توتر بين المياه والغابات وسلطات القباب، في خنيفرة، بعد وضع مسؤولين منها بالحجر الصحي بمبرر خرق حظر التنقل
أحمد بيضي
الجمعة 17 أبريل 2020 - 22:46 l عدد الزيارات : 31988
أحمد بيضي
تعيش أوساط المياه والغابات، بإقليم خنيفرة، منذ الخميس 16 أبريل 2020، حالة من الجذب والتوتر مع سلطات منطقة القباب إثر إقدام الأخيرة على توقيف أفراد من المياه والغابات بالسد القضائي، بدعوى “انتهاكهم لحظر التنقل عبر توجههم نحو بني ملال والعودة منها”، ومخالفتهم للإجراءات الاحترازية التي تقوم بها السلطات العمومية من أجل فرض احترام التدابير المتخذة بموجب حالة الطوارئ الصحية، حيث قامت السلطات، بزعامة القائد، بمحاولة إخضاع الموقوفينللمعاينة الطبية، قبل صدور الأمر بوضعهم بالحجر الصحي الإجباري بمنازلهم، لمدة 14 يوما، في أفق احتمال تطبيق المساطر القانونية في حقهم، وفق ما تم تداوله على الصعيدين المحلي والإقليمي.
وبينما نفى الموقوفون مغادرتهم حدود الإقليم نحو بني ملال، شددت السلطات المحلية على موقفها، فيما علق آخرون بما يحتمل وجود “حسابات شخصية وراء الفعل”، وحسبما هو متداول بشريط توثيقي فإن عناصر المياه والغابات، وهم رئيس مركز المحافظة وتنمية الموارد الغابوية، ورئيسا منطقتين غابويتين، ومياوم مكلف بحراسة الغابات، قد “توجهوا لبني ملال في رحلة جماعية، أو للاطلاع على ما إذا كان الحارس الخاص مسجل بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؟”، غير أن تنقلهم لبني ملال بلغ لعلم عون سلطة الذي أشعر رئيسه، عبر مكالمة هاتفية، وبذلك وجد المعنيون بالأمر أنفسهم في قلب “محكمة كورونا” دونما انتظار.
وقد تم تعميم الموضوع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تداول شريط فيديو يوثق لعملية توقيف سيارة مصلحة تابعة لمركز المحافظة وتنمية الموارد الغابوية، بسد قضائي في مدخل القباب، على متنها الغابويون السابق ذكرهم، وذلك بتهمة خرق الحجر الصحي وانتهاك حظر التنقل، مع تهديد سلامة المنطقة الناجية من جائحة الوباء، فيما دخلت “جمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين”، على الخط، مؤكدة أن عملية التوقيف تشوبها استفهامات، والمعنيين بالأمر “لم يتنقلوا لبني ملال”، بل “كانوا في مهمة رسمية لتمشيط المناطق المجاورة التي تنشط فيها عصابات مختصة في نهب الموارد الغابوية”، على حد مبررات البلاغ.
وشددت “جمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين”، في بلاغها، على “عدم تنقل المعنيين بالأمر لتراب لبني ملال كما ادعى رجال السلطة المرابطين بالسد القضائي”، بل أنهم كانوا يشكلون “لجنة في مهمة رسمية”، ولدى عودتهم من هذه المهمة باتجاه القباب، “قاموا باصطحاب المياوم الحارس الموسمي للغابات، الذي كان في طريق عودته من المستشفى الجهوي ببني ملال، بعد مرافقته لحارس غابوي تعرض لاعتداء شنيع على مستوى الرأس، والذي ما يزال يرقد بهذا المستشفى، لتلقي العلاجات الضرورية، في الوقت الذي يصول فيه المعتدي ويجول بالبلدة دون مساءلة”، وفق نص البلاغ.
وارتباطا بالنازلة المثيرة للجدل، رأت الجمعية المذكورة “أن استهداف دورية المياه والغابات، من طرف قائد القباب، لا يعدو أن يخرج عن إطار تصفية الحسابات الضيقة مع رئيس مركز المحافظة وتنمية الموارد الغابوية، بسبب خلافات سابقة”، بحسب البلاغ الذي زادت ضمنه الجمعية فاتهمت القائد ب “استغلال ظرفية الجائحة لاستدعاء لجنة اليقظة التي أجبرت أفراد المياه والغابات بالتزام الحجر الصحي في منازلهم، رغم التأكد من عدم مخالطتهم لأية حالة”، كما رأت الجمعية في عملية تصوير الفيديو المتداول “عملا مقصودا، وفيه ما يؤكد وجود نية مبيتة للنيل من المعنيين بالأمر تحت ذريعة خرق الحجر الصحي”، حسب الجمعية.
ولم يتوقف المتتبعون للشأن العام المحلي عن متابعة تطورات ملف النازلة، مع إثارة مجموعة من الاستفهامات، من قبيل: إذا كان ما يقال صحيحا، فلماذا نُقل الحارس المعتدى عليه للمستشفى الجهوي ببني ملال وليس للمركز الاستشفائي لخنيفرة؟، ما سبب التوجه لبني ملال بدل مكناس التي توجد بها المديرية الجهوية للمياه والغابات؟، إذا كان المعنيون بالأمر في مهمة رسمية، فهل حقا كانوا بلباس مدني لحظة توقيفهم؟، إلى غيرها من التساؤلات التي لم يفت بعض المعلقين طرحها بالفضاء الأزرق، مع مناداة الجميع بالعمل على نهج الصرامة في تطبيق الإجراءات الاحترازية التي فرضتها السلطات المغربية لمنع تفشي وباء كورونا المستجد.
ومن خلال “شد الحبل” بين السلطة المحلية، في شخص قائد القباب، ومصلحة المياه والغابات، في شخص “المحتجزين” بالحجر الصحي، شدد عدد من رواد منصات التواصل الاجتماعي على ضرورة تدخل السلطات الإقليمية والمركزية لأجل فتح تحقيق في النازلة، وفي مدى حقيقة ما يشير إلى “وجود حسابات شخصية”، مع تخوف البعض الآخر من “استغلال الفراغ” من طرف مخربي الغابات للعبث بما تبقى من الثروة الغابوية للمنطقة، فيما لم يفت بعض المتتبعين التساؤل حول ملابسات السرعة التي تمت بها إجراءات “الحجر الصحي” للمعنيين بالأمر بعكس ما تم التعامل به مع الموقوفين بتهم خرق حظر التنقل على المستوى الإقليمي.
تعليقات
0