ل«سليمان الريسوني» ومن وراءه .. الاتحاد الاشتراكي رقم صعب في المعادلة
إدارة النشر
الجمعة 15 مايو 2020 - 19:29 l عدد الزيارات : 21126
محمد اليزناسني
عجبا، سليمان الريسوني يخوض في الحديث عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فهو بمرجعيته المعروفة يفتتح مقالته بجريدته بالاعتراف بأن الحاجة إلى حزب اشتراكي قوي ومستقل باتت، مع أزمة كورونا، أكبر وأكثرا إلحاحا من أي وقت مضى. هو يعترف إذن بأناليسار الوحيد في المغرب هو حزب الاتحادالاشتراكي .
الكلام هنا موزون ومنمق وتمت مراجعته أكثر من مرة قبل النشر لدغدغة مشاعر البعض ، فعندما تحدث إلى حاجة العالم إلى اليسار في ظل الجائحة استشهد بما كتبه الصحافي الفرنسي « ألان فراشون » في مقال بعنوان L’après -Covid -19à gauche toute ، مشيرا إلى أن الفكر السائد حاليا في الولايات المتحدة، كما في أوروبا، والذي ينعش الوصفات المقدَّمة لمحاربة الفيروس وعواقبه، ينتمي إلى تيار الديمقراطية الاجتماعية.»
هكذا يعترف سليمان بأن الفكر اليساري هو القادر على إيجاد الحلول والأجوبة للمشاكل التي يعيشها العالم في ظل الجائحة، لكنه في الآن ذاته ، و،هنا بيت القصيد عنده، تساءل هل بمقدور الاتحاد الاشتراكي، عندنا، الاضطلاع بهذه المهام؟
هنا يجب الوقوف عند السؤال والمغزى من ورائه لنفهم أن السيد سليمان يريد تمرير رسالة مسمومة بطعم العسل، رسالة لايمكن أن تنطلي على المناضلين الاتحاديين الذين قد يخدعهم مثل هكذا خطاب…
نذكر السيد الريسوني ومن معه أن الاتحاد الاشتراكي بالفعل رهان صعب في المسار التاريخي للوطن وهو القادر أيضا على قيادة المرحلة وليس في هذا الخطاب أي تضخيم للأنا.
فالأرضية التي سبق أن ترشح بها الكاتب الأول للحزب ، تتحدث عن الطريق الثالث، كما ندعوك ومن خلفك إلى مراجعة المذكرة الخاصة بالنموذج التنموي والتي قدمها الحزب للجنة الخاصة، ونحيلك على البرنامج الانتخابي للحزب وعلى التقرير الصادر عن المؤتمر الوطني للحزب،لتدرك أننا بالفعل خزان أفكار وبرامج بالإضافة إلى الرصيد التاريخي والنضالي لنا.
فلو كنتم تقرؤون الاتحاد من دون حقد، لوقفتم على ماتنبه إليه الاتحاد الاشتراكي من قبل وهو الحاجة لدولة قوية عادلة ومجتمع حداثي متضامن.
صراحة أصنف ماكتبه الريسوني ضمن خانة «الاستبلاد السياسي» والذي للأسف انطلى على مجموعة من المناضلين عندما أوهموهم أنهم يريدون خيرا لحزب الاتحاد الاشتراكي وأن الحزب سيكون بألف خير شريطة إزاحة القيادة الحالية، بل وهناك من ذهب أبعد من ذلك بإقتراحه أسماء بديلة، قالوا عنها، أنه سينتعش معها الحزب وسيعيش طفرة نوعية ويسترجع عافيته..
لكن الريسوني لم يطل في دغدغة مشاعر البعض، إذ سرعان ما كشف عن مامراميه الثاوية ، فقبل الجواب عن التساؤل الذي طرحه « هل بمقدور الاتحاد الاشتراكي، عندنا، الاضطلاع بهذه المهام؟ تحدثبإسهاب عن حزب الاتحاد الاشتراكي، تاريخه ونضالاته، عن رموزه في محاولة لاستمالة المناضلين وتحريك حنينهم إلى الماضي و ليحاول إقناعهم بعد ذلك بأن حزب الاتحاد الاشتراكي لا مستقبل له مستشهدا بتصريحات سابقة لقيادات تحدثت في الوقت الميت من مسارها السياسي وبانهزامية غير مفهومة حينها،لدرجة أن أحدهم – حسب الريسوني ومن نقل عنه –« خلص إلى أن الأحزاب، كالأفكار والأشخاص ، تُخلق وتتطور ثم تموت ».
وهنا بيت القصيد، نحن الآن أمام محاولة للسطو على تاريخ الحزب وأفكاره ومبادئه وقيمه وبالدرجة الأولى برامجه ، محاولات ابتدأت بإشعال المزيد من الفتنة بين المناضلين واستقطاب البعض الآخر منهم، ليس للإنخراط معهم بل على الأقل تحييدهم.
فهم بحاجة إلى مبادئ وأفكار وبرامج الحزب وليس الحزب، هم بحاجة إلى الاتحاديين والاتحاديات فرادى وليس كتنظيم،ولنا في منحاهم هذا الكثير من الأمثلة لاداعي لذكرها هنا، هم بحاجة إلى كفاءتهم، تحليلهم، أفكارهم ، ولبلوغ هدفهم نرى كيف استطاعوا نخر الجسد الاتحادي من الداخل بهدف زرع الفرقة والهدم.
فقد آرقهم ما يقع في البيت الاتحادي عندما بدأ يستعيد عافيته بعد احتفالية ستينة التأسيس و بدأ يتهيأ للمراحل القادمة ويستعد لعقد مؤتمره الوطني خاصة وأن الكاتب الأول للحزب أعلن أنه لن يترشح لولاية ثالثة وأكد أن الحزب يتوفر على كفاءات في مستوى تقلد المسؤولية.
لكن الخصوم لهم أجندة سياسية مغايرة، فبلوغ محطة المؤتمر الوطني من دون تشويش يعني الخروج منه أكثر قوة وتنظيما وهذا ما لايوافق خطط الخصوم، فهم لن يقبلوا بأن يستعيد الاتحاد عافيته فهو يشكل خطرا على مصالحهم .
ولبلوغ هدفهم، تم تسريب فصلين من مسودة مشروع قانون منصات التواصل الاجتماعي، وبالرغم من كون مسودة المشروع تمت المصادقة عليها في اجتماع مجلس حكومة وبالتالي فهي مسودة حكومية، إلا أنه تم إلصاقها بالوزير الاتحادي بعد حالة الرفض التي لاقتها وتم تحويل بوصلة النقاش اتجاه الاتحاد الاشتراكي كحزب وليس اتجاه الحكومة كمؤسسة.
وبعد أن طوي الملف بعث من داخل الحزب من تكلف بالتشويش وشخصن النقاش مختزلا إياه في شخص الكاتب الأول للحزب، والحال أن رسائل ادريس لشكر كانت واضحة.
فيحسب له أنه لم يقف منهزما أمام من كان يروج لفكرة ، نهاية الحزب ووفاته، وأصر على الوصول بالحزب إلى بر الأمان في محطة المؤتمر الوطني والذي أراده مؤتمرا لكل الاتحاديين وهو ما يمكن أن يحدث من دون تشويش داخلى وبث للفرقة بين الاتحاديين والاتحاديات.
تشويش تقابله محاولة البعض الاستفراد بالمناضلين والمناضلات، هدفهم إقامة صلاة جنازة على الحزب وهم لايدركون مغزى كلمات النشيد الاتحادي « رسالة جيل لجيل» ، فهو حزب متجدد ولهذا أقلقت خرجات لشكر الاعلامية وسعيه الحثيث للم شمل البيت الاتحادي، الخصوم وكل من ينتظر التعليمات للشروع في عملية الهدم من الداخل ..
تعليقات
0