محمد المنتصر
الإثنين 4 مايو 2020 - 11:48 l عدد الزيارات : 36268
عبد الرحيم الراوي
فارق الفنان الجزائري ابن منطقة القبايل، الحياة أول أمس السبت 2 ماي بإحدى المستشفيات بباريس عن سن السبعين، مخلفا حزنا في نفوس محبيه وصدمة عميقة في الوسط الفني الذي لم يستسغ بعد هذا الرحيل المفاجئ.
فالمغني إيدير وإسمه الحقيقي حميد شريط، لم يكن مجرد فنان عادي يغني من أجل الغناء لامتاع الجمهور، أولكسب المال والشهرة، بل هو أيقونة الأغنية الأمازيغية بكل بلدان شمال افريقيا والعالم، خطابه الفني هو خطاب للإنسانية كما جاء على لسان المفكر المغربي أحمد عصيد في إحدى تصريحاته الإعلامية، مضيفا أنه كان يغني من أجل السلام، ونبذ الكراهية والعنصرية بين الأجناس والديانات والأقليات.
وقد أثرى ايدير الخزانة الفنية خلال خمسة عقود، بروائع موسيقية ستظل خالدة في الذاكرة، من قبيل “القرية الصغيرة” “صيادو الأنوار” “هويات” “ضفتان، حلم واحد” “بين المسرح والأرض”…حيث أصبحت هذه الأعمال الغنائية المتميزة التي يؤديها الفنان الجزائري تصنف ضمن الفن العالمي بعد إحيائه سهرة فنية سنة 1992 على خشبة مسرح “نيو مورنينغ” الشهير والذي غنى فوقها كبار موسيقى الجاز والروك في العالم.
لم يكن الفنان ايدير يحلم بالاحتراف في الموسيقى أوالشهرة، إذ كان بعد تخصصه في دراسة الجيولوجيا مجرد عامل في مجال البترول والغاز، لكن زملاءه في العمل اكتشفوه بعد أن تفجرت الطاقة التي كان يكتنزها بداخله وهو يغني لأول مرة في حياته قطعة “بابا أينوفا” سنة 1973 التي تحكي قصة مستوحاة من الأساطير الأمازيغية، تدور أحداثها حول تضحيات فتاة اسمها “غريبا” نحو والدها العجوز “إينوفا” وإخوتها الصغار وهي في ربيع العمر، من أجل كسب لقمة العيش لها ولأسرتها في بقعة من بقاع الأرض.
بعد تحقيقها نجاحا واسعا، ترجمت كلمات قطعة “بابا اينوفا” الى العديد من اللغات، وأصبحت واحدة من الروائع الخالدة التي وضعت اللبنة الأولى للتعريف فنيا بقضية منطقة القبايل المتاخمة لشمال الجارة الجزائر، والمتمثلة في مجموعة من المطالب من ضمنها الاعتراف باللغة والثقافة والهوية الأمازيغية.
للإشارة، فقد قضى الراحل أكثر من أربعة عقود بفرنسا، ولم يكن ينوي الدخول الى الجزائر، الا بعد الاعتراف باللغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية سنة 2017، قبل ذلك، كان إيدير يشيد علنا، في حفلات مصورة، وأمام جمهوره بترسيم الأمازيغية في المغرب، ويتأسف عن عدم اتخاذ بلاده الجزائر قرارات مماثلة في هذا الإتجاه.
تعليقات
0