“حالة وافدة” من تمارة تسجل أول إصابة في خنيفرة بفيروس كورونا، والضحية زوج طبيبة أطفال
أحمد بيضي
الثلاثاء 31 مارس 2020 - 19:51 l عدد الزيارات : 29505
أحمد بيضي
بعدما كان سكان خنيفرة يراهنون بقوة على أن تنتهي الأزمة ب “زيرو كورونا”، استيقظ الجميع، صباح يومه الثلاثاء 31 مارس 2020، على نبأ تسجيلأول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد “كوفيد 19″، في المستشفى الإقليمي للمدينة، وأكدته مندوبية وزارة الصحة، على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي، وأشارت مصادرنا، أن المصاب تم وضعه مباشرة في غرفة منعزلة بالمستشفى، قبل زوجته التي تم وضعها هي الأخرى بغرفة مجاورة له، في انتظار ما ستسفر عنه النتائج المخبرية بخصوص حالتها، والتي قد تظهر يوم غد الأربعاء، عكس ما تم تداوله من إشاعات على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويتعلق أمر المصاب بمهندس معماري، عمره 44 سنة، يشتغل بمدينة تمارة، بجهة الرباط القنيطرة التي تأتي في المرتبة الثالثة على سلم الحالات المؤكدة، بعد جهتي الدارالبيضاء سطات ومكناس فاس، حيث اشتد الجدل والتساؤل على مستوى الشارع المحلي، ومواقع التواصل، بخصوص ظروف تمكن الشخص من الوصول لمدينة خنيفرة، في خضم “التراخيص الاستثنائية” و”باراجات” المنع من التنقل بين المدن، باستثناء للعاملين في قطاع الأمن والجيش والصحة، إذ حل بخنيفرة، عشية يوم الأحد الماضي، وهو رفقة زوجته بالسيارة، ومن المحتمل أن يكون عبورها تم باستعمالها لصفتها المهنية، وقد جرى نقله للمستشفى حيث أكدت التحاليل المخبرية إصابته بالوباء.
وبين زمن وصول المصاب لخنيفرة وسرعة نقله للمستشفى، ما ساهم في فتح الباب أمام مجموعة من التأويلات والاحتمالات، ومن التساؤلات حول ما إذا كانت زوجته الطبيبة على علم بالأمر أم أنها لم تعلم إلا بعد وصوله لبيته بخنيفرة، بناء على ما يثبت ظهور أعراض الوباء بعد أسبوعين، بينما حاولت مصادر متتبعة تطمين الرأي العام وسكان الحي، الذي تقيم فيه الزوجة الطبيبة، بما يفيد أن المصاب المعني بالأمر لم يختلط إلا بزوجته، فيما نفت ذات المصادر أن تكون الزوجة الطبيبة قد حضرت اجتماعات طبية، قبل أن تجري اتصالا بخصوص حالة زوجها الذي تم نقله للمستشفى، خلال وقت متأخر من الليل، ولم تتقبل أول الأمر بفكرة ضرورة إخضاع زوجها للتشخيص.
وكانت مندوبية الصحة قد تلقت، حوالي الساعة التاسعة صباحا، نبأ النتيجة الإيجابية للشخص المعني بالأمر الذي جرى وضعه رهن غرفة العزل الصحي، ليشهد زقاق إقامته السكنية، حالة استنفار قصوى، تم بعدها إلحاق الزوجة بالعزل الصحي، والقيام بعملية تعقيم المنزل وزوايا العمارة التي تقطنها، وجنبات ومحيط المكان، في إطار الاجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية، بينما لم يتأكد بعد ما إذا كانت الجهات المسؤولة قد باشرت تحديد وإحصاء الاشخاص المشكوك في مخالطتهم للطبيبة وزوجها أم لا؟، سيما بعد اختلاط الاشاعات بالحقائق بصورة أدخلت الرعب الشديد بين أوساط عموم الساكنة، مع متمنيات الكثيرين للطبيبة وزوجها بالشفاء وطول العمر.
وطيلة يومه الثلاثاء، ظلت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” على أعلى درجة من حرارة التعاليق والتدوينات المتضاربة ما بين من يؤاخذون الزوجة الطبيبة، على خلفية استقدام الزوج من تمارة وهي طبيبة عالمة بالأعراض، وطالبوا من السلطات المعنية بتعميق البحث في الأمر، وبين من يدعون الله بشفائها هي وزوجها، ويلتمسون من الجميع تقدير نفسية وآلام الزوجين في هذه الظروف العصيبة التي يأمل فيها العالم اختفاء الوباء والبلاء الذي لم يسلم منه أي جزء من الأرض، مقابل المطالبة بنشر الطمأنينة في النفوس، فيما سجل عن أطراف أخرى اختيارهم أسلوب التهويل والترهيب، والجميع في النهاية متمسك بالدعوة للبقاء في المنازل.
وأمام “تسجيل الحالة”، من المؤكد أن تتجه السلطات المختصة إلى تشديد المراقبة، واجراءات الطوارئ الصحية، بمدينة خنيفرة، من باب الاجراءات المرتبطة بمحاصرة تفشي فيروس “كورونا”، علما أن المستشفى الإقليمي بالمدينة فات له أن استقبل، قبل أسبوع، وفدا من أطر الطب العسكري بهدف الاطلاع على المرافق والتجهيزات المخصصة لاستقبال الحالات التي قد ترد على هذا المستشفى، وذلك تنفيذا للتعليمات الملكية بتكليف الطب العسكري للعمل جنبا إلى جنب مع نظيره المدني في مواجهة وباء كوفيد 19، وبناء عليه تعزز المستشفى بفريق طبي عسكري يتكون من 18 من الأطر الطبية والشبه الطبية ومصالح الأعمال الاجتماعية التابعة للقوات المسلحة الملكية.
تعليقات
0