الفريق الإشتراكي يتقدم بمقترح قانون بشأن إحداث هيئة قضايا الدولة

أنوار التازي الجمعة 24 ديسمبر 2021 - 16:54 l عدد الزيارات : 28922

التازي أنوار

قدم الفريق الإشتراكي بمجلس النواب، مقترح قانون يقضي بإحداث هيئة قضايا الدولة. إلى جانب مقترحات أخرى تروم تعزيز المنظومة التشريعية و الإرتقاء بها لمسايرة الدينامية التي تعرفها بلادنا مع تنزيل النموذج التنموي الجديد.

و يهتم مقترح الفريق الإشتراكي الذي تم إيداعه بمكتب مجلس النواب، بإعادة النظر في الإطار القانوني والمؤسسي للوكالة القضائية للمملكة، بما يتيح توسيع مهام واختصاصات هذه المؤسسة، وذلك أخذا بعين الاعتبار المحدودية والاختلالات التي أبرزها تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول “تقييم تدبير المنازعات القضائية للدولة” المنجز سنة 2015 (ضعف المواكبة القانونية والتأطير القانوني للإدارة والمؤسسات والمقاولات العمومية يكبد سنويا حوالي 5 ملايير درهم كمبالغ قضت بها الأحكام والقرارات القضائية ضد الدولة).

و  يسعى المقترح إلى تحويل الوكالة القضائية للمملكة إلى هيئة قضايا الدولة، وذلك على غرار ما هو معمول به في باقي الدول الديمقراطية، وذلك في نطاق تطبيق الفصل 159 من دستور المملكة الجديد.

ويناط ب”هيئة قضايا الدولة” ترسيخ حكامة قانونية جيدة في السلوك العمومي من خلال إسنادها وظائف تتمحور حول وقاية المرافق العمومية من المخاطر القانونية في القرارات التي تتخذها والعقود والاتفاقات التي تبرمها، وكذا من خلال تمكينها بوظائف تقريرية في تدبير منازعات الدولة هدفها المساهمة الفعالة في محاربة الفساد وتفعيل قاعدة ربط المسؤولية بالمحاسبة.

و يندرج المقترح ضمن التصور السياسي للإصلاح المؤسساتي، وضمن تطوير المنهجية الإصلاحية التي سبق لحكومة التناوب اعتمادها في محاربة الفساد وترسيخ أسس الحكامة الجيدة لرد الاعتبار لمبدأ المشروعية والتزام السلطات العمومية بالقوانين الجاري العمل بها، ودعم مؤسسات الرقابة على صرف الأموال العمومية وإلى تبسيط المساطر الإدارية تشجيعا للتنافسية الاقتصادية وجلب الاستثمارات الخارجية.

و الأساسي في المقترح هو مسايرة مختلف التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية بتطوير الهيئات المكلفة بمحاربة الفساد وتكريس أسس الحكامة الجيدة عبر توطيد مبدأ المشروعية وترشيد السلوك القانوني لمرافق الدولة ووقايتها من المخاطر القانونية.

ويتألف مقترح القانون المذكور من ثلاثة أقسام، يتعلق الأول منها بأحكام عامة تنص على الغرض والمبادئ التي تحكم إحداث هيئة قضايا الدولة؛ في حين يرتبط القسم الثاني بالاختصاصات والتنظيم وهو بذلك يتكون من بابين، الأول يتناول في خمسة فروع الاختصاصات الموكولة لهيئة قضايا الدولة التي تتمثل أساسا في التمثيل والدفاع، وتنفيذ الأحكام القضائية ومحاضر الصلح، والوقاية من المخاطر القانونية، وإبرام المصالحات، والتحكيم بين الهياكل القانونية، كما يتناول الباب الثاني تنظيم هيئة قضايا الدولة في خمسة فروع مخصصة لأحكام التأليف، وصلاحيات الرئيس الأول وكيفية تعيينه، ودور الكتابة العامة في تسيير الشؤون الإدارية للهيئة، ولطريقة سير العمل، ولوضعية الأعوان الإداريين والتقنيين العاملين بها.

أما القسم الثالث، فهو مخصص للنظام الأساسي لمستشاري هيئة قضايا الدولة، إذ يتكون من خمسة أبواب، ينظم الأول المقتضيات العامة المنظمة لسلك المستشارين المقررين؛ والباب الثاني يتطرق في ثلاثة فروع لوضعية المستشارين الملحقين توظيفا وتدريبا وتأديبا؛ وينظم الباب الثالث الأحكام القانونية المطبقة على المستشارين المقررين في ثلاث فروع ترتبط بالحقوق والواجبات، والترقية والأجور والوضعيات، والتأديب؛ أما الباب الرابع يضع أحكاما تتعلق بمجلس هيئة قضايا الدولة من حيث تركيبته واختصاصاته المتمثلة أساسا في النظر في الشؤون الوظيفية لأعضاء هيئة قضايا الدولة وفي إعداد النظام الداخلي الضابط لقواعد تسيير الهيئة وفروعها وتقدير سنويا النفقات اللازمة لها؛ وأخيرا الباب الخامس ويرتبط بمقتضيات انتقالية وختامية.

و أشارت المذكرة التقديمية للمقترح، إلى أن الوكالة القضائية للمملكة، في ظل وضعيتها الراهنة، تعتبر جهازا إداريا تابعا للوزير المكلف بالمالية تنحصر مهمتها الأساسية، وعلى خلاف الجاري به العمل في باقي الدول الديمقراطية الأخرى، في الدفاع عن الدولة المغربية في دعاوى التصريح بمديونيتها التي لا علاقة لها بالضرائب أو ريع أملاك الدولة.

و ذكرت المذكرة، أن التطورات السريعة التي شهدها المغرب في ميدان صيانة الحقوق والحريات واتساع مجالات تدخل المرافق العمومية، أباتت عن ضعف مؤسسة الوكيل القضائي للمملكة كأداة مؤسسية لتكريس مبدأ المشروعية من خلال ترشيد السلوك القانوني لهذه المرافق ووقايتها من المخاطر القانونية، وكذا للدفاع عن أموالها ومصالحها العمومية أمام القضاء الوطني والأجنبي.

وتتمثل أهم الأسباب المؤدية للضعف الذي تعاني منه هذه المؤسسة في عدم مسايرة إطارها القانوني المحدث لها لمختلف التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية التي مرت منها المملكة المغربية، إذ يعود هذا الإطار إلى سنوات الحماية التي كانت تتميز بغياب دستور للمملكة المغربية يجعل من مبدأ المشروعية أساسا لنظام حكمها.

وفضلا عن هذا السبب التشريعي، فإن لضعف مؤسسة الوكيل القضائي للمملكة أسباب أخرى حسب المذكرة التقديمية للمقترح، ترتبط أساسا بتبعيته للسلطة التنفيذية التي من المفروض أن يدقق في سلوكها القانوني ويساهم تبعا لذلك في ترشيده، وكذا بالصلاحيات والاختصاصات المخولة له بموجب إطاره القانوني، إذ يغيب فيه كل اختصاص يسمح له بالقيام بدور فعال في وقاية المرافق العمومية من المخاطر القانونية، وكذا في رصد وتشخيص الأسباب الكامنة وراء إخلال هذه الأخيرة بمبدأ المشروعية وبالتالي تغييب دوره ومساهمته مع باقي المؤسسات الأخرى، بحسب اختصاصها، في تفعيل مبدأي ربط المسؤولية بالمحاسبة والمحاربة الفعالة للفساد.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image