المانيا تتهم الولايات المتحدة الأمريكية بقرصنة الأقنعة الواقية

إدارة النشر الأحد 5 أبريل 2020 - 11:54 l عدد الزيارات : 49453

باريس يوسف لهلالي

يبدو ان وباء كورنا  أدى الى  سلوكات في العلاقات الدولية  اصبح يغلب عليها منطق القوة واستعمال المخابرات وقوة المال من اجل الحصول على اقنعة كافية، وهو سباق دخلت فيه عدة دول كبرى، خاصة الولايات المتحدة الامريكية التي  أشار اليها اكثر من تقرير حول استحواذها على شحنات كبيرة من الأقنعة الواقية كانت موجهة لبلدان أخرى حليفة وصديقة مثل فرنسا،المانيا وكندا وذلك من خلال مضاعفة  ثمن شرائها  عدة مرات.

السناتور الألماني عن  العاصمة برلين  اندرياس جيزيل اتهم الولايات المتحدة الامريكية القيام “بعمل قرصنة حديثة” وذلك بعد تحويل وجهة 200 الف قناع واقي كانت موجهة لصالح شرطة  العاصمة برلين، والتي تم الحجز عليها في مطار بانكوك وذلك بعد ان أدت ألمانيا ثمنها. وأضاف ” لا يمكننا التعامل مع شركاء اطلسيين بهذه الطريقة.” “وحتى في وقت ازمة كبرى مثل هه ، لا يمكن التعامل بطرق رعاة البقر في الغرب الأمريكي,” حسب مجلة الاوبس.  رئيس الحكومة الكندية  جاستن ترودو  الذي “عبر عن “قلقه الكبير وطلب فتح تحقيق ” بعد  ان سمع في اعلام بلده، ان شحنة كانت موجهة الى منطقة كيبيك من الأقنعة الواقية تم إعادة بيعها الى الولايات المتحدة الامريكية لأنها دفعت اكثر.  هذه الاتهامات صارعت واشنطن الى نفيها.

يشهد العالم حرب حقيقية حول الأقنعة من خلال الاخبار التي ترددها مختلف الوكالات، عدد  من الدول  فرنسا، ايطاليا، المانيا و بلدان اخرى تعرضت  هي  الأخرى  للاحتيال ودفعت دون ان تحصل على  ما تطلبه من كمامات واقية  لمواجهة  فيروس كورونا. وحسب مصادر  فرنسية  موثوقة، فان مطار شنغاي في الصين  تحول الى بورصة للمزايدات، أي” جوطية” ، يأخذ السلع من يدفع اكثر لصينيين الذين يستغلون  تزايد الطلب من اجل رفع الاثمان. فقد أرسلت الحكومة الامريكية مندوبين محملين بالأوراق النقدية، “أي سماسرة باللغة الدارجة”، يدفعون ثمن الكمامات بالدولار في عين المكان، وبثمن اكبر بضعفين الى ثلاثة اضعاف لشركات الصينية، ويتم تحويل اتجاه الطائرات من فرنسا او دول أخرى  نحو الولايات المتحدة الامريكية. هذه الممارسات أي الاستيلاء او حجز الكمامات  الواقية  شهدتها أيضا البلدان الاوربية  فيما بينها ومن اكبر الضحايات كانت إيطاليا واسبانيا.

شحنة من الأقنعة الطبية  كانت موجهة لمنطقة “كراند ايست” الفرنسية  وهي من المناطق الأكثر تضررا بالوباء، والتي أدت ثمن او كانت تحمل في المطار، قبل ان تتخذ وجهة أخرى نحو الولايات المتحدة  الامريكية كما يقول رئيس هذه الجهة جان روتنز، بعد ان تم اعادة شرائها على مدرجات المطار من طرف وكلاء امريكيين. وأضاف انهم يدفعون نقدا قيمتها ثلاث او اربع مرات. وتمكنت المنطقة الاربعاء الماضي من تسلم مليونين من الاقنعة من الصين، والتي وصلت الى مطار فاتري شرق باريس والتي خصصت لها حراسة امنية  مشدده، وهي نفسها التي  تستفيد منها شحنات نقل  الاموال البنكية والمواد الغالية الثمن.

وكان رئيس منطقة باكا (جنوب شرق فرنسا ) رينو موزولييه قد شكا هو الاخر  من ممارسات مماثلة من مندوبين  أمريكيين قاموا بنفس الممارسات من اجل تحويل شحنات كانت موجهة نحو منطقته.

مسئولون المان وجهوا نفس الاتهامات الى الامريكان واتهموهم بالقرصنة الحديثة، القيام بهذا السلوك،  بعد تحويل شحنه من الاقنعة الواقية كانت موجهة  لصالح الشرطة الالمانية. هذه الاتهامات نفستها واشنطن يوم الخميس الماضي.

كما ان العديد من البلدان فعلت قوانين محلية  لمصادرة كل المعدات الطبية وهو ما يعرض توقف أي طائرة  في بلد معين الى مصادرة شحنتها، اذا كان من الأقنعة الواقية او المعدات الطبية المخصصة  لمواجهة فيروس كورونا وهو ما قامت به عدة دول، من بينها تشيكيا التي سرقت معدات  واقية كانت موجهة الى إيطاليا، وهو الامر الذي فعلته بولونيا أيضا حيث حولت مسار شحنة  كانت موجهة من روسيا نحو إيطاليا توقفت فوق أراضيها. ونفس الشيء قامت به فرنسا لمعدات انتجتها شركة سويدية فوق أراضيها  وكانت موجهة الى إيطاليا واسبانيا. إيطاليا هي الأخرى اشترت  محتويات  لتنظيف كانت موجهة نحو تونس  لتتوجه  الباخرة الصينية  في اخر المطاف نحو  إيطاليا. دون الحديث عن  ما قامت به الولايات المتحدة تجاه فرنسا،المانيا وكندا، حيث قامت بشراء معدات كانت موجهة لهذه البلدان.

وتجد الصين نفسها في موقع قوة لأنها تنتج  نصف حاجيات الاتحاد الاوربي من معدات الحماية الشخصية، ونفس حاجيات الولايات المتحدة الأمريكية، مما  يجعل هذه   البلدان  في حاجة  وفي تبعية في تجهيزاتها الى بكين حتى في مجالات تصنيع الادوية التي اصبحت اغلبها ينتج في الصين والهند.

هذه الحاجة  جعلت الرئيس الامريكي دونالد ترامب  يخفف من الانتقادات اللاذعة ضد الصين والتي  تعود ترديدها  مند توليها المسئولية لأنها تحشد  وحدة  انصاره من الأمريكيين، اليوم  تصريحاته اصبحت  كلها  ثناء وإشادة بالتعاون  في حق الرئيس الصيني شي جين ببينغ .

فرنسا هي الاخرى اصبحت واعية بخطورة  الاعتماد الكلي في حاجياتها الواقية  الى الصين، وفي اشارة سياسية من اجل تطوير الصناعة المحلية في هذا المجال  وخلال زيارة لمصنع لإنتاج  الكمامات الواقية، صرح الرئيس ايمانييل ماكرون، والذي تعرض لانتقادات لعدم توفر بلاده على اقنعة كافية اثناء ازمة الصحية لكورونا، ان فرنسا سوف تصبح معتمدة على نفسها تماما في هذا المجال بحلول نهاية هذه السنة. حيث تنتج اليوم   مليون قناع يوميا لكن مصحاتها تستهلك ستة ملايين في اليوم الواحد. لهذا قامت  بالإضافة الى ما تنتجه في مصانعها الى   شراء مليارين من هذه الكمامات من الصين. ودعت  المصنعين المحليين  الى رفع طاقاتهم، وتم تشجيع السكان على صنع اقنعة بأنفسهم بعدما اصبح  ينصح بها للجميع.

ما وقع   ويقع من حرب حول الاقنعة الواقية بين دول صديقة وحليفة سياسيا وعسكريا، لا يبشر بخير، وان العالم ما بعد كورونا سوف يكون مختلفا من العالم الذي عشنا فيه حنى الان.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image