البي. جي. دي يدق طبول الحرب من مدينة تمارة ويستفز الدولة والمغاربة..
إدارة النشر
الأحد 17 مايو 2020 - 09:54 l عدد الزيارات : 19672
عبدالحق عندليب
أقدم المجلس الجماعي لمدينة تمارة الذي يسيطر عليه حزب العدالة والتنمية مؤخرا على تسمية شوارع وأزقة المدينة بأسماء بعض الظلاميين والإرهابيين المنحدرين من السعودية وبعض دول الخليج الذين يدينون بالمذهب الوهابي المتطرف والمتخلف، وذلك دون مراعاة للشعور الوطني الذي يفرض اعادة الاعتبار لعلمائنا المتنورين ورجالاتنا ونسائنا الذين أبلوا البلاد الحسن في خدمة الوطن ودون مراعاة الخصوصية الاعتدالية المعروفة عند الشعب المغربي منذ قرون. إن الإقدام على هذه الخطوة الرمزية الخطيرة تعتبر في نظري مقدمة أو بمثابة إنذار ستتبعها تدابير وإجراءات أخرى تنذر بإطلاق العنان للتشدد والعنف الرمزي والمادي مثل ذلك الذي حصل ومهد للعمليات الانتحارية ليوم 16 ماي 2003. وهي كذلك مقدمات وتسخينات قد لا تجعل بلادنا في مأمن عن حشرها في مسلسل لبسط مقومات الدولة الإسلامية على أنقاض الدولة المدنية بكل ما يعنيه ذلك من تطبيق المفهوم الرجعي والعنيف والمتخلف للشريعة في كل مناحي الحياة. ولنستحضر هنا بعض الأمثلة كقطع يد السارق ورجم أو جلد الزاني حتى الموت وقطع رأس المجرم وتحويل المرأة إلى مجردة جارية أوعبد والحكم عليها بالسجن مدى الحياة في المطبخ بدون حقوق إنسانية وبدون مساواة مع الرجل، شريعة بمفهوم رجعي تعتبر الحق في الخصوصية مجرد زندقة وحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها مجرد كفر… إن تسمية شوارع مدينة من حجم تمارة التي توجد على مرمى حجر من العاصمة بأسماء دعاة التكفير والمحرضين على الكراهية المنحذرين من دول اشتهرت برعاية التطرف والإرهاب مثل السعودية ودول من الخليج هو بمثابة دق لطبول الحرب ضد بلادنا التي قطعت أشواطا هامة نحو ترسيخ وتقعيد الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها كونيا والتي اختارت الاعتدالية والانفتاح والحداثة والكرامة الإنسانية مرتكزات وقيم ومنهجية لتحقيق التقدم والنمو في مختلف المجالات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وهو النهج الذي اختارته البلاد بعد مرحلة طويلة من الشد والجذب والتردد والذي كلف الشعب المغربي أروع التضحيات من استشهادات واعتقالات تعسفي وتعذيب وحشي ونفي اضطراري وطرد تعسفي ومحاكمات جائزة وذلك طيلة عقود من الزمن، وكل ذلك لكي ينعم المغاربة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية في ظل دولة مدنية ديمقراطية عصرية وحداثية تنبذ.. إن المغاربة الأحرار الذين أوقفوا الغزو العثماني عند حدودهم الشرقية وشكلوا بحضارتهم ولعدة عقود مصدر إشعاع للإسلام المعتدل والمتنور لن يتركوا للظلاميين الفرصة للعبث بوطنهم وتمريغ رموزه ومقوماته في وحل التطرف والرجعية والانغلاق..
تعليقات
0