في المواطنة الحزبية…

إدارة النشر الأربعاء 8 ديسمبر 2021 - 14:54 l عدد الزيارات : 23329

جواد شفيق 

تعرف دائرة المعارف البريطانية المواطنة بأنها ، “علاقة بين الفرد و الدولة يحددها القانون بما تتضمنه من حقوق و واجبات “.
و لا يكاد يخلو تعريف أو بحث عن المواطنة لا ينحو نفس المنحى ، بتأكيده على هذه العلاقة التعاقدية القائمة وفقا للقانون على ثنائية الحق و الواجب.
هذه العلاقة التعاقدية القانونية بين الفرد و الدولة هي أسمى درجات المواطنة، و إليها عادت البشرية و هي تبدع و تبني فضاءات أخرى للتعاقد بين الفرد و محيطه( اجتماعيا / نقابات، سياسيا / أحزاب، وظيفيا/ إدارة ، مجتمعيا/ منظومة قيم ، ..
و هكذا ، فإن ما يتبادله الفرد مع دولته ، حقوقا و واجبات، عليه أن يتبادله أيضا في كل علاقة قانونية تربطه بحزب أو نقابة أو مشغل أو مجتمع ، أو أية مجموعة بشرية منظمة تربطه بها رابطة ما .
من هنا جاءت فكرة المواطنة الحزبية ، باعتبارها علاقة قانونية بين أفراد فيما بينهم ، لهم حقوق و واجبات، و علاقة قانونية فيما بين هؤلاء الأفراد و حزبهم ( باعتباره وطن مصغر لهم ، له هو أيضا حقوق و واجبات ).
المواطنة، هي علاقة قانونية بين الفرد و طرف آخر ، مادي أو معنوي، تتأسس على ثنائية الحق و الواجب، و هي تختص بكونها علاقة تبادلية ، طوعية، فردية ، و قابلة للاكتساب و الفقدان .
عندما يختل توازن أساس العلاقة : الحق و الواجب ، تختل معه كل أركان العلاقة.
و يشرع معه في هدم غايات المواطنة، في تحقيق الانسجام، و حفظ الحقوق و الحريات ، و احترام الأفراد لالتزاماتهم و واجباتهم ، و احترام الاختلاف و التنوع .
شكل الغلو في الذود عن الحقوق دونا عن الواجبات، أحد أهم معطلات بناء المواطنة.
و هو أحد مظاهر التخلف التاريخي و الحضاري و الثقافي في تمثل الديمقراطية، في المجتمعات العالمثالثية عموما ، و المشرقية خصوصا.
و حيث أن البنيات الحزبية هي وليدة بيئتها ، هنا أو هناك ، فإن الظاهرة الحزبية ببلادنا ، قد استوطنتها كل أعطاب و تشوهات و انحرافات “الديمقراطية الشرقية” ، لتصبح الديمقراطية/ و المواطنة الحزبية ذات اتجاه واحد …الحق.
و الحالة أن الديمقراطية/ المواطنة الحزبية تستلزم وجوبا لتطويرها و نموها أن يقترن الحق بالواجب ، و الفرد بالجماعة، و الاختلاف بالانضباط بعد اكتمال كل الأشواط ، و المشاركة بالحضور و المساهمة، و العضوية بالاستمرارية و التضحية ، و الترشيح و الرأي و الاقتراح بقبول مخرجات الاقتراع، ….و وجود الأنا بحتمية وجود بالآخر .
و ماعدا ذلك ، و أمام اقتصار بعض العقل الحزبي على مكون واحد من هذه الثنائيات المتلازمة …فهي الفاشية و النرجسية.. و هي أبعد ما تكون عن الديمقراطية و المواطنة الحزبية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image