محمد المنتصر
الجمعة 24 أبريل 2020 - 13:06 l عدد الزيارات : 23263
عبد الرحيم الراوي
بمشاعر خالية تماما من العواطف الانسانية، وفي مشهد دراماتيكي تم طردها من البيت، وهي تكاد تضع ما بأحشائها بعد حملها لمدة شهرين، لكن رغم ذلك، أصرت صاحبة البيت على طردها والاستغناء عن خدماتها داخل الفيلا، خوفا من نقل عدوى فيروس كورونا القاتل إلى أفراد الأسرة.
خرجت تطأطئ رأسها وهي تقوم بحركة توحي أنها تهم -مكرهة- بالرحيل، همست لها السيدة بكلام غير مفهوم وبإشارة تعني الخروج إلى غير رجعة، مثلما يشهر حكم المباراة البطاقة الحمراء في وجه لاعب كرة القادم.
اتجهت نحو الباب الخارجي بخطوات ثقيلة، وهي تحملق في البيت وتسرق بعض النظرات وكأنها تودع رحاب الحديقة التي قضت بها أجمل فترات العمر، ارتباطها بالمكان له رمزية روحية ووجدانية.
ظلت وفية للأسرة منذ سنين، كما يردد الجيران..جميلة في كل شيئ، في خلقها، في مزاجها اللطيف، وفي طبعها الهادئ، مألوفة لدى العموم، أما الآن فلا شيئ يشفع لها أمام قرار العائلة، التي ظنت خاطئة بأن الطرد يدخل في نطاق الإجراءات الإحترازية والوقائية من الفيروس المخيف.
كانت تشعر بالأمان وهي مرمية في حضن الأسياد، أما الآن فقد أصبح مصيرها مجهولا، بعد أن خرجت الى عالم محفوف بالمخاطر والغامرات، قد تتعرض فيه إلى الأذى من قبل البشر أو حتى من بعض الكلاب الضالة التي تجوب الأزقة ليلا.. لا تعرف إلى أين ستتجه، ففضلت المكوث بالقرب من الفيلا.
في يوم جميل من أيام الحجر الصحي الذي يصادف فصل الربيع، دقت ساعة المخاض، انتقل الخبر إلى داخل أسوار الفيلا، فجاء الأمر من عند صاحبة القرار التي فكرت بمنطق الأنثى، وهي تعرف جيدا ظروف المرأة عند الوضع، حيث أمرت بإعادة إدخالها..مباشرة بعد ذلك، ازدانت حديقة الفيلا بثماني جراء.
تعليقات
0