حوار مع الدكتورة زهرة الخلود بورحيل : “حين نكون في اتصال مباشر مع الفيروس، كل المشاعر تتوارى أمام الشجاعة التي يقتضيها الواجب”
أنوار بريس
الخميس 9 أبريل 2020 - 16:41 l عدد الزيارات : 34655
حاورها عبد العالي خلاد
امرأة تواجه فيروس كورونا كوفيد 19 يوميا، ليلا ونهارا، بدون أن يطرف لها جفن: الدكتورة زهرة الخلود بورحيل طبيبة بيولوجية، مسؤولة عن مختبر التحليلات الطبية بالمستشفى الإقليمي سيدي محمد بن عبد الله بالصويرة. مكلفة، ضمن الخلية الإقليمية كوفيد 19، بأخذ عينات المصابين المفترضين بفيروس كورونا. متزوجة وأم لطفلين. منذ بداية الأزمة، تعيش حالة من التعبئة 24/24 من أجل الاستجابة لنداء الواجب في الظل ودونما أدنى ضجيج. بهدف إنارة منطقة الظل حيث تتوارى كعادتها لتؤدي مهامها اليومية والاستثنائية في سياق محاربة تفشي العدوى، وبتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة الصحة بالصويرة، أجرينا معها الحوار التالي:
أنوار بريس: ما هي التدابير المتخذة على مستوى وحدتكم الصحية من اجل القيام بهذه المهمة الحساسة المتمثلة في مكافحة وباء كورونا المستجد؟
زهرة الخلود بورحيل: في اطار التدابير المتخذة من طرف المديرية الإقليمية لوزارة الصحة بالصويرة من أجل مواجهة تفشي عدو وباء كورونا المستجد كوفيد 19 ، تم إرساء خلية كوفيد 19 تشتغل وفق توزيع للمهام والاختصاصات على أعضائها وتجتمع بشكل منتظم قصد تتبع ومناقشة وتقييم الحالة الوبائية بالإقليم. كما أن هنالك فريق طبي متعدد الاختصاصات يجتمع بشكل يومي من أجل مناقشة وضعية الحالات المؤكدة مخبريا أو المشكوك فيها وتوجد في وضعية حرجة في انتظار تأكيد اصابتها بالفيروس.
خلال هذه الفترة، انخفض الاقبال على مختبر التحليلات الطبية بشكل ملحوظ فتركز المجهود بالتالي لفائدة مرضى كوفيد 19 المؤكدة إصاباتهم او المشكوك فيهم، بالإضافة إلى الحالات المرضية المستعجلة بطبيعة الحال. هذا المعطى، مكن من تفادي حالات تجمع المرضى ، الذين يمكن برمجة استفادتهم من التحاليل الطبية بعد استقرار الحالة الوبائية بالمغرب، داخل القسم، علما أن أغلبيتهم فضلوا عدم الانتقال على المستشفى مخافة العدوى اعتبارا لكون اغلبيتهم تعاني أمراضا مزمنة.
أنوار بريس: ما هو البروتوكول المعتمد لتحديد الحالات المصابة أو المشكوك فيها؟
د- زهرة الخلود بورحيل: الحالات المشكوك فيها يتم تحديدها إما على مستوى قسم المستعجلات حيث تمت تهيئة وحدة خاصة لاستقبالها، أو يتم انتقاؤها من بين الحالات التي تتصل على رقم ” ألو يقظة ” بناء على فحص لمدى مطابقتها لمعايير محددة، وإما من ضمن لائحة الأشخاص المخالطين لحالة مؤكدة والذين ظهرت عليهم اعراض العدوي. بعد تصنيف حالة مشكوك فيها،يتم عزلها في غرفة واخطار الوزارة من أجل الحصول على قن خاص وترخيص بأخذ العينة الخاصة بالفحص المخبري. إثر ذلك يتم ارسال العينة إلى معهد باستور بالدار البيضاء في سيارة اسعاف برفقة عناصر من الدرك الملكي، علما أن نتيجة الفحص المخبري تظهر بعد 24 ساعة. في انتظار التوصل بنتيجة الفحص المخبري، يتم الاحتفاظ بالمريض داخل غرفة خاصة مع اتخاذ جميع التدابير الضرورية لتفادي أي نوع من أنواع الاتصال مع الحالات المشكوك فيها. كما يستفيد من فحص اكلينيكي شامل مع تحاليل بيولوجية، إضافة إلى رعاية علاجية متى اقتضت الحالة ذلك.
اذا كانت النتيجة سلبية، يتم اعلان المريض خاليا من الفيروس وبالتالي الترخيص له بمغادرة المستشفى متى سمحت حالته الصحية بذلك،مع التأكيد على ضرورة تقيده باجراءات الوقاية. اما إذا كانت النتيجة إيجابية، يتم إيداع المريض بوحدة العزل كوفيد 19 حيث يتكفل بمراقبته فريق من الأطباء والممرضين والمتخصصين في التحدير والانعاش 24/24 . كما يقوم فريق طبي متعدد الاختصاصات بتتبع الحالات وتقييم تطوراتها بشكل يومي سواء تعلق الأمر بالحالات المؤكدة أو المشكوك فيها.
انوار بريس : كيف تقومون بتدبير مخاطر العدوى علاقة بالمحيط المهني أو بأسرتك الصغيرة ؟
د- زهرة الخلود بورحيل : على مستوى المستشفى الإقليمي سيدي محمد بن عبد الله، وقبل الدخول في اتصال مباشر مع الحالات المؤكدة او المشكوك فيها،نتخذ مجموعة من الاحتياطات من قبيل ارتداء بذلة واقية مناسبة تقتضي التحكم في مجموعة من المهارات على مستوى الارتداء او الإزالة و كمامات FFP2. من جانب آخر تم إرساء مسار ” نظيف” مخصص لارتداء الملابس، ومسار آخر مخصص لنزع الملابس الواقية.
وبغض النظر عن وسائل الوقاية المذكورة سلفا،وكمهنيي قطاع الصحة، نحترم بشكل صارم إجراءات الوقاية العامة من قبيل التزام مسافة الأمان بين الاشخاص،تفادي الاتصال الجسدي ،المصافحة مثلا. فمن مسؤوليتنا تحسيس المواطنين وإعطاء النموذج على مستوى التزام سبل الوقاية من اجل حماية انفسنا وحماية مرضانا وزملائنا. من جهة أخرى، وضعت السلطات المحلية رهن إشارة مهنيي الصحة بالاقليم الذين يوجدون في اتصال مباشر مع مرضى كوفيد 19 المؤكدين او المشكوك فيهم، غرفا بفندق ليلتزموا الحظر الصحي بعيدا عن اسرهم لحمايتها من العدوى.
انوار بريس : اية مشاعر يثيرها داخلكم تواجدكم المستمر في اتصال مباشر مع الفيروس ؟
د- زهرة الخلود بورحيل : حين نكون في اتصال مباشر مع الفيروس، جميع المشاعر تتوارى امام الشجاعة التي يفرضها الواجب من أجل علاج المريض والحد من انتشار الفيروس بين الناس.
انوار بريس : اية نصائح توجهونها لسكان إقليم الصويرة؟
د-زهرة الخلود بورحيل: أريد بداية أن أحيي بكل فخر التدابير المتخذة من طرف جلالة الملك محمد السادس نصره الله والحكومة المغربية. اريد أن أحيي كذلك السلطات المحلية للصويرة التي تسهر على التطبيق الصارم لإجراءات حالة الطوارئ الصحية على المستوى المحلي، دون أن أنسى سكان الصويرة الذين أبانوا عن حس مسؤولية عال وروح تعاون جيدة من أجل الحد من انتشار هذا الفيروس. واطلب منهم بالمناسبة التمسك بالحظر الصحي، والاستمرار في احترام إجراءات الوقاية والنظافة مع ارتداء الكمامات من أجل حماية انفسهم وحماية اطفالهم وأقربائهم.
تعليقات
0