الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية: المؤتمر الوطني 11 ما بين دينامية الاتحاديين و ما بين دينامية السطو
إدارة النشر
الثلاثاء 28 ديسمبر 2021 - 21:40 l عدد الزيارات : 10542
الاتحاد الاشتراكي
يعيش الاتحاد الاشتراكي اليوم على وقع التحضير لمؤتمره 11 ، مؤتمر يسعى من خلاله الحزب الى تأكيد وجوده كحزب متجدر داخل الساحة السياسية ، قادر على كسب كل الرهانات المطروحة امامه، و تكريس نفسه كقوة سياسية متجددة و مبدعة .
و اذا كان هذا التحضير ، يتميز بالنقاش و التداول و التدافع التنظيمي الداخلي الطبيعي بين مختلف مكونات الحزب الشرعية ، داخل المجالات و المساحات التنظيمية المتعددة ، فإنه في المقابل ، يعرف كذلك دينامية أخرى خارج إطار الحزب ، تواكب بكثير من التضليل و التحريف و العنف و الترهيب المعنوي ، كل تفاصيل هذا التحضير .
صحيح ان الاتحاد عاش دائما على وقع ديناميات متصارعة فيما بينها ، كانت الساحة التنظيمية الداخلية ، الفضاء الوحيد لوجودها ، لكن اليوم نشهد بروز دينامية صدامية نابعة من خارج أسوار الحزب و بدون امتدادات و شرعية تنظيمية ، تدفع نحو السطو على التحضير الجيد و الموضوعي للمؤتمر ، من خلال استغلال الامكانيات الجديدة التي تتيحها وسائل التواصل الاجتماعي ، و الطعن و التشويه الممنهج لكل ما يقوم به الاتحاديات و الاتحاديون .
بروز هذه الدينامية الجديدة ، و ان كانت بدون أفق سياسي و تنظيمي واضح ، الا انها تسبب نوعا من التشويش و انعدام وضوح الرؤية لدى المتابعين الخارجيين لشؤون الاتحاد الاشتراكي ، و تساهم بشكل ما في تقويض صورة الحزب لدى الرأي العام .
ما يقع خلال التحضير للمؤتمر الوطني 11 للاتحاد الاشتراكي ، هو نوع من السطو و القرصنة الوهمية و المتعمدة لارادة الاتحاديين و الاتحاديات ، في التحضير الحر لمؤتمرهم ، و اختيار مستقبلهم و افقهم السياسي و التنظيمي، و بناء حزبهم وفق قناعاتهم و تصوراتهم ، المبنية على الوفاء للاتحاد .
للاسف هذه الدينامية الوهمية الهدامة ، لا تحمل اي بعد سياسي او تنظيمي واضح ، و كل ما تقوم عليه ، هو حرب مواقع في ظاهرها و توجه صريح نحو فرض منطق الارض المحروقة في باطنها ، خاصة أن هذه الدينامية تدرك جيدا ، انها بدون امتدادات تنظيمية حقيقية داخل الحزب .
و الانكأ في هذه الدينامية ، أنها باتت تستقطب و تستهوي حتى من لم تعد تربطهم اي صلة تذكر بالاتحاد ، بل منهم من اسس حزبا جديدا و منهم من ترشح باسم ألوان سياسية أخرى ، و منهم من اعلن عن موت الاتحاد في عدد من المناسبات ، ليجدوا أنفسهم اليوم و بقدرة قادر مجمعين على ضرب الاتحاد و على السطو على إرادة مناضلاته و مناضليه ، بل منهم من أصبح يعطي الدروس في معاني الوفاء للاتحاد.
ما يجري اليوم داخل الاتحاد و بكل بساطة ، أن هناك حياة تنظيمية عادية ، تسير بخطى ثابتة و واثقة في اطار سيرورة طبيعية داخل الحزب لتنظيم المؤتمر الوطني 11 ، و هناك في المقابل دينامية هلامية مفككة و بدون زخم لا تنظيمي و لا سياسي ، تحاول عبثا التشويش على الحزب .
ثقة الاتحاديات و الاتحاديين ، في حزبهم و مؤسساته ، هي ثقة غير قابلة للنقاش و المزايدات ، و ايمانهم بنجاح مؤتمرهم هو ايمان قطعي لا يساورهم فيه أدنى شك ، و اختيارهم لأفقهم التنظيمي و السياسي هو اختيار حر ، تمليه عليهم وضعية الحزب القوية و المتميزة داخل الساحة السياسية المغربية ، و ما بدل من اجلها من تضحيات و مجهودات كبيرة .
تعليقات
0