل حققنا مكتسبات ثلاثة، أرى أنها من الأهمية بمكان: الأولى: عدم الحديث في القرار عما حدث من تأمين القوات المسلحة الملكية لمعبر الكركرات، واستئناف حركة مرور المدنيين والبضائع عبره، يعتبر إقرارا ضمنيا من المنتظم الدولي أن الأمر لا يشكل مخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار، ولا للقانون الدولي، مما يجعل حضور المغرب ومراقبته وإشرافه على المعبر أصبح بحكم الأمر الواقع وقرارات الأمم المتحدة شرعيا. الثاني: الدفن النهائي لأطروحة الاستفتاء، إذ يتوالى اقتناع المنتظم الدولي باستحالة تنظيم الاستفتاء، وبخطورة تنظيمه على استقرار وأمن المنطقة، ذلك أنه يؤدي إلى حل بغالب ومغلوب، بحيث إن الطرف الذي لن يكون الاستفتاء لصالحه ( وهو الطرف الانفصالي بطبيعة الحال، ويمكننا الاستدلال بمشاركة الصحراويين المكثفة في الانتخابات التشريعية والترابية والتي يمكن اعتبارها استفتاء ضمنيا)، قلت إن الطرف الخاسر سيعود ببساطة إلى رفع راية الحرب، ولذلك فإن مجلس الأمن لا يطرح سوى أفق الحل الواقعي الجدي والمتوافق عليه والذي يحفظ حقوق كل الأطراف، وطبعا هذه المواصفات لا يمكن أن تنطبق سوى على مقترح الحكم الذاتي الذي أشاد به قرار مجلس الأمن ، واعتبره جديا. الثالث: اعتبار الجزائر طرفا، ودعوتها لحضور جلسات التفاوض التي تم تكليف المبعوث الأممي الجديد السيد ستيفان دي ميستورا بإحيائها، وأهمية هذا الأمر تكمن في حصول اقتناع عند المنتظم الدولي أن الأمر لا يتعلق حصريا بنزاع بين دولة وبين حركة انفصالية، بل هو نزاع متلبس بإشكالات إقليمية وجهوية مرتبطة بصراع قوى إقليمية، وبالتالي لم تعد الجزائر قادرة على إقناع المنتظم الدولي بأنها فقط تدعم ما تسميه بهتانا حركة تحرير وطني، إنها حسب قرار مجلس الأمني طرف في الصراع”.
ونتيجة لما سبق (يضيف القيادي الإتحادي) كان الرد الجزائري الهستيري هو دفع المنطقة إلى توتر إقليمي عبر اختلاق ادعاءات لا تسندها أي أدلة، بعد أن فشلت في دفع البوليساريو للعودة للعمل العسكري، وفشلت في جر المغرب للتصعيد حين قطعت العلاقات الدبلوماسية ومنعت مرور الطيران العسكري والمدني فوق أجوائها، ثم توقيف العمل بأنبوب الغاز المار من الأراضي المغربية، والاتهام البليد للمغرب بدعم حركتي الماك القبايلية وحركة رشاد المعارضة، والتسبب في حرائق منطقة القبايل. واتهام المغرب بالتسبب في مقتل ثلاثة مواطنين جزائريين كانوا يعبرون المنطقة العازلة قريبا من موقع مراقبة لقوات المينورسو، مما جعل الأمم المتحدة ترد على الادعاءات الجزائرية وتكذبها.
كما أشاد لشكر بسياسة المملكة الهادئة والمتزنة التي تجعل المنتظم الدولي والقوى المحبة للسلام تسعى لتجنيب المنطقة أي انجرار نحو الحرب لحساسية المنطقة وتعقيداتها وموقعها الجغرافي، مستحضرين مدى الجنون الجزائري، مغتنما الفرصة لتحية القوات المسلحة الملكية الباسلة وكل حماة السيادة الوطنية بقيادة القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية جلالة الملك محمد السادس.
تعليقات
0