السكن الاقتصادي ودور الصفيح مجالات خصبة لخطر انتشار كورونا
أنوار التازي
الثلاثاء 26 مايو 2020 - 21:50 l عدد الزيارات : 26924
التازي أنوار
في الوقت الذي يقبل فيه المغرب على رفع الحجر الصحي على ساكنته في ظروف جائحة كورونا، ذكرت المندوبية السامية للتخطيط أن هذا الفيروس سيبقى حاضرا بيننا، وقد تتسع دائرة انتشاره، في حالة عدم الالتزام بالتدابير الوقائية التي أقرتها السلطات الصحية و خصوصا في الأماكن والتجمعات السكانية التي تعرف اكتظاظا للسكان.
وقامت المندوبية، بدراسة لخريطة المخاطر المحتملة ذات الصلة بانتشار هذه العوامل المساعدة حسب الجهات و الأقاليم و المدن الكبرى، وكمثال توضيحي، حسب الفئات السكنية بمدينة الدار البيضاء.
و حسب الدراسة، يتضح من خلال الإحصائيات الصحية ليوم 24 ماي 2020 أنه من بين 7532 شخصا مصابا بفيروس كورونا، 86 بالمئة ينحدرون من الجهات الخمس الأكثر كثافة في المغرب، وهو ما يقارب تسع حالات من أصل عشرة.
و يتعلق الأمر بجهات الدار البيضاء – سطات 32 في المئة ومراكش – آسفي (17,6%)
وطنجة – تطوان – الحسيمة (13,8 %) وفاس – مكناس (13,2% والرباط – سلا – القنيطرة (9,2%).
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الجهات هي التي تتميز بتمركز أكبر للساكنة النشيطة المشتغلة في القطاع الصناعي بأزيد من 12 في المئة. ومن المعلوم أيضا أن هذه الأنشطة تتركز أساسا في المناطق الحضرية التي تتسم، علاوة على ذلك، بكثافة سكانية مرتفعة، مما قد يساهم في انتقال أسرع للفيروس بسبب كثرة التنقلات والتخالط بين الأشخاص . وهذا ما يعني أنه كلما كانت الجهات أكثر تمدنا، كلما كانت التحديات اللوجستيكية أكبر من أجل إخبار وتأطير، و إن أمكن ذلك، عزل أكبر عدد من الأشخاص المعرضين للخطر.
و أوضحت الدراسة، أنه إذا كانت الكثافة السكانية بالمدن تصل إلى 1986 نسمة في الكيلومتر مربع على الصعيد الوطني، فإنها تسجل فوارق كبرى بين الجهات، حيث تسجل جهة الرباط – سلا – القنيطرة أعلى كثافة حضرية بـ 4007 نسمة في الكيلومتر مربع، تليها جهات الدار البيضاء – سطات وبني ملال – خنيفرة وفاس – مكناس، على التوالي بـ 3975 و3431 و3369 نسمة في الكيلومتر مربع. وفي المقابل، تسجل جهتا الداخلة – واد الذهب وسوس – ماسة كثافة منخفضة لا تزيد عن 600 نسمة في الكيلومتر مربع.
وعلى المستوى الإقليمي، يتضح أن الأقاليم الأكثر كثافة بأكثر من 4000 نسمة/كم2 هي الدار البيضاء، وفاس، وسلا، ووجدة – أنكاد، والرباط، ومكناس، ومراكش. وفي المقابل، فإن الأقاليم الأقل كثافة (أقل من 000 1 نسمة/كم2) هي تارودانت، وفكيك، والدريوش، وطرفاية، وتاونات، وأسا – زاك، وبنسليمان، والصويرة، وطاطا.
و على صعيد المدن الكبرى في المغرب، تعتبر الدار البيضاء الأكثر كثافة بـ 15296 نسمة في الكيلومتر مربع، تليها فاس ب 10713 نسمة/كم2 وسلا ب 8163 نسمة/كم2 و طنجة ب5736 نسمة/كم2 والرباط ب4882 نسمة/كم2، ومراكش ب 4436 نسمة/كم2. وتختلف الكثافة، داخل نفس المدينة، باختلاف الفئات السكنية.
وهكذا، فإن الفئة الأكثر كثافة هي فئة السكن الاقتصادي والاجتماعي ب 18658 نسمة/كم2، تليها المدينة العتيقة ب16039 نسمة/كم2 والسكن المتوسط ب 13412 نسمة/كم2 ودور الصفيح ب 7143 نسمة/كم2. وفي المقابل، فإن الفئة الأقل كثافة هي فئة السكن الراقي ب 1120 نسمة/كم2 فقط.
المخاطر المتعلقة بظروف السكن
بالإضافة إلى الكثافة الحضرية، قد يكون خطر العدوى أعلى في الجهات التي يعيش فيها السكان في المساكن “المكتظة”، حيث يكون فيها عدد الغرف غير كاف بالنظر لحجم الأسرة.
وباعتبار أن المسكن المكتظ هو الذي تقيم فيه أسرة تضم ثلاثة أشخاص أو أكثر في الغرفة الواحدة، فإن عدد الأسر التي تعيش في هذه الوضعية يقدر بما يزيد عن مليون أسرة، أي بنسبة 12,5 بالمئة. وتعتبر الجهتان التي تتميز أكثر بظاهرة اكتظاظ المساكن هي الجهة الشرقية ب14,1 في المئة و الدار البيضاء – سطات 14 في المئة.
وفي المقابل، تتميز الجهات الجنوبية وجهة سوس – ماسة بنسب منخفضة في حدود 8,4 بالمئة و7,6 بالمئة على التوالي. وهو نفس الترتيب الذي كان أسفر عنه التحليل السابق.
وعند تركيز التحليل على المدن الكبرى فقط، يلاحظ، عمومًا، أن المدن التي تحتوي أكثر على مساكن مكتظة هي نفسها المذكورة أعلاه، أي و بالتركيز على الفئات السكنية بجميع هذه المدن، يتضح أن دور الصفيح تضم أعلى نسبة، حيث يقيم ما يقرب من ثلث أسرها في مساكن مكتظة، يليها السكن البدائي ب 19,3في المئة و المدن العتيقة ب 17,2 في المئة والسكن الاقتصادي والاجتماعي 12,5 في المئة.
وتؤكد هذه المذكرة المقتضبة للمندوبية السامية للتخطيط، أن خطر انتشار الفيروس يكون أكبر في المدن الكبرى باعتبار عاملي الكثافة واكتظاظ المساكن. وداخل هذه المدن تشكل فئات سكن المدينة العتيقة والسكن الاقتصادي والاجتماعي بالإضافة إلى مدن الصفيح، مجالات خصبة لخطر انتشار العدوى سواء من حيث الكثافة السكانية أو اكتظاظ المساكن.
تعليقات
0