العالم بعد أزمة كورونا…ثلاث مستويات في تغير المجتمعات و العلاقات الدولية

أنوار التازي الأربعاء 1 أبريل 2020 - 15:20 l عدد الزيارات : 57755

التازي أنوار

بعد أزمة كورونا التي اجتاحت العديد من دول العالم من المتوقع أن تحدث تغييرات جدرية في مستوى العلاقات الدولية على خلفية الأزمة الناشئة بسبب جائحة فيروس “كورونا”، التي ستؤثر على “نظام الإحداثيات” في أوروبا والعالم.

تفشي وباء فيروس كورونا تسبب في إدخال تعديلات جذرية على الحياة العامة، ليس فقط المجتمعات، بل في الدول وجميع القارات، و سيؤثر ذلك بالتأكيد على عدة مجالات اقتصادية واجتماعية وسياسية.

وقال نجيب مهتدي أستاذ العلوم السياسية، إن “هناك بعض العواقب التي تترتب عن هذه الازمة الخانقة التي نعشها اليوم” مشيرا ألى أن هناك 3 مستويات رئيسية للحديث عن العالم بعد أزمة كورونا.

وأوضح نجيب مهتدي، في تصريح لجريدة “أنوار بريس” أن المستوى الأول يتعلق بالمستوى الجيوستراتيجي، إذ سيسجل العالم تغيرات في السياسة الخارجية للدول و ستكون مبنية على مصالح جديدة قد تفرضها ظروف ما بعد كورونا فيروس، وتفرضها أيضا ظروف العالم كما وقع في أزمة 2008، مشيرا إلى أنه سنعيش مرحلة ركود وتضحم نتيجة الركود الصناعي و سيكون لها مخلفات سلبية على الانتاج تتبعها مرحلة ازدهار خاصة بالنسبة لإقتصادات دول كالصين وروسيا.

و ذكر المتحدث، أنه ما يجب الانتباه له هو احتلال المركز الاول عالميا في المستقبل القريب لإنتاجات ما نسميه الذكاء الاصطناعي تليه الصناعات الغذائية مع تراجع في المعدات الحربية التي بلغت مداها،  و سيعرف العالم انكماشا قوميا أو عرقيا إلى حدود الدولة الوطنية مع بروز أقطاب جهوية وقارية مبنية على مصالح صريحة.

و أبرز نجيب مهتدي، أن المستوى الثاني، وهو الذي يخص دول بعينها وستعرف حالة من الانطواء على الذات، وستراجع مفهومها للسيادة الوطنية التي تأثرت برأسمال الوطني حول منافع ما يسمى بالعولمة و أدواتها اللصيقة بها، وستعمل الاقتصاديات الصاعدة على تقوية استقلالها و الاعتماد على الذات قبل الدخول في شراكات جديدة والعمل على إعادة هيكلة اقتصادها مع حرصها على التزود أكثر بالانتاجات الغذائية والمتنجات الصحية على وجه السبق كرد فعل على ما عاشته خلال هذه الازمة التي نمر منها الان.

أمام المستوى الثالث، فيتعلق بالعلاقات الدولية، وفي هذا الصدد ذكر أستاذ العلوم السياسية، أنه من المتوقع إعادة النظر في الروابط المؤكدة من المؤسسات المندمجة كالاتحاد الاوروبي،  حيث شكل حادث “بريكسيت” مؤشرا سابقا لأوانه على فشل تجربة أوروبا و عجزت عن تدبير أزمة كورونا لأنها بنيت أيضا على سياسات تجارية وصناعية و أصبحت تدخل في تناقض صارخ مع أمريكا حليفها الأول عالميا، ومن المنتظر جدا أن تغير هياكلها وتعيد صياغة اتفاق “ماسترتش” على الاقل.

و أشار المتحدث، إلى أن التراجع تدريجيا قد يفتح الباب لأقطاب جهوية محورية تعمل على إعادة النظر كليا في النظام العالمي ما بعد الحرب العالمية الثانية بما في ذلك هيئة الامم المتحدة و مؤسساتها المتخصصة كمنظمة الصحة التي لم تقم بعملها.

وأضاف، “في حالة فشل المنظومة الدولية في الاصلاح، قد يتم تعويضها بمؤسسات جهوية قد تتوافق على اليات عملية للتنسيق فيما بينها وأخذ قرارات ناجعة وهي رد فعل على فشل منظمة الامم المتحدة على الاقل 20 سنة الماضية أمام عدد من الازمات والكوارث، فتراجع أمريكا عن قيادة العالم لا يعني فشلها بل ستبقى قوة عظمى فاعلة إلى جانب قوى أخرى كروسيا والصين.

 وختم نجيب مهتدي، بالقول “إن العلاقات الدولية اليوم ستساهم فيها القارة الافريقية تدريجيا و ستلعب دورا أساسي إما كملتقى لرؤوس الاموال العالمية للانتاج والاستثمار في أمور مربحة أكثر،ولكن أيضا على المستوى الديمغرافي اذ تشير العديد من الدراسات على أنها ستصبح من أكبر القارات ديمغرافيا في العالم في أفق 2070 أي قبل نهاية هذا القرن.”

 

 

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image