تساؤلات إشكالية حول أبعاد مفهوم المواطنة .. خلال وبعد زمن كورونا؟؟
أحمد بيضي
الأربعاء 22 أبريل 2020 - 02:21 l عدد الزيارات : 28674
× كمال عياشي (°)
غالبا ما يتم التحامل على الفقراء واتهامهم بعدم الانضباط لقرار الحجز بنسبة كبيرة، وبتهاونهم في أداء هذا الواجب الوطني، يوبخون، يسبون، يزجرون، وقد يعنفون ويصفهم البعض منا بشتى النعوت والأوصاف… والملفت للنظر أن الكل أصبح اليوم مثقفا /فاعلا يفتي في الوطنية وواجباتها التي اخْتُزِلت – خوفا من فيروس مجهري- في الالتزام بالحجز و الانصياع لأوامر السلطات مادام تعاقدنا معها أمني بالأساس، حتى أضحى بعض “المثقفين” في مداهنة ذوي السلطة للفوز برضاهم ماداموا في نظرهم الأمل في النجاة بتصديهم بكل حزم لكل متهور لا ينضبط بالحجز، متناسين أن المثقف/ الفاعل الحقيقي هو من كان ولا يزال يفهم مصدر آلام الشعب، يدركها جيدا ويحاول القضاء عليها، وليس من يجتر بدون وعي تحت وطأة الخوف خطاطة ثقافية للسلطة في عز الأزمة، كسلطة مبنية على الأبوية المجحفة المشرعنة للتسلط والتجبر والعنف و القهر لقمع فئة لا تملك لقمة عيش لليلة واحدة، أو فسحة في مقر سكناها لأخذ خصوصيتها، زد على ذلك مستوى تعلمها لا يؤهلها لتقدير العواقب، وكأن بهذا المثقف لم يسمع مقولة «التعليم ذو الجودة الرديئة بمثابة القتل تقريبا»؟.
نعم قد يبدو أن كورونا جعلت معظم ساكنة الأرض هذه المرة تتحدث لغة واحدة بإجماع عن الحجر كحل ناجع وحيد للنجاة، والمخالف لذلك يشكك في وطنيته وولائه، لكن لنركب صهوة الوعي الشقي في التفكير بطريقة تختلف عن حماس شمولي يوصف بالوطني من أجل تخطي “محنتنا”، مادام لأول مرة يصبح معنى المحنة جماعيا في مخيالنا الاجتماعي، ليس بمعناه الكوني الإنساني هذه المرة، و لكن بالمعنى الغالب في الظرفية الحالية في بعده المحلي الوطني الخصوصي بمنطق أنا وما بعدي الطوفان، خصوصا عندما تبين بالملموس أن العولمة هي ترابُطٌ وتشابكٌ فاقدٌ للتضامن كما عبر عن ذلك صاحب الكتاب/السؤال هل نسير نحو الهاوية الفيلسوف وعالم الاجتماع إدغار موران، و لنطرح بالتالي تساؤلات /فرضيات من قبيل:
كيف لمواطن مفترض خضع لتنشئة جعلته لا يفكر إلا بامتلاك ما يحتاج إليه وما لا يحتاج إليه أن يكلف نفسه عناء معرفة سبب حدوث ما يحدث و كيفية حدوثه لهؤلاء المهمشين /الأموات بالمجتمع؟.
كيف لمواطن مفترض تعلم أن يبحث لنفسه فقط عن مكان تحت الشمس أن يعبأ بالآخرين على حين غفلة منه في زمن الخوف من كائن مجهري؟.
كيف لساكن على أرض وطن ليست له نظرة موضوعية إنسانية للعالم أن نمده بأسباب النضال في بناء مفهوم وطنية يزاوج بين الواجب والحق ما أحوجنا إليه في زمن أصبح فيه معنى الرأسمال البشري (المواطن) بدون أي لبس؟.
وكيف يمكن الحديث عن تضامن واع لمواطن يفتقد لأبسط الحقوق التي تضمن كرامته؟.
كثر تبادل الاتهامات بين أفراد نفس الوطن في لحظة يتربص الموت فيها بالجميع من كل النواحي، في حين ينصح بعضنا بعضا ويوجهه، يتهم البعض بعضا بعدم الانضباط للحجر، وبالجهل والعصيان ونقص في الروح الوطنية، لكن العديدين من فئات أخرى تضطر للخروج بحثا عما تسد به عوزها رغم المغامرة، يرون أن البعض يسبهم وأصبح من المرشدين بحماس الوطنية بعدما كدس مرة أخرى ما يكفيه من مواد تكفيه لشهور، وليبين تضامنه اللامشروط معهم اكتفى فقط بفتح جبهة في القارة الزرقاء ليتضامن افتراضيا مع الفئات المسحوقة، يرفع صوته ويصيح في وجه الدولة من خلف شاشته الصغيرة لتعتني بهم، ونصب نفسه افتراضيا كمناضل حر يتفنن في محاولة إخفاء هدفه الحقيقي في منع خروجهم للبحث عن كسرة خبز ونشر كورونا التي قد تتهدده في عقر داره، ولهذا السبب بالضبط يندد ويشجب القضاء الممنهج على التعليم لنحصل على مواطن جاهل لا يطبق تعليمات السلامة للجميع ليهدد بالتالي حياة أحياء المجتمع بخروجه اللامسؤول بحثا عن قوته.
لكن بقليل من التأمل النقدي لكل هذا التناصح والتآلف بيننا، قد يقول من وجد نفسه في وضعين أحلاهما مر: الخروج أم الحجر، أنه لربما خوفنا هذا المشترك من الفيروس هو الذي جعلنا نتمسكن ونتحد بشكل غير مسبوق لتتعالى أصواتنا بضرورة تحقيق انجاز عظيم وملحمة يذكرها التاريخ، وذلك بحجز أنفسنا والأموات معنا، لوقف انتشار الفيروس اللعين في أوج شراسته، والانتصار بالتالي في حرب جديدة بدون خصم تقليدي نتمنى أن نخلد ذكرى خروجنا منها سالمين ، لنتغنى بعد النجاة بمن كان لهم الفضل دون غيرهم في نجاتنا. لكن دعونا نسأل أنفسنا سؤالا واحدا: أين غاب هذا الحماس ولم يظهر إلا عندما أصبحنا مع الفقراء في مركب واحدة؟.
هي ظروف فعلا يبدو نظريا أنها توقظ إنسانيتنا علنا ننظر للواقع وجها لوجه، ونضع أنفسنا موضع أولئك الذين اختارهم المجتمع بفصاحة ليعلنهم أمواتا/أحياء يتراقص- بنسيانه لهم- على معاناتهم وآلامهم، مادام عنوان شعارات يتبناها بوعي أو بدونه – منذ زمن يبعد طويلا عن زمن كورونا- تقف ضد كل تقدم اجتماعي مفاده :”كل عضو عليه أن ينجو من هذه المنافسة الشرسة/ الموت البطيء التي يحدثها منطق الربح السريع… لنوقف ذلك الإيقاظ الدائم للأنانية التي تجدرت في المجتمع وأنذرت بقمة تشييئ الإنسان منذ أمد بعيد، وهي في الحقيقة مقاربة بين الفيروس التاجي أن المجتمع لا يعتمدها إلا كلما غابت عنه فلسفة قوية ببعدها النظري والفكري في تحديد معنى الإنسان، فلسفة هو في حاجة إليها في زمن التضامن هذا لتؤطر رؤيته للعالم، لتتولد عنها بالتالي تلك السلوكيات التي ستزرع الإنسان في الإنسان، وستنقد بالتالي أموات المجتمع وترحمهم وتخفف عنهم إقصاءهم وتهميشهم، لنجدهم اليوم مقتنعون بالحجر كسلوك تستدعيه المصلحة العامة التي تأخذ همومهم بعين الاعتبار، لكن أين نحن وهذه الفلسفة التي ستساعدنا في الأزمات قبل المسرات لتذكير كل الأفراد أن المجتمع العادل والمنصف لابد أن يظل فيه الإنسان إنسانا والمواطن مواطنا؟ وأن الاستعداد لمواجهة هذه الجائحة يقوم على القضاء منذ زمن بعيد على كل الفيروسات الفتاكة التي عششت في تفكيرنا؟.
يرى هؤلاء الأموات أنها كثيرة فعلا كل تلك الخطابات التي اكتسحت مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتجنبون تحليل أو تقليد طريقة إلقاء بعضها خوفا من عقاب محتمل بناء على نصوص قانونية، لأنها ربما كلمات رسمية/مقدسة، وبما أنها في جزء منها تقصف لاوعي المواطن، نقتطف بداعي الإجرائية إحدى الجمل الرسمية التي تتكرر عبر المكبرات الصوتية: (“ابقا فدارك…أنت تتعرض راسك للخطر اوتعرضنا معاك للخطر، احنا بغينا نحميوك….” )، جملة تلقى عبر أرجاء المعمور بمختلف لغات الإنسانية، لكن لنحللها في سياقنا هذا، لنرى أنها جملة تلخص خطاب أحياء المجتمع لأمواته، وتجعل أيضا بمناسبة ظروف الجائحة من أصوات لينة وشجية ذلك الصوت الحنين والمسؤول، والصوت الذي يرأف بالمواطن المستضعف ويحن عليه في المحن والأزمات ويرعاه من كل الشرور…مع أمل الفقير ألا يكون حنينا مؤقتا مادمنا في مركب واحد أمام فيروس استهدافه ديمقراطي لكل الفئات من كل الملل والنحل.
فيروس يختلف عن تلك الفيروسات والأمراض التي كانت تعشش في الهشاشة و تجد في مواقع الفقر مرتعا لها، وتستبيح غزو أجساد هؤلاء الأموات المنهكة دون غيرهم منذ ولاداتهم التهميشية، هذا الفيروس الذي جعل الموت يطاردك من ورائك وجعل من إمكانيات وطنك الحبيب أفق إنقاذك ونجاتك. بالطبع ليس لهؤلاء الأموات إلا أن يمنوا النفس لتستمر هذه الرعاية المفترضة في مغرب ما بعد زمن فيروس أغلق الحدود ليذكرنا بملامح الوطن وبنيته المهترئة وحالات مؤسساته المزرية، حتى لا يختفي الفيروس وتختفي معه حنية ورأفة الأبواق والخطابات، وسخاء التبرعات والأعمال الإنسانية، ونضال الافتراضي وكل الخطابات بمختلف توجهاتها الإيديولوجية… ويعود الأموات يعانقون همومهم في صمت رهيب ويخسرون هذا الحضن الذي بدأ يدفئهم بالكلمات قبل الأفعال.
لا أحد يجرؤ على التشكيك في وطنية هؤلاء، لأنها فعلا فئة عريضة متضامنة وتنفد الحجر رغم ظروفها القاسية، وتتأقلم لتدبر أزمتها المزمنة لوحدها بتحمل تبعات الجائحة، ولكن المواطنة تقتضي أن نتساءل بخصوص تلك الأسئلة الدفينة التي تدور بدواخلها المظلمة جراء القهر والإقصاء والتهميش من قبيل: إن كان الوضع سيعود إلى ما كان عليه قبل زمن كورونا بعد كل هذا التضامن، ثم يتم من جديد نسيانها، وتخرج تلك الكائنات من حجرها التي تتقن فن التسويف بصفة رسمية(أحزاب-سياسين- برلمانيين…) أو غير رسمية (شركاؤهم في بيع الوهم الديموقراطي خصوصا ممن يدعي تمثيل الشعب طواعية وإيثارا وكل حراس حقوق الإنسان…)، لتجعل مرة أخرى شعاراتها التي أعلنتها في الافتراضي زائفة.
سوف لن ينسى التاريخ أن يشير إلى الوفاء لعاداتنا في حق هؤلاء الفقراء، حيث نمارس اللامساواة بينهم حتى في حجرهم ، حيث أنه في الوقت الذي نجبر فيه جزءا من هذه الفئات (في القطاع الغير المهيكل) على الحجر كواجب وطني، مع العلم أننا لازلنا في عز الأزمة لم نحقق لجزء كبير منها أي مكسب حقيقي يحفظ كرامتها… تجدنا عكس ذلك نجبر سرا جزءا آخر من هذه الشريحة على الخروج اليومي في غياب شروط للوقاية، ونقنعها بدور عملها في عدم توقف عجلة الاقتصاد وطنيا ودوليا، نعرضها لخطر الفيروس لتستمر عجلة الإنتاج في شركات تؤكد شكوك لوعينا الشقي بكون حياة الفقير قد لا تهمها بقدر ما تهتم بمصالح أحياء من نوع خاص، أحياء يبدو أن أولويتهم تعطى للاقتصاد على حساب الحياة حتى في زمن الأزمة؟.
وسوف لن تنسى ذاكرة التاريخ أيضا – لتذكرنا أجيالنا القادمة طبعا عندما نتفاخر بملحمتنا- أن الجزء الأكبر من فئة المقهورين، وفي عز الأزمة، يساير بعسر دورة الزمن ليجد ما يسد جوعه وجوع جيش من ذويه، وأنها صبرت واصطبرت مرة أخرى علَّ الحظ يسعفها بعدما ستصارع الإجراءات البيروقراطية بطئها لتمدها بكسرة خبز في عز عطالتها، واستحملت استغلال الكثيرين لهذه الظروف كما اعتادوا ذلك، ليمارسوا عليها كل الوصم وتعسفات هذا التفاؤل الخيري المنافق، ليذكرونها عبر السيلفيات وغيرها من الممارسات بموقعها في سلم الإقصاء والتهميش، وكـأنهم مصرون على التأكيد أن العمل الخيري قد أصبح مكونا أساسيا في اقتصادنا كما يقول الفيلسوف والناقد الثقافي السلوفيني الأصل “سلافوي جيجيك”، ليوهمنا الأحياء أنهم يصلحون بيدهم اليمنى ما أفسدته اليسرى.
ولنا إذن أن نطرح أسئلة من قبيل: ألا يتوجب علينا بعد مراجعات للذات، أن نندد بسلوك بعض أحياء المجتمع الذين بعد تكديسهم لكل أنواع الأكل و وسائل الترفيه والكماليات ينددون واقعيا وافتراضيا بسلوك هؤلاء” “المكلخين” “الجهلا “كما يصفهم البعض”، واتهامهم بتعريض الوطن والمواطنين للخطر ولكارثة الوباء “الإنسانية” لأنهم لا ينضبطون لقرار الحجز/الأمل الوحيد والأنجع في إنقاذ الأحياء قبل الأموات، دون الاستماع لمعاناتهم؟.
حان الأوان للاستماع عن قرب لأنين هؤلاء الأموات، ولنكتشف أنه رغم بساطتهم فإن مدرسة حياة الفقر قد علمتهم الكثير، ليستوعبوا لماذا فجأة تعالت شعارات الأخوة والوعي التضامني الإنساني والخطابات الرنانة لمناضلي الافتراضي بمختلف خلفياتهم الإيديولوجية؟؟ أليس لأن سلوك الأحياء اتجاههم يؤكد أن كل هذا لأننا على حافة الهاوية التي تحيط بنا إذا لم نتعامل كجسد واحد لنقاوم انتشار الفيروس؟ أوليس لهذا السبب فقط يتذكرون أنهم معنا على نفس الوطن؟ ولماذا نتناسى اليوم أننا لم نؤسس لمقاومة جماعية منذ زمن طويل؟ أوليس هذا التحامل والاتهام انتقاص ومساس بوطنيتهم؟.
لا شك أن الجزء الكبير من هذه الفئة وأثناء حرصه على تدابير الوقاية رغم انعدام وسائل ذلك، يندد في صمت على الأقل بتهور كل أولائك الذين صرفوا أموالا ليجوبوا الفردوس المفقود فيما وراء البحار، ويثور في حوار دفين في وجه من يتردد على تلك الأماكن التي تصرف فيها قيمة مصروف عائلة فقيرة لشهور في وجبة غذاء أو عشاء، يتأمل غبن وخيبة أمل من اضطر في زمن الاضطرار هذا للجلوس قسرا في الوطن وهو مرتعب من وطأة الخوف من ولوج المستشفيات العمومية، ويوبخ من يصرف قيمة رأسمال مدينتهم أو جهتهم لشراء سيارة فاخرة لكسب ود صهباء، يندهش بخصوص تهور من شيد عمرانا بالملايير – يصعب على الفقير استيعاب قيمتها الحقيقية – في بلاد أغلقت في وجهه الحدود في وقت الجائحة، ويصيح في وجه من وثقوا في مغريات العولمة وحاولوا تأسيس حياة خارج البلاد وأودعوا أموال الوطن في أبناك تهدد دول مقراتها بمصادرها اليوم لتعالج بها مواطنيها… نعم لا شك أن هذه الفئة المسحوقة قد تمارس ديكتاتوريتها في صمت على كل من صرف مجانا درهما باتت بنيتنا التحتية بقطاعاتنا الاجتماعية في حاجة إليه اليوم.
هي فئة رغم أن البعض يعتقد أيضا أنها فئة قد تم إسكات صوتها بتجهيلها، وتفقيرها، والتحكم في منسوب وعيها، وتحييد نقدها لكي لا ترفع صوتها، إلا أنها واعية كل الوعي اليوم أن ما يودع في صندوق الإعانة ما هو إلا دين كان على أحياء المجتمع أداؤه لهم منذ قرون خلت، ومتأكدة أنه تكافل أملته مصلحتهم في التمسك بالحياة بالبلاد مادام الفيروس فرض حظرا وفق الحدود الجغرافية لكل من كان يعتبر ضيفا على الوطن ولا يأتي إلا لجمع زاد الترحال في الآفاق التي حد منها فيروس شقي، شيء وحيد ليست متأكدة منه وهو هل ستستفيد من صندوق/دين أحدث بهدف دعمها بالدرجة الأولى و أسال كما العادة لعاب أولئك الأحياء من نوع “لايت”؟؟.
ليس لهذه الفئة من قول /نداء إلا بإعادة طرح سؤال ألبير كامو في روايته “الطاعون” ، “ما الذي يُتعلَّم خلال الطاعون” وفي سياق لحظتها التاريخية ، “ما الذي يُتعلَّم خلال زمن كوفيد 19″، ونتخذ الدرس من القصص التي ترى أن طاعون لندن في القرن الـ17 قد هيأ الظروف المناسبة لميلاد العلم الحديث، ولكل الحضارة التي نقف اليوم في قاعة انتظارها علها تتكرم علينا بأبسط وسائل البقاء أمام هذا الفيروس، علنا نرى تغييرا للخطابات خصوصا مع القاصرين المضطرين لكسر الحجز، آملين أن تنهل قبل ذلك أيضا – في ما بعد زمن الجائحة- من نتائج أبحاث ميدانية لبيير بورديو وجيمس صامويل كولمان وغيرهم (في مجتمعات تتغنى بديموقراطيتها كنموذج)، قادتهم لنحت مفهوم إعادة الإنتاج.
ليتحمل هذا الخطاب مسؤوليته كما تفرض مقومات البعد البيداغوجي ذلك في إلقاء أي درس للأطفال لا يحيد عن معنى القيم الإنسانية كمركز لنظام قيمي يؤطر المواطنة الحقة، وليشرح بناء على ذلك لهؤلاء القاصرين كيف للبنيات الاجتماعية أن تجعل منهم متشردين في الشارع، ثم حمايتهم من كل تهميش وإقصاء، عوض أن يكتفي بتحميل أطفال صغار مسؤوليتهم في بناء مستقبلهم في بيئة ربما تئد أحلامهم قبل الولادة، و عوض أن يلخص المواطنة في معنى الواجبات، ولكي لا يجهد كل ملق لهذه الخطابات نفسه مرة أخرى ليقنعهم بالحجر في بيت لا يتوفر على أبسط شروط الكرامة وظروف عيش لا يمكن أن تشكل حضنا يدفئهم، ويخفف عنهم في زمن خوف الكبار قبل الصغار هول الجائحة مادام الإعلان عن الحروب البيولوجية قد دُشّن بكوفيد 19.
تؤكد بعض الدروس أنه لابد أن نعيد صياغة مفهوم المواطنة الحقة ، وحدود حقوقها وواجباتها من خلال التأسيس لنموذج تنموي حقيقي – بعد تقويم لحربنا مع فيروس كورونا- ، حتى نؤسس بالتالي مجتمعا روح فلسفه ونبراس رؤيته: العدالة والإنصاف كسلاح لكل مقاومة جماعية مقبلة؟
تعليقات
0