وباء كوونا بفرنسا: استحالة نقل موتى المغاربة الى البلد وصعوبة إيجاد مقبرة للمسلمين ببلاد الهجرة
إدارة النشر
الأربعاء 22 أبريل 2020 - 07:00 l عدد الزيارات : 33431
باريس يوسف لهلالي
بسبب انتشار جائحة كورونا واقفال الحدودبين المغرب وفرنسا وباقي البلدان الافريقية، لم يعد بإمكان المغاربة ارسال امواتهم الى البلد الأصلي، كما اعتادوا على ذلك سابقا بالنسبةللأغلبية الساحقة منهم. لكن المفارقة ان بعضهم لا يجدون أماكن داخل المقابرالفرنسية التي لا يتوفر اغلبها على فضاءات او مربعات خاصة بأموات المسلمين. وهو ما يجعل العائلات المغربيةفي وضعية جد صعبة بين الحزن والألمالذي يرافق فقدان احد الاقرباء وبينالاحتفاظ بالجثمانمن دون دفن وهو ما يتناقص مع العادات الإسلامية التي توصي بدفن الأموات في اسرع وقت. ولا يمكنها اقامة طقوس العزاء.وذلك لصعوبة الإجراءات، وإيجاد مكان بأحد المقابر الفرنسية خاصة بالضاحية الباريسية، بعد ان امتلئت مقبرة بوبيني المخصصة لدفن اموات المسلمين.
وبعد توقف المغرب عن استقبال موتى المغاربة المقيمينبفرنسا بسبب جائحة كورونا، أصبحت اغلب العائلات التي فقدت قريبا تبحث عن حل بفرنسا. وهو حل ليس بالسهل. السلطات المحلية بفرنسا لم تكن تدبر هذا الملف الذي سوف تكتشفه، عىل اعتبار ان اغلب الموتى يتم نقلهم الى بلدانهم الاصلية.
هذه الوضعيةخلقت جدلاكبيرا بفرنسا جعلالمنتخبين يقومون بعرائض الى الحكومة من اجل إيجاد حل، ودفعت المجلس الفرنسي لديانة الإسلاميةبالتوجهلرئيس الفرنسي ايمانييل ماكرون الى الجكومة من اجل إيجاد حلوبأسرع وقت.
المجلسالفرنسيلديانة الإسلامية طالب بتخصيص مربعاتلمسلمي فرنسا بالمقابر الفرنسية وحسب محمد الموساوي، رئيس هذه المؤسسة، فانفرنسا تضم35 الفمقبرةوبها فقط 600 مربع مخصص للمسلمين وهو ما يجعل من الصعب على العائلاتإيجادمكانلفقيدها.اضاف ان 80 في المائةمن المسلميين يفضلون الدفن ببلدهم الاصلي قرب اقربائهم. وبسب هذه الوضعيىة الصحية التي تعيشها فرنسا اليومفان عدداكبيرا من العائلات لا تجد مكانا بالمقابر خاصة في الضاحية الباريسية.
وكان المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية قد دعا، يوم الاثنين الماضي، السلطات الفرنسية إلى إتاحة الأماكن المخصصة لدفن المسلمين المتوفين جراء وباء فيروس كورونا المستجد.
وأكد المجلس “أن عدد ضحايا وباء فيروس كورونا آخذ في الارتفاع، مما يجعل الكثير من الأسر تواجه آلام الحداد وإمكانية عدم دفن موتاهم وفقا لطقوسهم الخاصة. واليوم، نحن نواجه أزمة خطيرة تتطلب تدخلا عاجلا من قبل السلطات العمومية.
وكان المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية قد توجه بتاريخ 23 مارس الماضي، بطلب “رسمي” إلى رئيس الجمهورية، إيمانويل ماكرون، من أجل إحداث فضاءات جديدة للدفن. وأكد المجلس، الذي سبق له تنبيه كل من رئيس الوزراء إدوارد فيليب، ووزير الداخلية كريستوف كاستانير، ورئيس مجلس الشيوخ جيرارد لارشي، ورئيس جمعية رؤساء بلديات فرنسا فرانسوا باروان، حيال “ازدياد خطورة الوضع”، أن “هذا الإجراء حظي بدعم مشترك من طرف ممثلي باقي الديانات في فرنسا.
وأعرب ائتلاف من المنتخبين الذين يمثلون مختلف الأحزاب السياسية الفرنسية، الجمعة الماضية، عن مخاوفه حيال الخصاص في أماكن دفن المسلمين المتوفين خلال الأزمة الناجمة عن وباء فيروس كورونا المستجد.
وكتب هؤلاء المنتخبون في مقال تم نشره بجريدة لومنود “نحن، منتخبو الجمهورية المنتمين لجميع الأحزاب السياسية، نرغب في إطلاق نداء رسمي من أجل تحسيس أكبر عدد ممكن بشأن الوضعية التي تعيشها العديد من الأسر.”
وأكد الائتلاف الذي يضم 62 منتخبا مسلما ينحدرون، على الخصوص، من البلدان المغاربية أنه “مع إغلاق الحدود، أضحى من غير الممكن بالنسبة للأحياء، كما الأموات، عبور الحوض المتوسطي ليواروا الثرى بمرقدهم الأبدي”، مشيرا إلى أنه بالنظر إلى أن إعادة فتح الحدود لا يبدو أنه سيتم خلال أجل قريب، فإن الأمر يتعلق بـ “عناء مزدوج بالنسبة للأسر التي فقدت فردا عزيزا عليها، والتي ستحرم من دفن يفي بآخر أمنيات المتوفى.”.
ودعوا في هذا الصدد السلطات، على المستويين المحلي والوطني، إلى “الأخذ بعين الاعتبار الصعوبات التي يواجهها جزء من مواطنينا”، مؤكدين على ضرورة القيام على المدى القصير بتعزيز التعاون بين المقاطعات من أجل تيسير الولوج إلى الأماكن الموجودة بعدد كبير، مع العمل على المستوى المتوسط على إحداث أماكن جديدة حيثما دعت الضرورة إلى ذلك.”
ففرنسا تكتشف اليوم ان مواطنيها من المسلمين لهم اموات وفي حاجة الى اماكن لدفن، وهو المشكل الذي لم يكن يطرح في السابق، فاغلبهم حوالي 80 في المائة كانوا يختارون اعادة الجثامين الى البلدان الاصلية خاصة المغرب والجزائر وهو ما اصبح اليوم مستحيىلا بفعل اقفال الحدود..
تعليقات
0