هكذا ساهم السياسيون في انتشار فيروس كورونا بإيطاليا

إدارة النشر الأربعاء 15 أبريل 2020 - 22:12 l عدد الزيارات : 23730

 أنوار بريس – ميلانو  : يحيى المطواط 

اجتاح فيروس كورونا إيطاليا كما اجتاح عددا من دول العالم وتم التعامل معه في البداية بطرق مختلفة، تختلف حسب تقديرات كل دولة لمخاطر هذا الفيروس، ورغم اتخاد الحكومة الإيطالية إجراءات وقائية وتدابير احترازية، عرف هذا الفيروس الملقب بكوفيد 19 انتشارًا فاق كل التوقعات.
لن أتحدث عن الإجراءات والتدابير التي اتخاذها الحكومة لأن العالم كله أصبح يعرفها، سأركز هنا على الإستباقية في اتخاذ وتطبيق القرارات، لأن الوضع يشبه حالة حرب بل هي حرب ضد عدو واحد، وكل تأخير يزيد من عدد الضحايا، لا مجال هنا للجدل السياسوي الذي لن ينفع في شيء، وقد أثبتت السرعة في اتخاد قرارات التدابير الوقائية في المغرب، بالإضافة إلى الإجماع الذي عبرت عنه كل فئات المجتمع المغربي للتصدي لهذا الوباء، نجاعتها رغم تواضع المنظومة الصحية، عكس ما وقع بايطاليا حيث استغل السياسيون المعلومات بخصوص الفيروس لتحقيق مكاسب سياسية أدت إلى تفاقم آثاره، والتأخر في إغلاق الحدود وفرض الإجراءات الوقائية، إذ أنه في شهر يناير 2020 قللت الحكومة الإئتلافية من خطورة كورونا ورفضت فرض الحجر الصحي على العائدين من الصين،لم يكن هذا الرفض مبنيا على دراسات، فقط لأن الدعوة جاءت من طرف اليميني سالڤيني الذي حركته بطبيعة الحال نزعته العنصرية ومعاداته للأجانب ، وقد استعمل الزعيم اليميني الوباء للتسويق لسياساته المناهضة للهجرة ونشر خطاب الكراهية ضد المهاجرين .
وسط هذه الحسابات السياسوية الضيقة بدأ الوباء اللعين ينتشر بسرعة غير آبه بما قد يفهمه او لا يفهمه السياسيون ، ومع بداية استقبال المستشفيات للحالات الأولى روج رئيس الحكومة لوجود حالات فوضى في مستشفيات الشمال ، وذلك فقط من أجل أن يحمل المسؤولية، لرئيس جهة لومبارديا في انتشار الوباء ، تبين بعد ذلك أنها كانت فقط مزايدادات سياسية .
وكان رئيس جهة لومبارديا قد قلل من خطورة كورونا أمام البرلمان الجهوي ،مشيرا الى ان ” هذا الفيروس أكثر بقليل من الانفلونزا العادية ” .
رئيس الحزب الديمقراطي “نيكولا زينگاريتي” بدوره ظهر في صور بإحدى مطاعم ميلانو محاطا بمجموعة من الشباب يتناول وجبة غذاء حيت دعى المواطنين لتجنب تدمير الحياة أو بث الذعر ، بعدها بأيام أعلن عن إصابته بالوباء .
و في بداية مارس بدأ عضو البرلمان الإيطالي عن الحزب اليميني ڤيتوريو زگاربي حملة مكثفة عبر وسائل التواصل الإجتماعي ضد إجراءات الحكومة لاحتواء فيروس كورونا حيث قال “ أنا لا اؤمن بشئ إسمه كورونا ، لا بد أن هناك شيءََ وراءه ” وأضاف ان ” الموت هو الجوع وليس الڤيروس ” و ان الإجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها ضد كورونا هي تعطيل للديمقراطية .
وبعد الانتشار السريع للفيروس عاد زكاربي ليعتذر للشعب الإيطالي ويقر بذنبه مبررا ذلك أن موقفه الأول اتخذه بناء على علماء فيروسات مقربين منه تبن لاحقا أنهم كانوا على خطأ.
بين ادعاء البرلماني أن فيروس كورونا مجرد وهْم ثم اعتذاره ، والتقليل من مخاطر الوباء من طرف رئيس الحكومة، و دعوة رئيس الحزب الديمقراطي لعدم تدمير الحياة العامة، تحولت إيطاليا إلى واحدة من أكبر بؤر الفيروس في العالم، و لازال زعيم حزب رابطة الشمال اليميني المتطرف سالفيني يدعو الحكومة بالسماح لفتح الكنائس للإحتفال بأعياد الفصح ” باسكوا” خلال شهر أبريل الجاري .
هكذا يكون السياسيون قد أسهموا في تفاقم الوضع وهكذا استغل فيروس كورونا حساباتهم السياسوية لينتشر بسرعة و بهدوء.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image