السلوكيات البيئية الجيدة في مواجهة النفايات البلاستيكية بحي النهضة الكبرى – مدينة أولاد تايمة
إدارة النشر
الثلاثاء 10 مارس 2020 - 16:27 l عدد الزيارات : 51345
تقرير: وردة موماد – بشرى النغناغ – أسماء بلا – رميصاء الحميد
تأطير ذ. عبد الحق مربوط
شهد العالم نموا حضاريا مُبهرا، واكبه تغيرات مست كل مجالات الحياة، بما في ذلك مجال البيئة، الذي يُعرف على انه إجمالي الأشياء التي تحيط بنا وتؤثر على وجود الكائنات الحية.
ويُعتبر التلوث الذي يفيد ظهور مجموعة من المواد الجديدة لم تكن موجودة فيما قبل أو أنها موجودة وزاد تركيزها، في وسط من أوساط البيئة (الهواء، والماء، والتربة)، أحد عوامل اختلال الأنظمة البيئية. ويُعد التلوث بالنفايات البلاستيكية، من أخطر أنواع التلوث، خاصة مع تضاعف استعمال البلاستيك في العالم خلال العقدين السابقين، واحتمال تضاعفها أكثر خلال العقود الآتية.
وتواجه البيئة في مدينة أولاد تايمة كغيرها من مدن العالم مخاطر محدقة بسبب انتشار النفايات البلاستيكية. وقد دفع هذا الأمر جمعية بيئية محلية ناشطة بحي النهضة الكبرى إلى القيام بمبادرة تدخل ضمن السلوكيات الجيدة في مجال البيئة، وتنسجم مع الهدف الحادي عشرة من أهداف التنمية المستدامة الذي وضعته الأمم المتحدة سنة 2015 والمرتبط بجعل ”المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع آمنة وقادرة على الصمود ومستدامة”.
سنحاول في هذا التقرير تقريب القارئ من هذه المبادرة، وتسليط الضوء على ظاهرة التلوث بالنفايات البلاستيكية، من خلال التعرف على مظاهرها، وأسبابها، واستيضاح آثارها، واستبيان سبل معالجتها في الحي المذكور.
تفشي النفايات البلاستيكية في حي النهضة الكبرى: مظاهر مؤلمة وأسباب متشابكة
لعل ما يثير انتباه المتجول في حي النهضة الكبرى بمدينة أولاد تايمة كمية الأزبال المتناثرة على قارعة الطريق، والأكياس والقنينات البلاستيكية، المحاطة بالكلاب الضالة، والعديد من الصور المؤلمة في هذا الحي.
وإذا كانت ساكنة الحي تعترف بمساهمتها في هذا الواقع المر، الذي وقفنا عليه في إطار البحث والتقصي عن السلوكيات البيئية الجيدة في المدينة، حيث تؤكد مواطنة قاطنة غير بعيد من أحد البؤر السوداء للنفايات (نوال.ب)، أن البلاستيك يمثل نسبة مرتفعة من النفايات التي تطرحها الساكنة يوميا، فإن عامل نظافة (عبد الله.ج)، الذي التقيناه أثناء تواجدنا في الحي، يرى ان هذه النسب ترتفع أكثر وسط الحي وقرب السوق الأسبوعي.
الصورة رقم 1: طغيان البلاستيك على النفايات المنزلية
المصدر: عدسة التلميذة وردة موماد
وأمام هذا الواقع حاولنا الوصول إلى تحديد المسؤولين عن هذه الوضعية. ومن خلال التواصل مع مختلف الفاعلين المحليين، فإن الساكنة تتهم بلدية أولاد تايمة بالتدبير السيء لقطاع النفايات، وعدم تحديد أوقات محددة يُخرج فيها السكان نفاياتهم، وهو ما يضطرهم إلى إلقائها في أوقات عشوائية. تهمة ينفيها مصدر مسؤول من بلدية أولاد تايمة، فضل عدم الكشف عن هويته، ويُلقي بالمسؤولية على مواطني الحي الذين يغيب لدى بعضهم الوعي بأهمية البيئة، ويفتقرون إلى حس المواطنة والمصلحة العامة، وعدم مساعدة عمال النظافة في القيام بمهامهم من خلال طرح النفايات خارج أوقات عملهم.
وبعيدا عن الاتهامات المتبادلة، يرى السيد إبراهيم اوحميد، أستاذ مادة الاجتماعيات بالثانوية الإعدادية محمد الدرفوفي، أن التطور الديمغرافي الذي يعرفه الحي سيزيد من تعقيد المشكلة مستقبلا خاصة أمام تواصل استعمال الساكنة للمواد البلاستكية، الذي يُرجعه نائب كاتب ودادية النهضة الكبرى (جمعية محلية) السيد هشام كناوي إلى ثمنها الرخيص بالمقارنة مع مواد أخرى صديقة للبيئة.
أما السيد سعيد الوتيقي، أستاذ التربية الإسلامية بالثانوية التأهيلية هوارة، فيُلخص من جانبه أسباب وجود مشكل النفايات البلاستكية في الحي المذكور في غياب الوازع الديني، وتغييب الاخلاق الاسلامية.
النفايات البلاستيكية تشويه للمظهر العام وخطر على الصحة العامة
أجمع كل المتدخلون الذي استقينا آراءهم على أن للنفايات البلاستيكية آثار سلبية على مظهر الحي، وعلى الصحة العامة، إذ أنها تستقطب الحيوانات الضالة التي تزعج راحة السكان، كما تتسبب في انتشار حشرات من شأنها نشر الأمراض، دون نسيان أن المادة البلاستيكية، كما تبرز السيدة فدوى فريدة، أستاذة مادة علوم الحياة والأرض بالثانوية التأهيلية هوارة، لا تتحللإلا بعد مئات السنين، ويصل تأثيرها إلى المس بالمسطحات المائية، وتسميم التربة والماء، والاضرار بالفلاحة، وبالتالي الإخلال بالتوازن البيئيوالبيولوجي، مما يؤثر سلبا على التنمية المجالية بصفة عامة.
المقاربة التشاركية وتوعية الساكنة السبيل الأقنوم لمحاربة انتشار النفايات البلاستيكية في حي النهضة الكبرى
إن معالجة مشكلة النفايات البلاستيكية في حي النهضة الكبرى يتطلب تظافر جهود مختلف الفاعلين. ويرى السيد ابراهيم اوحميدة، في هذا الصدد، أن اعتماد مقاربة تشاركية تجمع كل الأطراف المعنية (بلدية أولاد تايمة، ومجتمع مدني، وساكنة، وأفراد…الخ) هو الكفيل بتجاوز المعضلة. وعليه يتعين على الجماعة الترابية الاستجابة لطلب الساكنة بتوفير حاويات كافية في مختلف أرجاء الحي، وتحديد أوقات معلومة، ووفق برنامج زمني يطرح فيه السكان نفاياتهم، مقابل التزام الساكنة بهذا البرنامج وتفادي الطرح العشوائي للنفايات زمنيا.
وفي إطار الحلول العملية للقضاء على الآفة في الحي، فقد وقف فريق الصحفيين الشباب لثانوية هوارة على احدى المبادرات الهادفة، حيث قامت وداية النهضة الكبرى بمعية الساكنة، بحملة تحسيسية وعملية تنظيف واسعة شملت العديد من البؤر السوداء للنفايات البلاستيكية في الحي.
الصورة رقم 2: لوحة وضعتها ودادية النهضة الكبرى للتشجيع على النظافة في الحي
المصدر: عدسة التلميذة: رميصاء الحميد
وبالموازاة مع ذلك، قامت الودادية بإرساء مجموعة من سلات القمامة في مختلف الأزقة، مع وضع لافتات تحث على النظافة في الحي. واختتمت المبادرة، التي استمرت أسبوعا كاملا بعقد لقاء تواصلي مع الساكنة بالمركب الثقافي المحلي يوم الاحد 02 فبراير 2020 من أجل نقاش مشاكل الحي وسبل تجاوزها، خاصة على الصعيد البيئي.
الصورة رقم 3: لوحة وضعتها ودادية النهضة الكبرى للتشجيع على النظافة في الحي
المصدر: عدسة التلميذة: أسماء بلا
ويرى السيد سعيد الوتيقي أن المقاربة التوعوية جد مهمة في مجابهة مشاكل البيئة والنفايات البلاستيكية بالخصوص، بيد أنه يدعو إلى تدعيم ذلك بالاهتمام بالجانب الديني ودفع السكان إلى التشبع بالأخلاق الإسلامية، واستحضار مراقبة الله تعالى، والنظر إلى البيئة كأمانة على المسلم تحملها والحفاظ عليها، على أن يكون زجر المخالفين حلا أخيرا من أجل تخليص الحي من النفايات.
في ختام هذا التقرير، يجب التأكيد على أن مسؤولية انتشار النفايات البلاستيكية في حي النهضة الكبرى بأولاد تايمة يتحملها الجميع: من ساكنة، وجماعة ترابية، ومجتمع مدني ومختلف المتدخلين. وإذا كان التأثير السلبي للظاهرة يقع على مختلف نواحي الحياة في الحي، فإن محاربتها يحتاج إلى مشاركة الجميع كل من موقعه من أجل الوصول إلى بيئة نظيفة مشجعة على التنمية المستدامة في هذه المنطقة.
تعليقات
0