عائشة كلاع.. الفئوية السياسية لا تخدم مصالح النهوض بحقوق الإنسان…
يسرا سراج الدين
الثلاثاء 14 ديسمبر 2021 - 19:29 l عدد الزيارات : 23333
يسرا سراج الدين
نظمت الجمعية المغربية لحقوق الضحايا مساء اليوم الثلاثاء 14 دجنبر، ندوة علمية حول “حقوق الضحايا في مواجهة الفئوية السياسية”، بمشاركة فاعلين جمعويين بارزين من داخل وخارج المغرب.
وصرحت عائشة كلاع رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الضحايا على أن هذا اللقاء المتزامن مع الذكرى 73 لاعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، جاء للتأكيد على أن “الفئوية السياسية” لا تخدم مصالح النهوض بحقوق الإنسان، ومن أجل فتح الباب لهذا النقاش الذي يجب أن يستمر من أجل كسر جدار الصوت، ولتقديم توصيات وخلاصات لأجل تطوير الترسانة القانونية في اتجاه حماية أكبر لضحايا الاعتداءات الجنسية قبل وأثناء وبعد المحاكمة، وقطع الطريق على من يستغل هذه القضايا لضرب المؤسسات الوطنية.
وأكدت المحامية على أن الجمعية ستستمر في رفع شعار “باراكا من السكات”، والسير في طريق النضال من أجل هذا الهدف، رغم محاولات إسكاتها وإعتبار نضالها الحقوقي ذا بعد وخلفيات معينة، مشيرة إلى أن الجمعية تحملت المسؤولية في ملفات تتبعها الرأي العام، إضافة إلى تحملها مسؤولية ملفات مواطنين ومواطنات عاديين تعرضوا للإعتداءات الجنسية، مذكرة بتجارب دول بعض المشاركين الأجانب حيث تمت متابعة شخصيات بارزة وطبق فيها القانون والمجتمع حمى الضحايا كما احترم قرينة البراءة بالنسبة للمتهمين بعيدا عن تسيس أي ملفات.
كما كشفت رئيسة الجمعية على أن الإحصائيات الرسمية تؤكد ارتفاع عدد ضحايا الإعتداء الجنسية، وأن هذا الإعتداء يظل من الطابهوات داخل المجتمع المغربي، في وقت مازالت هنالك جهات أخرى تستغل هذه القضايا لخدمة اجندتها الخاصة نظرا لأن المتهمين في مثل هذه القضايا يكونون من قبيل الصحفيين أو المحاميين أو أشخاص بارزين، مستغلين هذا الأمر لإسكات ضحايا الاعتداء الجنسية.
ونبهت المتحدثة إلى أن الآثار لا تقتصر على ضحايا الإعتداءات الجنسية، بل تتجاوزها إلى محيطهم بأكمله، مستنكرة بعض المواقف التي تُعتبر ضربا لحقوق الضحايا وتشجع على الإفلات من العقاب، مطالبة الجميع سواء “حقوقيين، جمعويين، مناضلين، سياسيين..”، كل من جهته للدفاع عن مثل هذه القضايا لكي لا تبقى من الطابوهات، مجددة دعوتها لمواجهة هذه الاعتداءات ومساندة ضحاياها.
من جهة أخرى كشفت الجمعية أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حدد مجموعة واسعة من الحقوق والحريات الأساسية التي يتمتع بها الجميع، وحرص على ضمان حقوق كل فرد في كل مكان دونما تمييز على أساس الجنسية أو مكان الإقامة أو الجنس أو الأصل الوطني أو العرقي أو الدين أو اللغة أو أي وضع آخر، مشيرة إلى تطور منظومة حقوق الإنسان للجواب على الحاجة الإنسانية للحماية والعيش بكرامة وأمان.
كما أشارت الجمعية إلى أنه لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور والقانون الوطنيين.
وفي إطار النهوض بحقوق الإنسان، أوضح المصدر أن المغرب عمل خلال العقد الأخير على تحديث وملاءمة منظومته الجنائية مع المعايير الدولية، قبل أن تطرح الجمعية عدة تساؤلات من قبيل “إلى أي مدى استطاع المشرع الجنائي الوطني ملاءمة القانون الوطني بأحكام القانون الدولي الانسائي؟ وهل الضمانات المنصوص عليها كافية لحماية الضحية وخاصة ضحية الاعتداء الجنسي قبل وأثناء وبعد المحاكمة؟”
وأضافت الجمعية انه من خلال التتبع والرصد، أنه تم الوقوف على الواقع المأساوي لضحايا الانتهاكات الجنسية لا سواء فيما يتعلق بظروف المحاكمة التي لا تراعي وضعية ونفسية الضحية، أو ما يتعلق بمحيط الضحية الاجتماعي، أو ما يتعلق بتعاطي الإعلام وكل وسائل التواصل الاجتماعي مع ملفات الضحايا والذي قد يصل إلى حد التشهير والمس بالكرامة والاهانة.
وتابع المصدر أنه إذا كانت المحافظة تؤثر على أسلوب تعاطي عامة الناس مع جرائم الاعتداءات الجنسية، فإن لجوء بعض المتهمين ومن هم محسوبون عليهم من أقارب وجمعيات تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان، إلى تسييس ملفات معروضة على القضاء، وبكل الوسائل إعلاميا وعبر وسائل التواصل الاجتماعي أو تنظيم وقفات، هو سلوك يكرس منطق الإفلات من العقاب وعدم المساواة بين المتقاضين أمام العدالة، ويؤكد استغلالهم لمواقعهم الاجتماعية للضغط والتأثير على القضاء، في حين أن قضايا مماثلة ولشخصيات سياسية ومثقفين معروفين تمت بمتابعتهم من أجل جرائم جنسية، وأخذت الملفات القضائية مجراها العادي بل وكان التضامن لفائدة الضحايا وليس لفائدة المتهمين.
كل هذه الأسباب (يضيف المصدر) تدفع إلى تكريس عدم التبليغ عن الاعتداءات الجنسية، ولأجل ذلك وتحت شعار “باركا من السكات” تناضل الجمعية المغربية لحقوق الضحايا إلى جانب جمعيات ومؤسسات حقوقية لكسر جدار الصمت وتشجيع ضحايا الاعتداءات الجنسية على التبليغ، إضافة إلى مساعدة ودعم الضحايا قانونيا واجتماعيا، مشير ا إلى أنه ولهذا الغرض تنظم الجمعية المغربية لحقوق الضحايا هذه الندوة العلمية لتعزيز النقاش العمومي والأكاديمي حول وضعية ضحايا الاعتداءات الجنسية قانونيا واجتماعيا وصحيا.
تعليقات
0