كورونا: في سياق حالة الخوف التي تعيشها فرنسا ..الطبيب ديدي راوؤل: باحث متميز ام “مهبول”؟
إدارة النشر
الخميس 26 مارس 2020 - 07:45 l عدد الزيارات : 46413
باريس يوسف لهلالي
حالة الخوف التي تعيشها فرنساجراء الانتشار الكبيرلفيروس كورونا وارتفاع الوافيات لميؤثر على الجدلالذي رافقاستعمال دواءكلوروكينأي بلانكيلالذي رخصته فرنسا للحالات الخطرة، (Hydroxychloroquine )(Plaquenil)خاصة بعد تأكيد تجربةالبروفيسور ديدييه راؤول الذي قال انها ناجحة وان المواجهة مع كورونافيروس قد انتهي.التجارب التي تمت في الصين وفي مدينة يوهان بؤرة هذا الوباءاكدت هي الأخرى النتائج التي تحدث عنها الباحث الفرنسي. من يكون هذا البروفيسور الفرنسي المثير للجدل،دو الشهرة العالمية والذي له أبحاث متعددة حول الفيروسات، والذي يتحملعدة مسؤولات ببلده، فهورئيس المعهد ألاستشفائي بمرسيلياوعضو المجلس الأعلى لصحةالذي يتكون من11 عضوا وهو مجلس يستشيرهالرئيس ايمانييل ماكرونو الحكومةالفرنسية فيكل القرارات التي اتخذتهاوتتخذها فرنسا اثناءحالة الاستثناء الصحي. والبروفيسور ديديي راؤول لم يشارك في الاجتماع الأخير لهذه المؤسسة الذي انعقد يوم التلاثاء 24 مارس . فهو طبيب وباحث في صلب المؤسسات الفرنسية والتي تعمل على اعلى مستوى لمواجهةانتشار الوباء. .
لنعد الى هذاالباحث الفرنسي المثير للجدلوهو البروفسور ديدييه راؤ ول، دو المسار الاستتنائي، Didier Raoul في مجال البحث العلميوليس الطبيب المهبول كما قدمته بعض وسائل الإعلام، حاصل على باكالوريا أدبية، في مساره التعلمي لك يكن يتجهنحو البحث في العلوم الحقةولم يكن يتوقع انه سيقطع هذا المسار المتميز والمثير في حياته العلمية. وهو اليوم مدير المعهد ألاستشفائي الجامعي في مرسيليا، وأعلن للإعلام إنه أجرى تجربة سريرية أظهرت أن “بلاكنيل ” يمكن أن يساهم في القضاء على فيروس كورونا المستجد. وحسب الدراسة التي أجراها البروفسور راؤول على 24 مريضا بفيروس كورونا المستجد، فقد اختفى الفيروس من أجسام ثلاثة أرباع العينة التي استعملت الدواء بعد ستة أيام على بدء تناولهم له.وصرح انه مستعد لفحص ومعالجة كل الحالات التي تتوافد على المعهد الذي يعمل به، وهو ما جعل عدد كبير من المرضى يتوافدون على مقر المعهد بمدينة مرسيليا من اجل العلاج. ونشرت هذهالنتائج مند نهاية شهر فبراير، وصرح “بنهاية اللعبة بالنسبةلفيروس كورونا”. واضاف نعلمبالفعل ان الكلوروكينكان فعالا في المختبر ضد الفيروسالجديد وهو ما تأكدهالتجربة السريرية التي اجريت في الصين. ووصف هذه الخبرة بالغير العادية، لان هذا العلاج لا يكلفثمنه غاليا، وقال في الاخير ربما يكون هذا المرضالابسط والأرخص علاجامن بين جميعانواع الامراض الفيروسية التي تعرضنا لها.” لكن هذه التصريحات جرت عليه وباءا منالانتقاداتمن زملائه خاصةمن العاصمة باريس وزملاءه في المجلس الاعلى لصحة باعتبار تسرعه في اعلان النتائجرغم انه لا يعرف ولم يدرس بعد الاثار الجانبية الغير المرغوب فيها لهذا الدواء.
وبالاضافة الى التجربة الصينيةفانديدديي راؤول اجرى تجربة بمدينة مارسيليا في مستشفى الامراض المعدية المعروف بفيليب بارولاوالتيكللت بالنجاح بعد 6 ايام من بدايتها.
وحسب هذه الدراسة فان الدواءيمنع تكاثر الفيروس في جسم الانسان، ويعمل على خفض واختفاء العدوى فيروس كورونا لدى المصابين، وفي مقابلة تلفيزيونية، دعى البروفيسور الى المزيد من التجاربعلى هذا العقار. والذي قال انه قد يساهم في التحكم في انتشار فيروس كورونا.وهو دواء اتبث فاعليته في الصين وانقدهم في مواجهة انتشار هذه الجائحة.
الانتقادات التي يقوم بها الخبراءالفرنسيون والاوربيون لتجربة البورفيسور راوؤلديدييههي حولمحدوديةالحالات التي تمت عليهم التجربة، وانها نشرت بطريقة اولية دون ان يتحققمنها من طرف لجنة للخبراء العلميين. وتم اقرار اجراء تجربة اوربية واسعة على الكلوروكين، وقد تم فتح باب استعمالهفي “الحالات الاكثر خطورة” وفقا توصيات المجلس الاعلى لصحة بفرنسا.
هذا الدواء في السابقالذي يسمىكلوروكينكان يتم اعطاؤه لكل من يزور المناطقالموبوءة بطفيليات الملاريا وتفشي الباعوض، ويتم تسويقه تحت اسمنيفاكين، او بلانكيل .ويستخدم هذا الدواء مندسبعةعقود في معالجة الملاريا وأمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة والتهاب المفاصل، كما يستعمله الامريكيون في تنظيف احواض السمك وفي العلاج كذلك. هذا الدواء تنتجه مختبرات “سانوفي” الفرنسية بفرنسا والمغرب ايضا.
هذا الجدل دفع الحكومة الفرنسية ورئيسها ايدوار فيليب ان يعلنمساء يوم التلاثاء23 مارسللإعلام ان بلاده سوف ترخص باستعمال بلاكنيلللحالات الخطرة من المصابين بفيروس كورونا، في انتظار اجراء باقي التجارب السريرية التي سوف تمس 800 فرنسي في اطار برنامج اوربي يمس اكثر من 3000 مريض. وذلك لعدم اقتناع المجلس الاعلى الصحي بالنتائج الاوليةالتي تمت بمرسيليا.
كريستيون ايستروزيوهو وزير صناعة سابق قال انه شفي في اليوم السادسبعد اصابته بفيروس كورونا، وضاف انا شفيت من كورونا واحسان في حال جيد وانا اثق في البروفيسور راؤوللماذا؟ قال انه رجل اعرف مساره و لابد من الثقة فيه، لان تجربته تثبت ان بحوثهتبعث على الامل وذات نتائج ايجابية. واضاف ان الرئيس الفرنسي قال اننا في حالة حربضد فيروس كورونا وانه ليس لدينا وقت للجدل. وتساءل لماذا تريد فرنسا ان تحرم نفسها من هذا الدواء لمن يريد استعماله.
البروفيسور ديديي راؤول تلقى الدعم الدوليخاصة من الرئيس الامريكي وعدد منالسياسيين بفرنسا، وحصلت لائحة توقيعات لدعم اعماله على 200 الف توقيعفي بضع ساعات.
وفي مساره العلمي فله ابحاثتوجد على موقع المعهدحول الفيروسات كان اهمها سنة1992 وكذلك سنة 2010 وهي ابحاث قيمة في مواجهةالفيروسات.
واستمر في استعمالهذا الدواء متجاهلانصائح زملائه فيباريس، الذين يعتبرونهجد مستقل فيسلوكاته وطرق عمله، رغم انه يوجد في المجلسالاعلى لصحة الذي يستشير الرئيس. كما ان له حلافات معروفة مع ايف ليفي بوزانزوج وزير الصحة السابقةانييس بوزان والتي استقالت لتفرغ للانتخاباتالبلدية بمدينة باريس والخلاف كان حول من يترأس المعهد الصحي بمرسيليا. وما يزعج زملاءه بباريس هوانه اصبح نجما عالميا، ويتحدثعن عمله بثقة متجاهلا كل نصائح او تحذيرات باريس. كما انه بخلاف زملائه يتحدث بسهولة كبيرة للاعلام، ولا يخفياستهتاره بما يقال في العاصمة.
وفي الواقع فإن العديد من الخبراء يدعون إلى توخي الحذر في غياب المزيد من الدراسات ويحذرون من الآثار الجانبية الخطيرة المحتملة لهذا الدواء، ولا سيما في حالات الجرعات الزائدة منه . وهو ما اكدته بعض الحالات سواء في الصين او نجيريا وحتى في الولايات المتحدة التي يستعمل فيها هذا الدواء من اجل تنظيف احواض السمك. وحتى الان، فان “المجتمع العلمي” غير مقتنعبهذا الدواء خاصة بفرنسا والولايات المتحدة الامريكية، وقال الرجل الثاني بوزارة الصحة جيروم سالومون ان العديد من الخبراء يدعون الى الحذرما لم يتم عدد اكبر من الدراسات، خاصة فيما يخص الاثار السلبية التي يمكن ان تكون خطيرة. وقال عدد اخر من الخبراء ان هذا الدواء يمكنان يسب اضطراب في الجهاز المناعي، والمغص المعويوالغثيان، ومشاكل في الكبد والدم. خاصة في حالة الجرعة الزائدة.
تعليقات
0