الغول الصغير كوفيد تسعطاش…شبح الانتحار وأشياء أخرى
إدارة النشر
الخميس 30 أبريل 2020 - 17:27 l عدد الزيارات : 36782
نورالدين المتقي: الداخلة
بعيدا عن تراجيديا الملاحظة، ولغة الأرقام والنسب، وبكثير من التجرد والواقعية القوية، المتتبع البسيط/المواطن، يعيش هذه الأيام على فزع أخبار إقبار الحياة عند بعضهم.
حالات رغم قلتها تتحدث عن نقطة ختام غير مألوفة، تجر وراءها من المآسي والآلام ما يرسم صورا قاتمة لمشهد مجتمعي آزم تحت وطأة الحجر الصحي.
حصار حتى لا يعم الانتشار، لكنه بطعم المرارة ومذاق الحنظل تتجرعه عينات بريئة كانت في وقت قريب تعيش حالات انفلات أسري ترجع أسبابه لطلاق أو ترمل أو يتم أو تعدد زيجات ولم لا بعضا من مشاهد العشق الخفي.
“البلية”، نعم تلك التي نبعها الأول جهل وهروب مستمر من كراسي الدرس والتحصيل بطريقة أو بأخرى لسبب حقيقي وآخر ينذر بطيش غير محمود المآل.
تكريس لثقافة مجتمعية ترمي باللائمة على أتفه العوارض وتجعل من مفهوم “الجيل” ملاذا مزيفا للتخفيف من النوازل.
لحظة حقيقة مفاجئة، على حين غرة تعري المستور وتفضح ما كان بالأمس كذبا وهراء وسرابا، لم يعد هناك ما يمكن دسه أو التستر عليه، كل الأعذار باتت واهية والحصار مضروب من كل جانب، من أجل سكينة قصرية.
فصل عريض من المتناقضات كانت خفية في وقت سالف، واليوم تكشف على عوراتها أركان الأسرة في مواجهة علنية لا مفر منها.
حالة طوارئ صحية بالخارج وجو مشحون بالبيت وتسربات ضعيفة فوق السطوح. ليزداد الوضع تشنجا بين الأصول والفروع بعدما كان يعرف انفراجات متتالية نتيجة مفاوضات آنية.
شرب السجائر وغيرها، وعادات سيئة تجهل أسبابها، ومنع وحضر وأشياء أخرى تسير بالعواقب إلى نتيجة الموت العنيف.
اضطرابات نفسية تفاقمت أشكالها مع أصحاب لها عشش اليأس في ذواتهم حتى باتت حافات المنازل العالية وشرفات ومنافذ شققها خلاصا أعمى يزهق أرواحها ويذهب بها إلى حيث لا رجعة.
الغول الصغير عفوا الكبير هذه المرة كوفيد تسعة عشر بكل احترام، من اختبر الجميع في عقر دارهم، في فقرهم وعزلتهم، تعايشهم وتضامنهم وصبرهم على البلايا، نال ممن استقوى عليهم فكثم أنفاسهم في مشهد رهيب، ولازال يطارد البقية دون هوادة ممن لم يتصالح بعد مع ذاته.
كوفيد تسعة عشر اللعين، يعتقل.. يشرد.. يسلب الحياة كرها واستسلاما. كوفيد هذا لا يعترف بالشهادات مهما علت ولا بالخبرات، قوة خارقة وانصياع مشهود.
فرصة الحجر الصحي، مناسبة لاستنهاض الهمم وثورة ملتهبة لحرق كل الطاقات السلبية بدواخلنا للعيش من جديد أحرارا دون قيود تعودنا وضعها طواعية للظفر بعرس النشوة الكبرى الزائفة.
محنة كوفيد تسعة عشر، انطلاقة جديدة لبناء إنسان يستحق ان يحيى قويا بين الآخرين بكرامة وشجاعة دون خوف او تراجع عن حقه في الحياة.
تعليقات
0