ممرضة فرنسية ” تم ارسالي الى المعركة لمواجهة الوباء بدون أسلحة”
إدارة النشر
الإثنين 30 مارس 2020 - 12:07 l عدد الزيارات : 19571
باريس يوسف لهلالي
الحكومة الفرنسية تجد نفسها هذه الأيام على واجهتين في نفس الوقت، الواجهة الأولى وهي الأخطر، هو ارتفاع قوةجائحة كورونا التي أودتفي يوم واحد بحياة اكثر من319 ضحية، بالإضافة الى ارتفاع عدد المصابين بها والذي وصل الى 40 الف تقريبا. الواجهة الثانية هو تزايد الانتقادات حول تدبير الحكومةلهذه الازمة، ومؤاخذتهاعلى التأخيرفياعلان الطوارئ الصحية،الويز الأول الفرنسي في ندوةصحية نهاية الأسبوع قال” انه لم يسمح بالقول اننا كنا متأخرين” مضيفا في البداية كانت المعلومات القليلة كانت وقادمة من الصين،كاشفا في نفس الوقت ان فرنسا سوف تعيش اصعب مرحلة من انتشار هذه الجائحةفي النصف الأول من شهر ابريل القادم.”
يضاف الى هذه الوضعية الجدل بين الاخصائيينحول التأخر في اتخاذ الاجراءات اللازمة لمواجهة هذه الجائحة، والتأخر في اعلان حالة الاستثناء الصحي، والنقص في الوسائل، هو انتقادات موجهة للحكومة من طرف النقابيين في قطاعي الصحة والأمن، وكتبت احد الممرضات التي لا تريد الكشف عن هويتها حول وضعية الحرب ضد كرونا بالمستشفيات ” تم ارساليالى المعركةلمواجهة الوباء بدون اسلحة”، وهو ما يشيرالى النقصالكبير في ابسط الوسائل مثل الكمامات الواقية، ووسائل التنظيف الطبية بالاضافة الى نقص في الاسرة المجهزة بوسائل الانعاش،مما اضطر السلطات الى نقل المرضىفي حالة خطرة من شرق البلادوضاحية باريس التي تعرف ارتفاعا في عدد الحالات نحو الوسطوالجنوب الغربي بفرنسا الذيمازالت بهحالةالوباء اقلحدة. ومن اجل تعويض النقص في الوسائل.
أعلن وزير الصحة الفرنسي أوليفيي فيران، في ندوة صحافية يوم السبت الاخير بالعاصمة ،أن بلاده طلبت أزيد من مليار كمامة واقية، لاسيما من الصين، من أجل الاستجابة للطلب المتزايد عليها نتيجة تفشي وباء فيروس كورونا المستجد.وأوضح الوزير في حديثه خلال ندوة صحفية مشتركة مع رئيس الوزراء إدوارد فيليب، بغية تسليط الضوء على الوضع الوبائي في البلاد، أن الكمامات الواقية ستصل فرنسا عن طريق جسر جوي تم إحداثه بين البلدين.وقال إن “الجسر الجوي الوثيق والمكثف بين فرنسا والصين تم إحداثه على نحو يسمح بدخول الكمامات إلى ترابنا”، مضيفا أن المصانع الفرنسية لديها قدرة إنتاجية لـ 8 ملايين كمامة في الأسبوع مقابل استهلاك أسبوعي لـ 40 مليون وحدة.من جهة أخرى، أعلن الوزير عن طلب 1000 آلة تنفسجديدة في سياق ارتفاع عدد الأشخاص المصابين على نحو متقدم بفيروس كورونا، الذين يخضعون للعلاجات بأقسام الإنعاش.
طبعا الوزير الفرنسي اعلن عددا من الاجراءات الاخرى لصد النقص في الانتاج. ففرنسا تنتجمثلا مليون قناعواقي في اليوم لكنها تستهلك حوالي6 ملايينقناع واقي في اليوم، وهو ما يجعلها فيحاجة الىاستيراد خمسة ملايين اضافية في اليوم الواحد وبدون هذاالاعتماد على الخارج لا يمكنها ان تواجه هذا المرض،الذي اصبح متفشيا وسط الوسط الطبي نفسه.
ومن اجل تظافر الجهود اعلنت السلطات الفرنسية ايضااطلاق مخطط ابيض، الهدف منه هوجمع جهود المستشفيات العمومية والخاصة بالبلاد. كما تم الغاء كل الانشطة الطبية الغير الضرورية والعمليات الغير المستعجلة من اجل صب كل جهودالمنظومة الصحيةبفرسنانحومواجهة هذا الوباء الذيعرف تصاعدا في عدد الحالات وازدياد عددالوافيات.
لهذا تراهن فرنسا على التضامن بين الجهات والمناطق من اجلسد النقص الذي تعرفه في مجال الإنعاش وتوزيع المرضى على المناطق الاقل تضررا، وفي هذا السياق تم استعمال القدرات الجويةللجيش الفرنسي، بالاضافة الى الطائرات الطبية الخاصةوكذلك القطار السريعالذي يتم تكييف عرباته لهذه المهمة الجديدة من اجلنقل المرضى في حالة الانعاش الى مناطق اخرى . وفي اطار التضامن الاوربي بدأت المانيا هي الاخرى تستقبل بعض المرضى الفرنسيين المحتاجينالى الانعاش من خلال استعمال الحوامات العسكرية.
وللحد من هذا النقض قامت فرنسابشراء 1000ألة للإنعاش من اجل مواجهة هذا النقص. وأوضحت السلطات العموميةفي هذا السياق، أن الطاقة المبدئية كانت تقدر بـ 5000 سرير بمجموع التراب الفرنسي، قبل أن يتم رفعها إلى 10 لاف سرير مع طموح رفعها إلى ما بين 14 ألفا و14 ألفا و500، مشيرا أيضا إلى تعزيز الأطقم الطبية من خلال تعبئة 22 ألف إطار احتياطي منذ بداية شهر مارس. وذلك من خلال استدعاء الاطباء المتقاعدين وكذلك الممرضات والممرضينالذي خرجوا الى التقاعد،بالاضافة الى طلبة الطب من اجل مساندة الطاقم الطبي بفرنسا الذياصيب جزء منه بوباء كورونا فيروس. ومن اجل سد النقص والضغط المتزايد بسبب التزايد الكبير لعدد المصابين .
كما اعلن وزير الصحةان فرنسا سوف تتجاوز النقص في التحاليل المخبرية، وكذلك تغيير الاستراتيجية في مواجهة هذا الوباءمن خلال شراء 5 ملايينتحليل مخبرى الهدف منها رفع القدرة الى 30 الف فيشهر ابريل و60 الففي شهرمايالمقبل. وهذه السياسة تعرضت هي الاخرى لنقد وهو تأخر فرنسا في مجال التحليلات المخبريةمقارنة مع دولة مجاورة مثل المانيا التي تقوم بعدداكبرمن التحليلاتلمواجهة انتشار الوباء فوق اراضيها واستطاعت لحد الساعة التقليل من عددالحالات المصابة.
قامت الحكومة الفرنسية بجهود كبيرة في الايام الاحيرةمن اجل تجاوزهذا النقص في الوسائل الخصاصالذي يعرفهقطاع الصحة الذي تعرض في السنوات الاخيرة الى سياسة تقشف كبيرة، في اطار سياسة كانت تسعى الى الحد من المصاريف في قطاع الصحة.وهي السياسة التي جعلت المستشفى الفرنسي غير قادر على المواجهة بالشكل المطلوب. وكذلك تخلص الدولة في سنة 2012 من احتياطي كبيرللكمامات الواقية التي كان يصل الى مليار وحدة.
ورغم نداء الرئيس ايمانييل ماكرونالى الوحدة الوطنيةمن اجل مواجهة هذا الوباء القاتل والذي خلق حالة ارتباك كبيرة، فان الانتقادات والصراع بين الخبراء والاطباءلم تتوقف عبر الاعلام حول الطريقة الافضل والأنجعللمواجهة الفيروس، وحول الادوية التي تجباستعمالها في محاربة هذا الوباء، بينمن يعتبرها موجودة وبين من يرى اننا في مرحلة التجارب.
لهذا فان الحكومة الفرنسية اليوم هي بين نارين: منجهة هى عليها مواجهةالجائحة وتوفيرالوسائل للمستشفيات وتجهيزهاوبسرعة قياسيةلما تحتاجه من وسائل وآلاتومن جهة اخرىعليها انتخفف من غضب النقابينفي مختلف القطاعات الذين يعتبرونانفسهم ضحايا هذه الوضعية و يعملون بدون التوفر على الوسائل الوقائية خاصة الاقنعة الواقية. وضرورة تدبير الحرب الكلامية بين خبراء الصحة حولالدواء التجريبي الاكثر نجاعة من غير ضد الوباء.
تعليقات
0