حنان رحاب.. يجب على الاتحاديين وضع الوطنية في أفق بناء النموذج المغربي للتنمية المجتمعية والبشرية والمستدامة والشاملة + فيديو…

يسرا سراج الدين السبت 4 ديسمبر 2021 - 18:02 l عدد الزيارات : 34132

نظم حزب الاتحاد الاشتراكي في إطار التحضير للمؤتمر الوطني الحادي عشر يوم السبت 4 دجنبر، ندوة حول مسار الإتحاد الإشتراكي بين المشاركة والمعارضة، بمشاركة مجموعة من الأطر والمسؤولين بالحزب.

وقد اختارت عضو المكتب السياسي لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية حنان رحاب، خلال خلال مداخلتها في هذا اللقاء الحديث عن عن مركزية شعار المغرب أولا في الممارسة السياسية للإتحاد الاشتراكي، وترجمة ولو جزء لما يمثله هذا الشعار للإتحاديات والإتحاديين.

وأكدت حنان رحاب على أن حزب الإتحاد الإشتراكي الذي تقدم في الإنتخابات السابقة ببرنامج في شعار “المغرب أولا، من أجل تناوب جديد”  الذي أطر الحملة الإنتخابية،  كان الشعار الانتخابي الوحيد الذي يكثف مشروعا سياسيا، ولا يرتكن إلى ما يسمى “الماركوتينغ الانتخابي”، مشيرة إلى أن اعتماد أدوات الماركوتينغ السياسي لا يعني التمييع، وجعل الفعل الانتخابي باعتباره فعلا سياسيا في البدء والمنتهى، عبارة عن تسويق منتوج معين، دون احترام لمرجعية الحزب وتاريخه وأدبياته، وبالأساس لمشروعه، مؤكدة على أن صرخة “المغرب أولا” تنطلق من سياق حزبي وآخر وطني.

وذكرت المسؤولة الإتحادية في إطار المشهد الحزبي، بالصراعات التي عاشها الحزب داخل الأغلبية الحكومية السابقة، مشيرة إلى فشل مكوناتها في منعها من الخروج للعلن، معبرة عن أسفها من انتصار الصراعات بحسابات حزبية ضيقة للجماعة على حساب الوطن، عبر التوافق على تسويات داخل الحكومة، ومهاجمة مخرجات تلك التسويات في البرلمان من طرف الحزب الذي كان يقود الحكومة وقتها.

وقالت رحاب ” كنا نقول أن التسويات بمعناها النبيل لا تعني تنازلات للخصم السياسي، بقدر ما تعني تنازلات من أجل الوطن.. ووقتها كانت الحكومة خليطا من التوجهات المحافظة واليمينية والوسطية والتقدمية، وكنا أمام مرحلة دقيقة ، خصوصا أثناء جائحة كورونا، التي كشفت لنا مجموعة من الاختلالات الهيكلية، والتي كشفت لنا كذلك أنه في لحظات الأزمات الكبرى، نكون محتاجين إلى دولة قوية وإلى تضامن مجتمعي، أي جعل المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار”.

وأضافت المتحدثة قائلة : “أما السياق الوطني، فله علاقة بسياق إقليمي وعالمي ضاغط، فمن جهة أرخت جائحة كورونا بظلالها على اقتصاديات البلدان الشريكة لنا اقتصاديا وتجاريا، مما كانت له عواقب على بلادنا، وكانت الآفاق غير واضحة، وكنا أمام خيارين: إما إنقاذ الاقتصاد الوطني كأولوية، وإما جعل الحق في الولوج للخدمات الصحية والدعم الاجتماعي للأسر المتضررة هو الأولوية، وكان الاختيار الثاني في نهاية المطاف هو المرجح رغم كلفته، ولذلك كان ” المغرب أولا” ليس شعارا فقط، بل فلسفة مرحلة، ولم يقف الأمر عند هذه الحدود، ففي هذه المرحلة ستنفجر مجموعة من القضايا المرتبطة إما بقضية الوحدة الترابية، وتصعيد لهجة العداء تجاه المملكة، إلى حدود كانت تهدد في مرحلة معينة السلم في المنطقة، وإما باستهداف المصالح التجارية والاقتصادية للمغرب، وبالتالي كانت كل الاحتمالات واردة، مما جعلنا نركز على التنبيه إلى أن هذه المرحلة يجب أن يؤطرها أكثر من أي مرحلة أخرى حرص الجميع على البحث عن المشترك، وتقليص مساحة الاختلافات”.

كما شددت عضو المكتب السياسي حزب الإتحاد الإشتراكي على هذا الشعار خلال الحملة الانتخابية كان بمثابة جرس إنذار إلى أن انتخابات 2021 لا يجب التعامل معها كأي انتخابات سابقة، بل يجب النظر إليها باعتبار أنها يجب أن تؤسس لقطيعة منتجة وخلاقة، لقطيعة تفتح أفقا جديدا يجب أن يفضي إلى بناء تعاقدات جديدة على أرضية وثيقة معيارية مرتبطة بالنموذج التنموي الجديد، مشيرة إلى أنه من هنا كان الحديث عن ضرورة تناوب جديد بعد عشر سنوات من تجربة ترؤس حزب محسوب على الإسلام السياسي للحكومة في سياق إقليمي مطبوع بإعادة رسم خرائط منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وبالتالي إذا كانت رياح 2011 أفضت إلى وصفة دستور جديد وحكومة بتعبيرات تصلها أول مرة، مبرزة أن عالم ما بعد كورونا كان يتطلب الانتقال إلى خيارات ونماذج وباراديغمات أخرى، تراهن على أفق الدولة الاجتماعية.

وقد أوضحت حنان رحاب ان هذا الشعار لا ينتهي بإنتهاء الزمن الإنتخابي، إذ يمكن اعتباره مركزيا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، معبرة عن  رغبتها في جعله أحد الشعارات المركزية للمؤتمر الوطني المقب، قائلة : “لقد قلنا، المغرب أولا، ولم نقل المغرب وحده، وهنا يجب توضيح بعض الفروقات”.

واعتبرت رحاب أن النزوع الوطني عند الاتحاد الاشتراكي باعتباره واحدا من مسارات استمرار الحركة الوطنية، لا يعني أي شوفينية ضيقة ، أو أي تنكر للأبعاد التقدمية والإنسانية، بل يعني فقط تقديم الانتماء الوطني على باقي الانتماءات الإقليمية أو الإيديولوجية دون التنكر لباقي الانتماءات، مشيرة إلى أنه يمكن التدليل على ذلك بالمرونة التي تعامل معها الاتحاد الاشتراكي بخصوص مثلا إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، قائلة : “لم ننظر للأمر من منظور إيديولوجي ضيق، أو من منظور هوياتي، أو قومي، بل استطعنا أن نوجد الجسر بين القضية الوطنية الأولى المرتبطة باستكمال مهام التحرير الوطني وعلى رأسها تأمين الوحدة الوطنية والترابية، وبين عدم التنكر للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية تحرر وحق شعب في تقرير مصيره، فكانت الإجابة: كيف نستثمر إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في خدمة المصلحة الوطنية وتيسير ممكنات حل الدولتين كأفق ممكن لحل القضية الفلسطينيية بعقلانية وبراغماتية ومبدئية كذلك”.

حيث أضافت قائلة : “اليوم، نحن في موقع المعارضة البرلمانية، فكيف ستتم أجرأة هذا الشعار؟.. في اعتقادي أننا سبق أن حددنا طبيعة المعارضة التي سنمارسها، وهي المعارضة: الوطنية، القوية، المسؤولة، الاقتراحية، التشاركية.
هل يعني هذا إغراقا في الشعارات؟
ليس الأمر كذلك.. لكن أعتقد أن جزء من طموح التناوب الثاني الذي أطر كذلك شعارنا الانتخابي قد تحقق في حيثيتين اثنتين: الأولى: في هزيمة خط محافظ كان هو المهيمن في العشرية الأخيرة، الثاني: التوافق على اعتبار مخرجات لجنة النموذج التنموي ملزمة لأي حكومة جديدة.
وطبعا لم تكتمل كل مفردات هذا التناوب الذي كنا نطمح له، ما دامت بعض من الممارسات قد استمرت، يمكن إجمالها في: أولا، النزوع الهيمني الذي يلغي البعد التشاركي والذي هو السمة المهيمنة عند التحالف الأغلبي، ثانيا: استمرار النزوعات المحافظة والمترددة في الخطاب وممارسات الحكومة”، ثالثا: الهوة التي تزداد بين المؤسسات التمثيلية وبين التعبيرات المجتمعية، والتي تهدد بناء الثقة بين المجتمع ومؤسساته من اجل تنزيل سليم لمقتضيات النموذج التنموي.

ودعت المتحدثة إلى ضرورة  التأسيس لمنظور جديد في المعارضة لا يكتفي بأدوار المساءلة والمراقبة في حدودهما الدنيا، بل يسعى إلى مد الجسور مع هذه التعبيرات المجتمعية، والتفكير في آليات لإدماجها في نسق مؤسساتي، يجعل فعل الاعتراض والاحتجاج والرفض بدوره مؤطرا ضمن دينامية وطنية لتنزيل هادئ لمقتضيات النموذج التنموي، عوض الاقتصار على المطالب الفئوية التي هي مشروعة، ولكنها أحيانا تكون متضاربة، بحيث حل مشكل فئة قد يكون على حساب فئات أخرى، مبرزة أن أهم من يعتقد أن الإيقاع الذي تسير به الحكومة الجديدة يمكن أن يفضي إلى سلم اجتماعي مستدام، ولا يجب أن نفرح بتوالي موجة الاحتجاجات على قراراتها.

وأوضحت الإتحادية حنان رحاب أنه بقدر ما تؤشر هذه الاحتجاجات التي في أغلبها سلمية مدنية على دينامية مجتمعية واعية بحقوقها، إلا انه في واقع الخصاص الاجتماعي، وغياب رؤية واضحة عند الحكومة، أو حتى فهم لهذه التعبيرات المجتمعية، وفي سياق مطبوع باللايقين على المستوى العالمي في ظل المستجدات الوبائية، يجب الإستعداد لأسوء الاحتمالات، سواء على المستويات الاقتصادية أو السياسية أو الاحتجاجية.

جددت رحاب التذكير براهنية التركيز على البعد الوطني في خطاب حزب تقدمي اجتماعي حداثي اشتراكي، معتبرة أن هذا البعد الوطني يجب أن يشتغل على مسارات متوازية وهي:

“1. استكمال مهام التحرير الوطني: أولوية القضية الوطنية.

2. العدالة الاجتماعية والمجالية، بمعنى أنه لا مهادنة فيما قد يهدد السلم الاجتماعي، وأي قرارات حكومية في هذا الاتجاه، يجب مواجهتها بحزم، لأن الجبهة الداخلية تتعزز باقتسام حتى كلفة الخسائر، وليس تحميل الطبقات الدنيا وجغرافيات الهامش وحدها ثقل أية انتكاسات اقتصادية أو وبائية.

3. تعزيز الشعور الجمعي بالانتماء إلى الأمة المغربية، وأعتقد أن أدبيات الحزب وتراثه فيهما ما يكفي لإنارة أفهامنا نحو تملك فكرة: حزب وطني اجتماعي تقدمي حداثي، أي أن نشكل الواجهة التقدمية لتمغرابيت”.

وفي ختام تصريحها أوضحت عضو المكتب السياسي الإتحاد الإشتراكي سابقا، أن شعار المغرب أولا، لا يعني سوى استكمال رسالة الشهيدين المهدي بنبركة وعمر بنجلون، والفقيدين عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمان اليوسفي، الذين انتقلوا من الوطنية نحو التقدمية دون أن يتنكروا للمنطلق الوطني الأول، مضيفة : “لكن هذه الاستمرارية في راهننا الحزبي لا تعني الانتقال من الوطنية نحو التقدمية، فتلك حلقة قد تمت، بل إعادة تملك الوطنية بأفق حداثي، وإذا كان منطلق الرعيل الاتحادي الأول هو جعل الوطنية قرينة التخلص من بقايا الاستعمار، فإن الاتحاديين اليوم يجب أن يضعوا الوطنية في أفق بناء النموذج المغربي للتنمية المجتمعية والبشرية والمستدامة والشاملة، أي طموح: المعجزة المغربية”.

 

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image