في الحاجة إلى أهل الفكر والإبداع والإعلام بروح وطنية إنسانية للتثقيف والتخفيف من هول كورونا
أحمد بيضي
الأربعاء 29 أبريل 2020 - 03:00 l عدد الزيارات : 25047
محمد أكريران (°)
بالعودة إلى مقال نشرته على صفحتي الشخصية بالفيسبوك، ضمنت عبره مجموعة من الاقتراحات التي تم تنزيلها حاليا، والتي اكتست مفعولا إيجابيا متدرجا بالتساوق مع استجابة المواطنين لها، بغية تجنيب الوطن من الكارثة الوبائية بأقل الخسائر… وقد تم تنزيل بعض المقترحات وبعضها لم يسمح الوقت بفرصة تطبيقها…
بالعودة الى هذه المقترحات سوف اقف مرة اخرى على كل من :
* الاقتراح المتضمن لضرورة تأسيس لجن وطنية مواكبة للمواطنين بالمتابعة والدراسة وتضم اهل الفكر والابداع
* والاقتراح المتعلق بقنوات التواصل الاعلامي وما يستلزمه من وظيفة المواكبة بالبث والتبليغ والتحسيس بشكل ملازم للظرفية الراهنة الموبوءة…
في هذين الاقتراحين تتحدد ثلاثة عناصر أساسية، نحن الآن في أمس الحاجة إليها بغية إعادة من جهة تثقيف المواطن، ومن جهة اخرى التخفيف عنه من حدة هول الكارثة الوبائية الناتجة عن كوروناcovid-19 الذي ألحق بالمواطنين هالة من الذعر والارتباك، نظرا لما يحصد من أرواح بأعداد هائلة في وقت قياسي يمكن أن يتطور في حصاده هذا بمتوالية هندسية، لا قدر الله، ان تفشت العدوى أثناء الاختلاط بين الناس…
وبما أن المواطنين ملزمين بالحجر الصحي كإجراء وقائي مهم ونافع، يبقى الإعلام كصلة وصل وتواصل أساسية، الأمر الذي يستلزم بالضرورة توفير مادة اعلامية ناجعة/ فعالة لا غنى في فعاليتها الايجابية عن أهل الفكر العقلاني الرزين والفاطن المتبصر، وأهل الابداع القادرين، بفطنتهم ورقي تكوينهم الراقي، على ابتكار ما ينبغي تصريفه للمتلقي حتى تهدأ سكينته، ويكسب حقنة معرفية وفنية تجعله في مستوى الاطمئنان والمواجهة والانضباط السلس وثقافة المواطنة…
ولهذا:
أولا/ في ثنايا ما سبق أعلاه ينبغي التساؤل كما يلي:
لماذا دعوة أهل الإبداع في هذه الظرفية ؟ وفي أي مجال ينبغي توظيف الإبداع؟ وكيف يتم ذلك؟.
وما الدور المنوط بأهل الفكر كبوصلة لقيادة سفينة الوطن نحو بر النجاة؟.
وكيف ينبغي أن يتعامل هذان الوجهان بشكل متكامل في لحظات هذه الأزمة الكارثية التي نعيشها؟.
ثانيا/ للجواب عما سبق من تساؤلات وغيرها كثير من أجل الاستفادة الإيجابية، ضروري تبسيط هذا الشأن باستحضار منظومة الفكر والإبداع كفضاء متكامل وما يمكن للإبداع.
أن يقوم به لشحذ هذه المنظومة حتى تكتمل وتصبح رافعة أساسية للسير قدما نحو المبتغى المنشود الآن ومستقبلا،
ان المطلوب يتأسس بالضرورة على الكفاءة والبصيرة والخبرة والمهارة، وحاملي الذوق الرفيع…حتى يتسنى انتاج مادة إعلامية غير مبنية على العفوية والارتجالية والتلقائية … خاصة أن هذه الظرفية كانت مفاجئة وطغت فيها الشائعات والوساوس والتهويل والضغط النفسي…بحيث تتطلب انتاج منظومة إعلامية فنية ذات أثر لدى المتلقي فيه: المتعة والاطمئنان والترويح عن النفس واعادة التربية والتثقيف حتى يتمكن من مسايرة هذه الظرفية بمحصول ثقافي راقي وواعي.
وينبغي أن يتأسس وينبني هذا المحصول على ما هو موجود في الذاكرة الوطنية وغربلتها وقياس قيمتها بمدى قدرتها على التبلور نحو انتاج ابداعي جديد جمالي غير مرتبط بالقيمة التجارية المتداولة والمبتدلة العديمة القيم الانسانية …
هذا المخزون يتطلب استحضار:
* الأغاني الصوفية والأمداح والأناشيد، إلى جانب الأغاني الوطنية التي أذيعت في الزمن الجميل، وذات الحمولة الوطنية.
* الرسوم المتحركة التي ينبغي تطويرها وفق ما يلائم الظرفية الوبائية حتى يكتسب الأطفال الأسلوب الجيد للتكيف والتجاوز الايجابي لما يجري حاليا.
* الوصلات الاشهارية التي إن تم تطويرها بالآني ستؤثر بشكل جيد مثل ما يتم عرضه حاليا في كيفية الاستفادة من الاعانة وبرنامج اسئلة كورونا…وذلك بأسلوب بسيط ومبلغ.
* الأفلام والمسرحيات، بعد التخلي عما هو تافه واقصائه، مع التركيز على ما يشحذ الهمم والوطنية والانسانية لدى المتلقي.
* معارض الفنون الجميلة وتبليغ مادتها بشكل سلس ومفهوم.
*الهندسة المعمارية المغربية الأصيلة وما دخل عليها من تنقيح لمسايرة العصر.
* الخط المغربي وخصوصياته التي تميزه عالميا.
* الموسيقى الراقية عل شاكلة المعزوفات السنفونية العالمية…
إن تمت إعادة إنتاج هذه المنظومة أعلاه بشكل يراعي كلا من توجيهات أهل الفكر العقلاني المتبصر الجيد الواعي بالروح الوطنية والانسانية، وأهل الإبداع الملتزم بالرقي والذوق الرفيع المتعالي عن الكسب المالي…
سوف تكون هذه المنظومة رائعة وغير مسبوقة يسجلها التاريخ عبر الاجيال بعد ترسيخها في الحس والفكر والسلوك الإيجابي لدى المواطنين وبث روح الوطنية وحب الوطن والانسانية والحياة…
ثالثا/ كرهان مستقبلا :
1/ ان هذه المنظومة/ المادة الاعلامية كإنتاج فني جميل سيحقق المتعة ويخفف من ضنك الضغط النفسي الذي تعيشه من جراء الهول والصدمة الناتجة عن الجائحة الوبائية الحالية.
2/ تمكين المتلقي من القدرة على التطلع والاستباق لإنتاج إبداعي رفيع وبذوق جميل.
3/ اقتناع المتلقي بمصداقية التوجيهات التي تحثه على اخذ الحيطة والحذر واليقظة اتجاه معضلة هذه الكارثة ريثما يتوصل العلماء والباحثون والخبراء إلى إيجاد تلقيح مضاد لكورونا covid-19 الفتاك بأرواح البشرية.
4/ توجيه المتلقي مستقبلا وتمكينه من القدرة على اصدار الاحكام القيمة بصدد المنظومة الفنية المعروضة إعلاميا بعد تربيته على الإدراك الجيد والتفكير المتبصر وفهم المعطيات الواقعية والاعلامية بكيفية إيجابية …
تعليقات
0